11 فبراير منقذ أُمة



محمد عثمان - إحدى عشر فبراير شعلة مضيئة أشتعل فتيلها لتضيء ما حولها من ظلمة وظلام, نورٌ نابعٌ من ظلمة عقود ماضية أستفحل فيها الظلم حتى ضاقت به النفوس وأنتشر بها الفساد في كل ركنٍ ومفصلٍ من مفاصل الدولة عقودٌ كانت الكلمة العليا فيها جهل وخوفٌ يسكت كل من تؤول له نفسه أن يتمرد عليهما أو أن يرتشف من رشفة الحرية والجرأة التي تاهت في غياهب السجون والمعتقلات.

عقودٌ نهبت فيها مقتدرات الوطن وتقاسمها أولو النفوذ والقوة والمال ليعيش الشعب تعيسا ً لاحول له ولا قوة يصارع من أجل البقاء ويحلم بعيشة كريمة.

ظل هذا الشعب يموت ليعيش غيره ويعاني ليرتاح ناهبوه وسارقوه فكان من رحم المعاناة مولودا تمرد على حامله تمرد على ظروفه وأخلاقيات فاسدة, أستطاع أن يصنع من نفسه بطلاً وأن ينصب نفسه منقذاً لشعب غريق أنتزعه من بين دوامات وصراعات كادت تهوي به إلى القعر السحيق أنتزعه ليجعل منه أيقونة ثورة وشعلة ملتهبة في وجه الظلم والطغيان إنه إحدى عشر فبراير اليوم الذي أنقلب فيه الناس على الظلم, اليوم الذي انتفضوا فيه على أنفسهم وعلى عاداتهم وثاراتهم ليصنعوا فجراً جديداً التي لا يهزمها أحد ولا يكسر عزيمتها رصاصةٌ بندقيةٍ أو مدفعٍ أهوج, لقد كان إحدى عشر فبراير يوماً مشهوداً وتاريخاً محفوظاً أنتصرت فيه ألأيادي البيضاء على القلوب السوداء على البنادق والبيارق الهوجاء, أنكسرت فيه مدافع الموت والإذلال أمام صمودٍ وعزيمةٍ فاقت الخيال, لقد كانت قصة شعبٍ وأغنية أُمة وأهزوجة أمٍ فقدت أبناءها لتحيا أُمة.