18 مارس وتضميد الجراح



د / يوسف الحاضري - الـ 18 من مارس القادم يوم أعلن عنه رئيس اليمن عن الموعد النهائي لإنطلاق الحوار الوطني في أرض اليمن الحبيب بين جميع أطياف وأحزاب وفئات الشعب اليمني للخروج من أزمتها الراهنة التي إنحشر فيها منذ ما يقارب السنتين وآتت أُكلها على كل جميل في الوطن الكبير، وهزت النسيج المجتمعي في اليمن هزاً حتى تنكر الأخ لأخيه والأبن لأبيه والجار لجاره لأنها فتنة أنفجرت وأصابت كل بيت في اليمن إصابات متنوعة ومختلفة فلم يعد بيت في اليمن إلا وفيه قتيل أو جريح أو مسجون أو مرعوب أو أرملة أو مطلقة أو يتيم.

فتنةٌ رفعت معدل الفقر أضعافا ومدت السوق بكم هائل من الأيدي العاطلة ونسفت البنية التحتية ولوثت البنية الفوقية وأنتقل الشرخ من قلوب البشر إلى خريطة اليمن حتى وجدنا هناك من يسعى لإنفصال الجنوب عن الشمال وإنفصال حضرموت عن اليمن وإنفصال كل منطقة عن الأخرى "رؤية فيدرالية", فتنةٌ لم تكن لتبدأ في الأصل لو لم يأتِ يوم الـ 18 من مارس 2011م في ظهر يوم الجمعة والمجزرة التي صاحبتها لتلقي بظلالها على كل شيء لتهيج الأمر أكثر وأكثر وتقصم ظهر كل يمني, فتنةٌ لن أخوض فيها أكثر كون الجميع في أرض اليمن يعلم ما جاءت لنا به وماهي مخرجاته فكان لزاما على الـ 18 من  مارس لـ 2013 أن يأتي بسرعه ليضمد جراح اليمنيين لأن عدم مجيئه ستكون بداية النهاية لما بدأ له المخططون لتفتيت اليمن أرضا وإنسانا.

 لعل الـ 18 من مارس لهذا العام والذي سيوافق يوم الأثنين "منتصف الأسبوع" سيكون أيضا منتصف الطريق لليمن للخروج من أزمته الراهنة فإما أن نمضي للأمام وفي المسار المرسوم لنا من صناع السلام والوئام والبناء ونخرج من عنق الزجاجة ومن ظلمات الكهف، وإما يكون المكوث في مكاننا ما بين شد وجذب وإتهامات ومواجهات متفرقة هنا وهناك, أو الإنزلاق في مستنقع المواجهات المسلحة والحروب الطائفية والمناطقية والحزبية "حربا أهلية" تأكل الجميع ولا تترك بيتاً ولا بشراً ولا شجرا إلا وجزأته تجزيئا.

 شهر مارس لعام 2011 كانت بداية الخراب والدمار والمواجهات وسيلان الدماء الطاهرة في أرض اليمن الطاهرة لأجل ذلك لزاما أن يكون هذا الشهر لتضميد الجراح وإحياء ما مات من اليمن وإرجاعها لمسارها السليم الذي عزم عليه كل اليمنيين المسير فيه ونحن جميعا في أصقاع اليمن أجمع خلف قائد اليمن "عبدربه منصور هادي" في الدفع بالعملية للنجاح وبدء يمن جديد ترتكز رؤيته على مخرجات الحوار الوطني القادم والذي لن يستثني فكر أو طائفه أو حزب أو منطقة أو حتى ديانة تتنفس الهواء اليمني وتمشي على ترابه الطاهر راميين خلفنا كل مؤامرة أو فكرة للخراب والدمار, فهذه "بلدة طيبة وربها غفور" وابنائها هم أصل الحكمة والإيمان حتى وإن غابت عنهم هذه الجزئيات في لحظات ولكنها ما تلبث إلا أن تعود للقلوب والعقول تارة أخرى مؤدية لعملها... والله المستعان.