مزارع العرب ذهبت أدراج الرياح



عمر بني المرجة - قبل أسابيع أنصدم مزارعو الوطن العربي الوهميين بخبر صيانة لمراعيهم ومزارعهم على لعبة إضاعة الوقت الشهيرة "المزرعة السعيدة"، وبدأت الإعتذارات تتوالى يوماً تلو الآخر بأن أعمال الصيانة هذه تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، وبأن اللعبة ستعود لهم قريباً جداً.

وقد حاولت "الفئة الكادحة" من شبابنا العرب إضاعة وقتهم بأي شيءٍ آخر ريثما يعودوا لكسب قُوت يومهم من خلال زراعة البرسيم وإطعام الثور والأبقار, إلّا أن الكارثة الكبرى قد حلّت قبل أمس عندما عادت اللعبة للعمل ولكن للأسف فقد ذهب المال والحلال.

نعم أعزائي عادت اللعبة من الصفر دون وجود أي بيوت بلاستيكية وأبقار وثيران ومصانع شوكولا وما إلى ذلك من أشياء وهمية تم الضحك بها على عقول الكبار قبل الصغار, لكن الحق يقال فقد قدمت إدارة اللعبة 70 دولار وهمي عداً ونقداً لكافة أصحاب المزارع التي أصابها تسونامي الصيانة، والذي في الواقع ضرب كافة المزارع، وذلك تعويضًا عن هذا الخلل جزاهم الله كل خير، ولأصحاب المزارع الصبر والسلوان.

أعتذر على هذه الأوصاف الساخرة، ولكن عندما ترى أجيالاً تَضيع وأوقاتاً تُهدر من أجل لعبة وهمية كهذه, ستشعر بغصّةٍ في القلب على حال صغارنا وكبارنا ممن أدمنوا على هذه اللعبة أو غيرها من ألعاب "إضاعة الوقت", عندما ترى إتصالات تُجرى من أجل الإستفسار عن سبب إيقاف اللعبة, أو من أجل أن يدخل أحد أصدقاء اللاعب لكي "يُسمّد" له حقوله, ستُدرك أن حال الكثير من العرب غير مبشراً بالخير.

وللأسف بعد هذه الصدمة التي تلقاها مدمني المزرعة فإن قساً لا بأس به رضخ للأمر الواقع وعاد ليلعبها من الصفر وليطور مستواه من جديد لهدفٍ واحد وهو إضاعة الوقت, كما أن البعض الآخر قد طالب بمقاطعة المزرعة (كلام مبشر بالخير كبداية).

لمن يقول أنه ليس لدي شيئاً لأفعله أقول له بأنه مخطئ، وبأن هناك الكثير من الأمور التي يمكن القيام بها بدلاً من إضاعة الوقت بهذا الشكل، وسأدع مجال التفكير مفتوحاً أمامه.

أعلم أن هناك من سيتوجه بالنقد على هذا المقال الذي يُعبر عن رأيي الشخصي، وأن هناك من سيَضرب به عرض الحائط، ولكن كلي أمل أن أكون قد وفقت في طرحي ليتمكن شخصٌ واحد  من عالمنا العربي على الأقل بإعادة التفكير مجدداً وبشكلٍ منطقي أكثر, فإن كنت من مدمني هذه اللعبة أو شبيهاتها هل ستكون أنت هذا الشخص يا ترى؟ آمل ذلك!