مذبحة الكرامة .. بين كشف الحقيقة ومحاولة دفنها



حفيظة الصعدي - مر ما يقرب من العامين على مذبحة جمعة الكرامة، ولا زالت عائلات الضحايا بين مرارة إنتظار العدالة ومحاكمة أولئك المسؤولين عن مجزرة رسمت  أبشع أنواع الهجوم المميت على شباب عزل أبسط مطالبهم حياة كريمه وحرية ينعمون بها في وطنهم, بذلوا أرواحهم ودمائهم الزكية من أجل تحريره, لكن للأسف تضحياتهم كانت سبباً في وصول البعض ممن لا يعرفون التضحية من أجل الوطن سوى الأسم فحققوا أهدافهم على حساب دماء الثوار الأحرار، وقاتليهم ينعمون على مرأى ومسمع مسؤولين لا يهمهم سوى المحافظة على كراسيهم التي أتت على حساب شباب ضحوا من أجل بناء دولة مدنية تقوم على العدل.

فعار على حكومة عجزت كما تدعي عن كشف من أرتكبوا مجزرة في صفوف الأحرار وهي في الحقيقة متسترة عليهم وليس هذا فحسب بل ترقيهم إلى مناصب ليكملوا فيها بقية ظلمهم وتسلطهم على شعب لم يعد يعرف أين موقعه من ثورة دفنت أهدافها.

والطامة الكبرى التي تعتبر بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير, كلما حاول أحد كشف أوراق قضية مذبحة الكرامة تدفن إما بإغتياله "كالسواري" أو بتهديده ولم يكتفوا عند ذلك فهناك من يحاول إستغلال القضية سياسياً لمصلحته.

ومؤخراً تم الإستعانة بمنظمة دولية للتحقيق في قضية الكرامة  لأن من منظورها  إذا لم يتم تحقيق عادل ومحاكمة المجرمين  فإنه يخاطر بترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في قلب الإنتفاضة اليمنية, كأن بلادنا تخلوا من المحاكم حتى نستعين بالأجانب.

هذه العدالة التي حققتها لنا ثورة الربيع العربي أو بالأصح "الجحيم العربي" كما يقول البعض ليظل السؤال كما هو, كم من الثورات نحتاج حتى نصل الى الدولة المدنية دولة العدالة وسيادة القانون لكن هل سيتحقق ذلك في ظل حكومة قرارها ليس بيدها ولهذا فلا ننتظر منها تحقيق العدالة والكشف عن جناة الكرامة وتقديمهم للعدالة وعلى ما يبدو أن الحكومة في ظل الصراع السياسي الدائر لا تريد ذلك في الوقت الراهن وسيتم طي ملف القضية كما حدث مع قضايا أخرى.