يوم اليمن السعيد



د / محمد النظاري - قد لا نجد تسمية نطلقها على الحادي والعشرين من فبراير, غير أن نطلق عليه (يوم اليمن السعيد) فمن خلاله سعد اليمنيون وتنفسوا الصعداء بعد أزمة مدوية, لم تعرف اليمن مثيلاً لها طيلة العقود الماضية, فالأزمة إن كنا تركناها تسير على النحو الذي بدأت به، ووفق ما خطط لها, لكنا الآن على وضع مغاير تماماً، وربما لحقنا بركب ليبيا، أو ما زلنا في المربع السوري، أو انتهى المطاف بنا لنصبح صومالاً أخرى.

لهذا كان 21 من فبراير 2012م يوم فرح على كل الأطراف المتصارعة، والأكثر فرحاً بطبيعة الحال هم المواطنون البسطاء الذين لم يكن لهم نصيب من الأزمة سوى الإحتراق بنيرانها, لذا كان كانت الإنتخابات الرئاسية المبكرة مخرجاً مشرفاً لليمنيين، وهو ما نادت به القيادة السياسية وقتها، وكان رأياً صائباً كونه جنبنا الصراع على كرسي الرئاسة الذي كان هم الجميع الظفر به.

لو لم تقم الإنتخابات الرئاسية المبكرة التي تسلم بموجبها الأخ "عبدربه منصور هادي" من سلفه السابق مقاليد الحكم بتصويت شعبي كبير، وبتأييد دولي منقطع النضير.. لولاها لم استقر الحال بأي رئيس كان، وكان مصيره لا محالة اشبه بعمر سليمان، وعندها لم تكن اليمن لتشهد أي إستقرار سياسي, لهذا سعد اليمنيون بأن سخّر لهم المولى عزّ وجل المبادرة الخليجية والياتها المزمنة، وجعل المجتمع الدولي ملتفاً حولها أكثر من التفاف اليمنيين أنفسهم، حرصاً منهم على عدم انجرار اليمن لحرب لن تستقر أثارها في اليمن, بل سيصل مداها للمحيطين الأقليمي والدولي.

لأنه لم يكن بمقدور أي طرف من الأطراف ترجيح كفته، والإنفراد بما شاء, كان يوم 21 فبراير يوماً مفصلياً حسم فيه اليمنيون أمرهم، وتوجوا من خلاله حكمتهم، ووأدوا ما سمي بالربيع العربي قبل أن تتطاير شرره الى كل بيت في وطننا الحبيب.


كثيرون يحتاجون منا الشكر، وفي مقدمتهم الشباب غير المتحزب الذي خرج بحثاً عن تلبية حقوق مطلبية قبل أن تستحوذ الأحزاب على ساحاتهم, فالشباب سعى للتغيير بشجاعة, قابلته القيادة السياسية حينها بشجاعة كبيرة تمثلت في رغبتها بالتغيير وفق الإطر الشرعية من خلال الإنتخابات الرئاسية المبكرة، وهو ما تم في الأخير ليؤكد أنه المخرج الوحيد, كما نشكر المعارضة اليمنية، والتي وإن سعت في بادئ الأمر الإستحواذ الكلي على السلطة, غير أنها حكمت العقل حينما أرتضت الإحتكام للمبادرة الخليجية وإقتسام السلطة خلال الفترة الإنتقالية.

ان كان من شكر خاص يقدم, فهو للأخ "عبدربه منصور هادي"رئيس الجمهورية الذي قبل المهمة بشجاعة وإقتدار بالرغم أن أوضاع البلاد لم تكن لتشجع أي فرد للتقدم نحو كرسي الرئاسة، والحمد لله أن وفقه الله خلال العام الماضي من خلال قراراته الجريئة، والجميل هو التفاعل والتجاوب المحمود الذي أبداه القادة العسكريون, خاصة المحسوبين منهم على الرئيس السابق, لأن البعض قد راهن على عدم تنفيذهم للقرارات، وقد خاب الرهان لأنهم مع بقية رفاقهم قد فضّلوا مصلحة البلاد.

قد يكون ما مضى في العام الفائت مهماً, غير أن ما سيأتي في عامنا المقبل هو الأهم, ففيه ستتشكل الرؤية لشكل الدولة وطريقة الحكم، وستقام فيه الإنتخابات البرلمانية، وفي ختامه الإنتخابات الرئاسية، وأهم ما فيه إنعقاد المؤتمر الوطني للحوار, ذلك اللقاء الذي سيضم اطياف العمل السياسي ومنظمات المجتمع المدني, في بادرة هي الأهم خلال عقود طويلة, خاصة وأن المتحاورون يدخلونه بلا سقوف، ولا خطوط حمراء، ولهذا ينتظر منه اليمنيون كل الخير, لأنه يعقد برغبة يمنية ورعاية دولية، وضمانات نجاحه لم يسبق لأي مؤتمر سابق أن حصل عليها.

نتمنى أن نصل الى 21 فبراير 2014 كما وصلنا اليه اليوم, فكما كان اليوم حلماً بعيد المنال وتحقق بفضل الله تعالى, فإن يوماً كهذا بعد عام كامل سيأتي وقد عبر اليمنيون نفق أزمتهم، وحققوا تغييرهم السلمي الذي يحسدهم عليه الآخرون، ومرد ذلك الحسد هو حالهم الغير مستقر, فنسأل العلي القدير أن يختم الفترة الإنتقالية لليمنيين بتغيير كامل, محققين فيه ما يجنبهم العودة لمربع الأزمة من جديد.