10 سنوات من الإحتلال وتستمر المأساة



د / يوسف الحاضري - بعد 10 سنوات من إحراق العراق وإحتلالها من قبل قوات الحلفاء تأتي ذكراها العاشرة أمس الجمعة والسؤال الذي يهز مضجعي دائماً, ما الذي تحقق للشعب العراقي أرضا وإنسانا خلال هذه الفترة؟ ولماذا تزداد التفجيرات بحلول الذكرى وإستهداف المواطن العادي خلال التفجيرات؟ وهل يا ترى ستأتي الذكرى العاشرة للربيع العربي وأوطاننا التي أحتلها الغرب "بطريقة أو بأخرى" تعيش نفس المأساة خاصة ليبيا وسوريا ومصر واليمن؟؟ اسئلة كثيرة تراود الأذهان والعيون تطلع على الأحداث لا تدري أتبكي على ماضي راح بإشراقاته أم تضحك من حال جاء متراكباً على أحداث ماضية لم نتعلم من دروسها أم ترسم الجدية على الوجوة لتأمل خيراً في المستقبل.

بعد 10 أعوام بالتمام والكمال من سقوط بغداد العاصمة العراقية الأبية والتي كانت قبلة العرب أجمع والعالم ككل في العلوم الإنسانية والطبية والتسليحية, مجدها اليوم مسرحاً للنزاع المسلح والتصارع بين أبنائها الأبطال خاصة بعد أن أختفى علماء العلوم وظهر لنا علماء المذاهب وأختفت الجامعات وظهرت لنا التجمعات، وأختفى الحب والتصافح بين أبنائها وظهر لنا الشحناء والبغضاء بينهم، وأختفت اللحمة الواحدة والدولة المتحدة وظهر لنا السعي للشتات والفيدراليات والسيادة الذاتية، وظهر لنا البيوت اللامعدودة من اليتامى والأرامل والثكالى والتي تزداد كل يوم بزيادة التفجيرات التي تحدث هنا وهناك حتى أننا نسمع عن العدد الكبير من الضحايا في شاشات التلفزيون ونمُرُّ عليه مرور الكرام وأحيانا "اللئام" خاصة عندما نستمع للأخبار ونحن نتبادل الحديث عن أمور أخرى والضحكات المصاحبة للحديث السابق لا يختفي عندما يقال 40 أو 100 أو 400 قتيل سقطوا في بغداد أو في أي مدينة عراقية جراء إنفجارات متفرقة وكأن الأمر عبارة عن أفلام سينمائية من وحي الكاتب والمؤلف والمخرج والجثث المترامية عبارة عن خدع سينمائية سترجع للحياة بعد أن يقطع المخرج التصوير.

هكذا أصبح حال العراق الحبيب إلى قلوبنا جميعا بعد 10 أعوام من إحتلال الأمريكان لها وتدهور إقتصادها وتشتت أبنائها رغم أنها تمتلك المقومات الإقتصادية والبشرية والجغرافية التي يمكن لها أن تعود كما كانت قبيل أعوام عدة من الدول المتقدمة عالميا علميا وبشريا وإقتصاديا ومدنيا، والسبب أن الغرب ممثلة في أمريكا وبريطانيا وفرنسا (دول التحالف الحربي العالمي) إذا دخلت وطنا نهبت ممتلكاته وزرعت الشحناء والبغضاء بين أبنائه تاركهً لهم يتصارعون ويتقاتلون ويتحاربون فهذا سني وهذا شيعي وهذا إثناعشري وهذا كردي وهذا بصري وهكذا مسميات لا تعطي ثمارها وأُكلها إلا في أوطاننا العربية ولا غيرها، والأكثر سخافة من هذا كله أن هذه الدول أوعزت إلى حلفائها الخفيين في إتحاد لعبة الأقدام المسماة "كرة قدم" لأن تصدر قرار برفع الحظر الرياضي على اللعب في داخل العراق لتعطينا جميعا رؤية مضللة أن الأمن عاد أخيرا  للعراق بعد جهد عظيم قامت به هذه الدول.

مع ذلك تنطلي علينا هذه الأفكار وهذه الرؤى وهذا التضليل والتوجية والتلاعب لأننا ببساطه أمّةٌ لا تقرأ ولا تفهم ولا تفكر ولا همَّ لها إلا كيف تُشبع غريزة البطن وغريزة الجنس وما دون ذلك فنحن ليس أهلٌ لها وهذا ما ترأىء للجميع خلال فتنة وأزمة وأحداث 2011م التي أطلق عليها (ربيع عربي) حيث أنتقلت التجربة العراقية بكل بساطة ويسر وسهولة وبدون أن تخسر الولايات الأمريكية من الجنود ما خسرته في أفغانستان والعراق ولا حتى جندي واحد, فسقطت ليبيا تحت وطأتهم وتونس من قبلها من منطلق الحريات ثم مصر من منطلق التحالف الخفي مع إبنتهم الخفية المتلحية "الإخوان المسلمون" وسوريا من منطلق المذهبية البغيضة واليمن من منطلق الفقر المدقع، وهكذا تنتقل التجارب وكأن التجربة العراقية تجربة باهرة مبهرة رائعة يجب علينا التعلم والإقتداء منها وبها, فنحن أمّة لا تتعلم من تجارب الآخرين ولا حتى أيضا من تجاربها ولكنها تفضل أن تصبح تجربه ليتعلم منها الأخرون، وستأتي الذكرى العاشرة لأحداث الربيع العربي وهذه الدول تمر بنفس المأساة التي مرَّت بها الحبيبة العراق وسيتم تطبيب أنفسنا ومراضاتها بقرار كروي يسمح لنا بإستضافة مبارياتنا داخل أراضينا، وهكذا تستمر المأساة.