اليوم الموعود


د / محمد النظاري - مع حلول الساعات الاولى من هذا اليوم الأثنين 18 من مارس 2013م يكون اليمنيون قد أغلقوا كل التكهنات عن إقامة الحوار الوطني من عدمه, فهناك من راهن على الغاءه متمنياً في قلبه أن يلغى, لا لشيء إلا ليبقى حال البلد وأهلها في وضع فوضوي، وتظل الشحناء والبغضاء على المتسيدة على المشهد السياسي، ولكن ساعات هذا الصباح المملوء بدعاء اليمنيين ومساندة العالم, سيكون فاتحة خير ليمن واعد بكل ما يجعله يتبوأ المكانة التي يستحقها.

ليس اليمنيون فقط من يرقبون ما يحدث هذا اليوم الموعود بدار الرئاسة عندما يلتئم شمل 565 من جميع المكونات السياسية يتقدمهم الاخ "عبدربه منصور هادي" رئيس الجمهورية في حدث تاريخي بكل المقاييس كونه يجمع فرقاء العمل السياسي تحت قبة دار الرئاسة، في مشهد ظن أكثر المتفائلين ألا يحدث، فما بالنا بالمتشائمين.

والأنظار تتجه نحو دار الرئاسة لتشهد إنطلاق الحوار الموعود تسبقها القلوب بالخفقان تارة، وبالدعاء تارة ثانية، وسيكون الجميع أمام شاشات التلفزيون ليتابعوا جميعا تتويج جهود التسوية السياسية المنبثقة عن المبادرة الخليجية والياتها المزمنة، وحسننا فعلت وزارة الخدمة المدنية حين جعلت اليوم عطلة لجميع الموظفين, فمن جهة هي فرصة لهم ليشاهدوا مجريات الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني، وثانيا وهو الأهم إستتباب الأمن والسيطرة على الموقف في أمانة العاصمة خاصة، وبقية مدن اليمن عامة.

وفي هذا تفويت لكل من تسول له نفسه الإخلال بالسكينة العامة أو احداث أية تفجيرات لا قدر الله، وهو أمر غير مستبعد من المخربين الذين ألفوا ألا يجعلوا هذا الشعب ينعم بالسكينة، ويفرح ويسعد مع دعاءنا لله عز وجل بأن يجعل هذا اليوم يوم خير، وألا يحدث فيه ما يعكر الأجواء، وما يقود الى ارباك المتحاورين.

المتحاورون بدورهم تقع على عاتقهم أمانة ثقيلة ينبغي عليهم أداؤها على اكمل وجه، فاليمنيون ينظرون اليهم فأنهم طوق النجاة الذي سيعبر من خلاله اليمنيون نحو يمن جديد، حيث ان إعادة صياغة الدستور (بما لا يتعارض مع الشريعة الاسلامية)، والإتفاق على شكل الحكم (برلماني - رئاسي - مختلط)، التحضير للإنتخابات البرلمانية ومن ثم الرئاسية في فبراير القادم, إضافة الى جملة من القضايا الحقوقية وإرساء العدالة سواء من حيث الثروة والمقدرات والوظائف، وكل ما من شأنه ان يشعر الناس بأن تغييراً قد حدث في الوطن. 

بالرغم من الأسماء التي أختيرت لتكوّن مؤتمر الحوار لم تلبي طموحات الشعب كونها جاءت إستنساخا لكل التحاورات السابقة، وكأن الاحزاب اليمنية لا تمتلك من 25 مليون يمني سواهم, العجيب أن الذين يتحاورون اليوم هم أنفسهم سبب نكساتنا وأزماتنا التي تواصلت لعقود عديدة، وهنا نتساءل كيف سيدخل مثل هؤلاء مؤتمر الحوار؟ هل بعقلية ما قبل التغيير أم ما بعده؟ وهل ستطغى عليهم رواسب ما حدث أثناء السنتين الماضيتين؟ خاصة أن فيهم من أشعل الفتنة ومن أقام الحرب ومن ساهم في ان تصل البلاد الى ما وصلت اليه اليوم.

ومع هذا فدعواتنا لهم بأن يغيّر الله ما في قلوبهم، وأن يكفيَ البلاد الشرور الكامنة لدى البعض منهم، وأن يهديهم للرشاد ولما فيه مصلحة الأمة، لا مصلحتهم الشخصية او مصلحة احزابهم او من اختارهم للمؤتمر, فما هم مقدمون عليه أمر عظيم وسيثيبهم الله ان هم صدقوا في نياتهم وأخلصوا لله ولرسوله ثم لهذا الشعب العظيم، وفي المقابل فإنهم آثمون أن هم وقفوا حجر عثرة أمام تقدم البلاد وتطورها.

مرة أخرى نشيد بالجهود الكبيرة التي حققها الأخ "جمال بن عمر" مبعوث الأمم المتحدة، و"عبداللطيف الزياني" أمين عام مجلس التعاون الخليجي، وكل الدول الشقيقة والصديقة التي ساندت البلد للخروج من محنته ليبلغ بفضل الله هذا اليوم الموعود, فشكراً للجميع في الداخل والخارج لكل ما بذلوه وفي مقدمتهم الاخ رئيس الجمهورية، وليبقى اليمن موحداً آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.