قطر .. القوة العظمى القادمة



د / يوسف الحاضري - مخطيءٌ من يظن أن الوريث القادم للولايات المتحدة الأمريكية قوةً وعظمةً وسيطرةً هي "الصين" كون إقتصادها جبار ورهيب ومستقر وتعداد سكانها هائل وكلهم يخوضون سوق العمل دون كلل أو ملل, صحيح أن الصين دولة إقتصادية عظمى ومستحوذة لحد ما على قنوات صناعية وتجارية كثيرة في جميع أصقاع العالم ومستقرٌ إقتصادها بل أنه في نمو عوضا عن الإحتياط المالي الذي تملكه وأسعار منتجاتها الرخيصة ونظام حكمها الشيوعي الذي لا يجعل للشعب فرصة لممارسة السياسة والتفرغ للتجارة كون السياسة عدو الإقتصاد خاصة لو تم ممارستها بطرق ورؤى ديمقراطية غربية ذات منهاج تعددي لأن التعددية أساس الخراب وعدم الإستقرار، ومع ذلك تظل الصين تخطو خطوات بطيئة في سبيل الوصول إلى الهيمنة العالمية لتكون وريثة الولايات المتحدة الأمريكية التي ورثت بدورها الإتحاد السوفيتي لأن هناك قوة إقتصادية أسرع نموا وجريانا من القوة الصينية حتى وإن لم تكن بضخامتها ولكنها ما تلبث إلى أن تصل ولو بعد حين, هذه القوة شرق أوسطية خليجية قطرية من تلك المنطقة الشبة جزيرة والتي تحتوي ثروات أضعاف مضاعفة عن عدد الحصى التي تحتويها.

منذ أن أستولى الحاكم الحالي على الحكم من خلال الإنقلاب على والده في منتصف تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم أستمر في المضي قدما في العمل على رفاهية وطنه الذي يحكمه من خلال الخطط التنمية المرتكزة على إستخراج الثروات خاصة الغازية وإستثمارها إستثمارا عالميا وإعلاميا وانشأ لها منطومة إعلامية متكاملة ترويجية فأنتشر في جميع أنحاء أوروبا من خلال إستثمارات بنكية مالية (شراء ومساهمة في أكبر البنوك ) وإستثمارات رياضية من خلال شراء أندية رياضية عالمية وشراء والإستثمارات التجارية مستغلا في ذلك حالة الركود والإنهيار الإقتصادي التي تمر بها الدول الأوروبية والتي وجدت في عروض قطر الفرصة الذهبية لإنتشالها مما هي فيه ,,, عوضا عن إسثماراتها الهائلة في دول جنوب شرق آسيا وشمال أفريقيا وبعض أجزاء في دول أمريكا الجنوبية وكندا، ولعل الأحداث السياسية الأخيرة التي شبت نارها هذه الدولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب الجزيرة العربية (اليمن) كلها تصب في نفس المسار الإقتصادي للهيمنة على المنطقة ككل فنجحت في تونس وليبيا وجزئيا في اليمن وخطواتها سليمة في مصر وبقية الغصة الوحيدة المتمثلة في سوريا لأنها المنطقة الأكثر ضرورة لها لأنها ستربطها بأوروبا وإسرائيل والبحرالمتوسط وشرق أوروبا لذا نجدها تنفق مليارات الدولارات في دعم المليشيات العسكرية والحركات التمردية في سوريا لتسقط النظام القائم لتنشيء لها نظام تابع للرؤية القطرية كما أنشأت مؤخرا أنظمة تونس ومصر وليبيا واليمن.

أكثر من مائة مليار دولار هو الرقم الموضوع حاليا على طاولة حكومة "مصر العربية" لتتخلى عن جميع مفاصل السياحة والآثار المصرية للإدارة التسويقية والتجارية والإستثمارية القطرية لمدة 5 سنوات, رقم مالي رهيب جدا يسيل لعاب أي نظام أو حاكم أو شعب, عوضاً عن شراء البنك التجاري المصري ومحاولة الهيمنة المطلقة على قناة السويس وغير ذلك من مشاريع وجدت في مصر أرض خصبة لكل هذا, نعم هذه هي القوة العالمية القادمة إن أستمرت على هذا المنوال حتى وإن كان هناك الكثير من المناوئين لهذه السياسة والتوجة وحتى لو أستخدمت فيها قطر كل أساليب الإنفجارات السياسية في هذه الدول وحتى لو ذهب ضحية هذه السياسة أكثر من مليون عربي ما بين قتيل وجريح فهي تمضي فيما يهم مصلحتها وتجهها الإقتصادي للوصول على الهيمنة المطلقة على العالم لتكون هذه البقعة الصغرى في العالم والتي ثلث أراضيها قاعدة عسكرية عظمى للدولة العظمى حاليا "أمريكا"، ولكن التساؤل الأهم بعد كل هذا, هل ستقبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل لهذه الدولة أن تهيمن عليها جميعا في المستقبل أم أن شماعة الثورات والإنقلابات وحقوق الإنسان والديمقراطية والحرية ستكون سلاح هذه الدول في خرابها وهدها وإغراقها في الخليج العربي.