التسوق عبر الإنترنت كابوس يهدد المشروعات التقليدية


يبدو أن المحال التجارية العريقة التاريخية فى كل دول العالم ستتحول قريباً إلى مجرد مزارات سياحية تخبر الأجيال القادمة بأنه كانت فى فترة من الفترات محال تُجارية راقية أرتبطت بحقبات الرقي والتقدم للدول التى تستضيفها.

السبب أن التسوق عبر الإنترنت يتزايد مؤخراً بشكل مخيف حول العالم أجمع, خصوصاً الدول المتقدمة وحتى الدول التى تصنف بأنها "عالم ثالث" تحقق التجارة الإليكترونية بها معدلات واعدة بشكل يجعل من الواضح أن المحال التجارية التى تستخدم النظام التقليدي فى التسوق والتبضع ستعاني من مشاكل حقيقية خلال السنوات القليلة القادمة.

بريطانيا على سبيل المثال تشير التقارير أن التزايد الهائل فى التسوق عبر الانترنت لن يؤدي فقط إلى غلق محال تجارية صغيرة أو متوسطة أو حتى كبيرة ولكن من الممكن أن يؤدي إلى تحويل النشاط التجاري لبعض الشوارع التجارية الرئيسية العريقة بها  مثل اكسفورد وريجينت فى العاصمة لندن إلى أماكن سياحية وليست تسويقة في المقام الأول.

فى بريطانيا الآن طبقاً لتقارير رسمية يتم إغلاق 50 محلاً تجارياً كل أسبوع بسبب الخسائر الهائلة التى سببها التسوق الإليكتروني لهذه المحال وحتى الآن تم غلق 24 % من المحال التجارية فى بعض المدن البريطانية.

حقق التسوّق الإليكتروني فى بريطانيا العام 2011 قيمة إجمالية 68 مليار جنيه استرليني، وفى العام 2012 قفز الرقم إلى 77 مليار جنيه استرليني، وهي أرقام ضخمة جداً تؤكد حقيقة أن التسوق التقليدي بدأ فى الإنهيار فعلاً فى العالم الغربي وأنه عاجلاً أم آجلاً سيزحف على عالمنا العربي لا محالة.

كافة البيانات الرسمية، والدراسات المتخصصة تُشير أن الإقبال الهائل على التسوق الإليكتروني فى العالم أجمع, سببه المزايا التى لا يمكن مقارنتها بأي حال من الأحوال بالتسوّق التقليدي فى المتاجر المُختلفة.

عبر الانترنت أنت تجد نفس السلعة التى تجدها فى السوق التجاري العادي ولكن بسعر أقل وخيارات أكبر فى التصفح والمقارنة بين المنتجات والخدمات, ثم فى النهاية سهولة التعامل وأنت تجلس على أريكة فى المنزل تتصفح وتشتري ماتريده من بضائع تصلك إلى باب منزلك بدلاً من جهد البحث عنها فى المتجر, فضلاً عن حملها معك إلى المنزل من خلال مشوار طويل ومرهق.

كل هذه المميزات وغيرها جعلت التسوق الإليكتروني يبدأ بالإنتشار بشكل سريع فى عالم المال والأعمال فى دول العالم بما فيها العالم العربي عموماً ودول الخليج خصوصاً.