الجامعات و الحوار الوطني



د / محمد النظاري - يبدو أن الجامعات اليمنية قد غيبت نفسها أو غيبت عن الدور الرئيسي الذي ينبغي أن تقوم به من أجل توعية الطلاب في داخلها وبقية افراد المجتمع من خارجها بأهمية الحوار الوطني باعتباره المخرج الوحيد لتسوية جميع القضايا التي كادت أن تعصف بالوطن وتسير به نحو نهاية مأساوية, لهذا أعاد الأخ "عبدربه منصور هادي" رئيس الجمهورية الإعتبار للجامعات ومنتسبيها من أعضاء هيئة التدريس حينما التقى في عدن بعدد منهم بجامعة عدن, فلم ينسى الأخ الرئيس, كما نسيت الأحزاب الدور الرئيس الذي تلعبه الجامعات باعتبارها حاوية للنخب العلمية والفكرية والقانونية والسياسية والأدبية وغيرها من المجالات التي يستعين بها المجتمع لحل المشكلات المحيطة به.

لأهمية الدور الذي يلعبه عضو هيئة التدريس في مجتمعه جاء حث الأخ الرئيس في مكانه, فينبغي عليهم كما قال الاخ رئيس الجمهورية: "الإضطلاع بدورهم الثقافي التوعوي لإيصال الرسالة السليمة والواضحة عبر كل المنابر ووسائل الاعلام لتوضيح الصورة الحقيقية عن ما يجري في اليمن وما تتعرض له من استهداف لعرقلة إجراء أي حوار عقلاني موضوعي تتداعى إليه كل الاتجاهات السياسية ليطرحوا رؤاهم وتطلعاتهم لمستقبل اليمن..، بعيداً عن ثقافة الإقصاء والعنف", فالأستاذ الجامعي يقع على عاتقه إرشاد الأمة وليس فقط طلابه لكيفية التعاطي مع القضايا المصيرية التي تحيط بالوطن, فهو محل تقدير الأخرين ومن هذا المنطلق فإن لكلمته تأثير في محيطه.

ولهذا كان تشديد الأخ رئيس الجمهورية في مكانه, "فجامعة عدن منارة أكاديمية كبرى تقع على منتسبيها وكوادرها مسؤولية وطنية في توعية المغرر بهم وإنارة الطريق أمامهم من أجل مصلحة الوطن العليا والحفاظ على المكاسب الوطنية والأمن والاستقرار".. فينبغي على الدكتور الجامعي ألا يجامل في القضايا الوطنية, بل عليه قول الحق لكل ما هو حق، وعليه أن ينتقد الباطل مهما كان مصدره أو فاعلوه.

وهنا نستغرب كيف تجاهلت الأحزاب والمنظمات الجماهيرية الدور المحوري الذي تلعبه الجامعات، وكيف تم إستثناؤها حتى من القوام المكون لكيان المؤتمر الوطني للحوار، والغرابة الأشد أن تتجه كل المكونات لإقصاء الأستاذ الجامعي من الأعضاء المختارين للمؤتمر, فيما ضمت قوائمها من ليس في جعبته شيء عن المؤتمر، وهذا مؤشر خطير يبرز كيف تنظر الأحزاب وبقية مكونات المجتمع المدني للجامعة وكادرها التدريسي.

نحن لا ننتقص من الآخرين، ولكن نريد من منهم أن يعوا بأن الجامعات بها كوادر وطنية بذلت الدولة الكثير من أجل تأهيلها، ولا يجب أن تهمل، أو أن تكون كمالة عدد, بل يتوجب الإستفادة منها.. ولكننا لا نرمي باللائمة على المجتمع ومكوناته الحزبية بل هي بذات القدر على أعضاء هيئة التدريس الذين لا يتفاعلون مع قضايا أمتهم, إلا في مبارز القات، ولا يشاركون الأمة همومها، ولا ينخرطون في العمل المجتمعي من أجل إقتراح الحلول كل في إختصاصه.

إن إبتعاد الأستاذ الجامعي عن القضايا المصيرية التي تحيط ببلاده جعل الأخرون يغيبونه عنها، ومن هنا نرجو أن يتجاوب كل أكاديمي مع دعوة الأخ الرئيس لتوعية وإرشاد الناس, بدءً بالطلاب بأهمية التجاوب مع مؤتمر الحوار الوطني، من خلال الكتابة في الصحف او المشاركة في البرامج التلفزيونية والإذاعية أو تنظيم ورش وندوات تحث الجميع على المشاركة الفاعلة باعتبار المؤتمر خيارنا الوحيد لبناء يمن جديد.