تعز الأرض والإنسان والتاريخ


عبدالحليم صبر - مع صخب الصباح المعتاد أستيقظت تعز بمزاج متأهب للجدل حول ما يجري وبمزاج السؤال والجواب.

السؤال: من أشرع ستار الموت العشوائي لتعز؟

هكذا تعز تتأرجح بين ماضيين ومستقبل مجهول, ماضي بعيد منذ الأزل ولكن بحسب البحث والمسح الأثري توصل بعض الباحثين الى أن تعز قد مرت بما قبل التاريخ وقيام الحضارات الأولى حيث عرفت الحضارة بدلالة آثار واقعية التي لا زالت بصماتها الأثرية التي نعتبرها نافذة لتاريخ أصيل.

حيث ميزت تعز باستقلال نسبي في زمن مماليك اليمن القديم, "معين أوسان قتبان" مما سهل هذا الإستقلال على نفوذ هذه المماليك ونشوب صراعات دائمة إلى حين توفرت مقومات الإزدهار والنمو ليتم إنشاء مملكة حمير.

نستطيع الحديث عن هذه المدينة وإزدهارها الذي بدأ في القرن الثالث عشر حين أصبحت عاصمة الدولة اليمنية في زمن الدولة الرسولية حين كانت هذه الفترة نقطة فاصلة في رسم مستقبل حضاري وتاريخي ومعماري حتى كان ذلك هدف من أهدافهم لرسم ملامح هذه المدينة.

وتدريجياً أنتهت الدولة الرسولية والتي عادت أمواج الصراعات تلبية للرغبات الأبدية في السيطرة على هذه المدينة. 

ومن هذه النافذه التاريخية منح مستقبل هذه المدينة لتكون شئ في المستقبل حيث أشرقت هذه النافذه على بوابة هامة جدا "المخا" للخروج من إضطرابات الماضي والدخول في مرحلة جديدة من مراحل التجارة حيث اشتهرت تجارة البن.

ماضي قريب كانت بدايته خيوط لفجر شعشع نوره في ازقة ودهاليز الفقر, بداية لم تستمر طويلاً عدا حال شروق الشمش التي لم نشعر بد فئها وفجأة ومع تكالب القوى التقليدية والرجعية والدينية ليعلنوا كسوف الشمس في تآمرهم على مقتل"الشهيد الحمدي" وقطع كل الخيوط التي كانت تمنحنا العيش حيث كانت اهتمامهم الحفاظ على ذاكرتنا البصرية من النظر إلى اعلى حتى لا نتطلع الى ملامح المستقبل.

ومع إستمرار المشهد والسيناريو بطريقة المسلسلات المكسيكية التي تعده الشقيقة التي ظلت هي الشقيقة الكبرى (الصداع النصفي) وبإخراج القبيلة والذي كانت بدايته إغتيال الشهيد "الحمدي" كما ذكرنا سلفاً, حيث بدأ الجزء الأول بسيناريو تصفيات وإغتيالات الرموز الوطنية مثل "عبدالرقيب عبدالوهاب، و"عيسى محمد سيف، و"عبدالقادر سعيد، وماجد مرشد، وعبدالله سالم، والربادي"، والذين مازال طيفهم يعبر ساحتنا الوطنية حتى أصبحوا جزء منا ومن تقلبات الأيام.

هكذا أثبت لنا الأنظمة شراء مجدها وبالدم وبإسم الثورة والوطنية و بإسم الله.

الجزء الثاني: ومع إستمرار السيناريو الذي بدايته إستمرارية ونسخ للماضي البعيد والتي تعد تفاصيله وجزئياته في نسخ ممنهج ومؤدلج ضد هذا المدينة وتتمثل في الحقائق الممثلة لقضية تعز بكامل أبعاده وهي ..

- إعادة الإحتلال العسكري القبلي لتعز والقمع الوحشي لأبنائها ومواصلة نهب أرضيها العامة والخاصة وثروتها واختلاس أموالها وطرد القيادات الادارية المحلية ومن مواقعها استلامهم من خارج تعز.
- تنظيم المذابح الدموية الحربية البشعة للضباط والجنود والشباب من أبناء تعز وهم في معسكراتهم آمنين في صنعاء الحديدة وغيرها حيث تم قتل الآلآف غدراً وعدوانا خلال المذابح في مارس وأغسطس عام 1968م - 1969م.  
- إغتيال الآف الكوادر السياسية والعسكرية والمدنية من أبناء تعز.
- إخضاع تعز لحكم إداري عسكري قبلي طائفي عنصري من خارج المنطقة وإقصاء جميع الكوادر القيادية من أبنائها.
- إغتيال الآف الكوادر السياسية والعسكرية والمدنية من أبناء تعز.
- إخضاع تعز لحكم إداري عسكري قبلي طائفي عنصري من خارج المنطقة وإقصاء جميع الكوادر القيادية من أبنائها.
- مواصلة نهب الأرضي العامة والخاصة وتزوير أوراقها والتصرف والمتاجره بها.
- إعتقال الآلآف كل عام وسجنهم وتعذيبهم لسنوات طويلة دون محاكمات أو تهم وتعذيب الكثير منهم حتى الموت ولم يسلم جثامين الى أهاليهم.
- إخفاء وتغيب قسري للمئات من المعتقلين الوطنيين من أبناء تعز ولم يعرف مصيرهم حتى اليوم.
- شن حرب إبادة ضد أبناء تعز بكل أنواع اسلحة الدولة العسكرية في شرعب والوازعية ومأوية والحجرية وغيرها وتواصلت لسنوات طويلة.
- إبعاد أبناء تعز عن كافة الوظائف العسكرية والأمنية والسياسية والإدارية في الدولة التي أعيدت صياغتها على أسس قبلية مناطقية وإقصاء مئات الآلآف من العسكريين والمدنيين من أبناء تعز.
- شن حرب افناء نووية وبيولوجية والكيماوية ضد تعز وأبنائها من خلال دفن النفايات النووية والكيماوية والجرثومية في المخا وموزع وذباب وغيرها مقابل حفنة من الدولارات.
- تحويل المخأ والساحل البحري لتعز الى مرتع للعصابات والمهربين وجعله قاعدة لتهريب المخدرات والخمور والاسلحة ووكر للإرهاب الدولي وتحطيم إقتصاد وصناعة وتجارة تعز وتقاسم اللأرباح والعوائد بين النافذين العسكريين والقبليين الذين ينهبون البلاد من واقعهم القيادية في الدولة.
- تدمير البنية الإقتصادية لتعز وتحطيم صناعتها الحرفية والمحلية والقضاء على البيئة التجارية لصالح اللصوص الجدد من النافذين القبلين.
- تدمير البنية التعليمية والجامعية والأكاديمية وإفساد الوسط الجامعي والتعليمي بتشجيع الغش والتزوير والتدليس وشراء الشهادات الجامعية والعلمية.
- إنشاء ودعم مجموعة من المشائخ لمواجهة الطابع المداني للمحافظه وتشجيع القبيلة وأعراضها.
- قتل وجرح وإعتقال العديد من ابناء تعز في أول انتفاضة شعبية سلمية 1992م.

هكذا شاءت السعودية والقوى التقليدية والرجعية ليكتب لنا هذا الواقع السياسي والتاريخي والااجتماعي المرير, هكذا فرقاء الصراع أجتمعوا على تعز لأنها مثلت المحطة التجارية الأولى والتي حوت أكبر مجمع صناعي في اليمن كما وصفها الكابت الهولندي بيترفان دن بروكه عام 1618م بأنها مركز تجاري هام. 

هكذا سار البروتوكول العسكري القبلي الرجعي مما ساعدهم على البقاء والإستمرارية في الحكم الى حين جاء الربيع محمولاً بقدر الثورة, ثورة 11 فبراير، والتي ليست بعيدة عنكم ولكن نطلعكم حول لمحة منها.

ثورة عند الشهداء من أخذوا القطار الأول للوصول الى تحقيق أهدافها النبيلة، وثورة عند من تأرجحت أهدافهم بين تحرير مدرسة نعمة رسام وبين تهليل الإصلاح و تكبير الحوثين, ثورة لا يهمنا فيها كم حاكمنا وحبسنا ممن ثرناء ضدهم.

ثورة لا أريد أعرف منها مكان المخلوع بقدر ما أريد أعرف مصير المنظومة كاملة بما فيها رأس النظام و التي ثرنا ضدها.

ولا أريد أعرف حصيلة الفساد بصرف 13 مليار للمشائخ وصرف 2 مليار لجمعية خيرية ولا سبب تعيين "على محسن واحمد علي" في مناصب جديدة، ولا أسأل عن عدد الشهداء والجرحى والمعتقلين والمخفيين قسراً ومن باق منهم ومن قتل ومن يحتضر الآن، وعن أي سجون يسكنها من يقبعون خلف أدنى حقوقهم كمسجونين، ولا عن سبب بقاء "غالب القمش" والسكوت عنه، ولا عن سبب إحراق ساحة الحرية تعز ولا كم أحترق من الثوار فيها، ولا أريد أعرف من باع الثورة ولا منهم المستثمرون ولا من خان الوطن ولا منهم التجار, كما لا أريد أعرف عدد الحاويات التركية والإيرانية وأين مصيرها ولا من هم العملاء.

كما لا ولن أسأل على مشروع "الحوثي "اللاوطني الذي لا يمت للوطنية بشيء.

لن أسأل عن منصب "عبدالقادر هلال" سابقاً وعن دوره في الثورة ولا عن المبالغ الطائلة التي يستلمها حالياً ولا عن سبب التطبيل والتلميع له ولا عن المقابل لذلك في إفشال "شوقي هائل" وإذلال تعز ولن اسأل على تعويض محافظة تعز بما لحق فيها من أضرارولا عن المقابل لذالك في حكم بتعويض صحيفة أخبار اليوم بـ 250 مليون ولا كم شاركت تعز وابناءها في المناصب العسكرية الجديدة والحقائب الدبلوماسية.

 كما لا أملك الذاكرة الكافية لحفظ أرقام المليارات المنفقة ضد ثورتنا ولا ممن، ولا أحفظ أرقام إنتاج النفط والغاز كما لا أستطيع تذكر صفقات الغاز ومولدات الكهرباء ولا عدد العقود الإيجارية المخصصة لذلك ولا عدد ضربات أبراج الكهرباء.

فقط ما يهمني أن جدران تعز تكتسي بثياب ثقافتها وأن يكون أقليم تعز إقليم ذاتي كامل الصلاحية حيث أثبت لنا الماضي والثورة أيضا أن تعز قوية كما تستطيع أن تحشد أي راى لصالح قضيتها.

قضية الأرض والإنسان والتاريخ طالما بقي في الجسد قلب ينبض.