قاعدة العند .. سجن "أبوغريب" اليمن



أحمد الديلمي - الم يأن لليمنيين إدراك حقيقة قد تجلت بوضوح مفادها أن اليمن أصبحت تحت الإحتلال الأمريكي، وإن اليمنيين أصبحوا عرضة للقتل والإهانه ومداهمة منازلهم في أي وقت، وإن أرواحهم ودمائهم أصبحت رخيصة جداً.

فلقد تجلى بكل وضوح أن ما يسمى بالمبادرة الخليجية قد تم صياغتها لمحاولة سرقة الثورة الشبابية السلمية، ولتكون بوابة عبور للأمريكيين لإحتلال وإستعمار اليمن بأسلوب عصري يتلأم مع ضعف وعي اليمنيين وقلة إدراكهم لحقيقة الخطر الأمريكي في المنطقة من خلال ترويضهم خطوة خطوة للقبول بالتواجد والإحتلال الأمريكي لبلادهم.

هذه المبادرة حملت في طياتها عدة وسائل للإحتلال والإستعمار الأمريكي بما يواكب العصر, أبرزها تشكيل حكومة ما يسمى بالوفاق توافق على الإنتهاكات الأمريكية للسيادة اليمنية برا وبحرا وجوا  كخطوه أولى للإحتلال، وتعدى ذلك إلى مباركة هذه الحكومة للغارات التي تقوم بها الطائرات الأمريكية بدون طيار والتبرير أنها تحمي الأبرياء !؟.

بالإضافة إلى ما يسمى بهيكلة الجيش التي يقوم بها الأمريكيين التي تهدف إلى التعرف على الأسرار العسكرية وإتلاف وتدمير ما تبقى من أسلحة وصواريخ اسكود وطائرات، وكذا صناعة قادة عسكريين يخضعون لتوجيهات وأوامر الإدارة الامريكيه بعد أن تم الإستغناء عن القادة القدماء.

 فمنذ أن تم التوقيع على هذه المؤامرة الإستعمارية بين طرفي النظام السابق - الحالي  المهتمة بتقاسم المصالح والمناصب ونهب المال العام، ولاتهمها سيادة  وأمن وإستقرار اليمن، وكرامة وعزة اليمنيين, فقد أرتفعت بوتيرة عالية غارات الطائرات الأمريكية بدون طيار والتي تستهدف أرواح الأبرياء من اليمنيين, حيث أشارت تقارير أنها أرتفعت بمعدل 250 % خلال عام 2012م على إعتبار ذلك أحد الوسائل لقياس ومعرفة ردود أفعال اليمنيين تجاه هذه الإنتهاكات الخطيرة والترويض اليمنيين بقبول التواجد الأمريكي في البلاد لتتطور الأوضاع بعد ذلك إلى إرسال شحنات تلوا الشحنات من الأسلحة والعتاد وجنود المارينز إلى الأراضي اليمنية في كلاً من صنعاء والحديدة وقاعدة العند.

كذلك قمع وسجن كل يمني أجبرته كرامته ونخوته اليمانية على تصوير وصول تلك الشحنات, بل قد يتعدى الأمر إلى إصدار فتاوى بأنه كافر ومرتد عن ملة الإمريكان، وعزم الأمريكيين بناء قواعد عسكرية في الجزر اليمنية باعتبار أن تحليق الطائرات الامريكيه في الأجواء اليمنية قد أصبح أمراً عاديا.

كل هذا ومازال معظم اليمنيين غارقون في سُباتهم العميق ومنشغلون بالأحداث التي وضعتها لهم تلك المبادرة بغية تضليلهم ولفت أنظارهم عن هذه الإنتهاكات الخطيرة والممهدة للإحتلال والإستعمار الأمريكي لبلادهم, الأمر الذي جعل المحتل الأمريكي يسارع في عملياته الإستعمارية ويشرع في مداهمة بيوت المواطنين في منطقة المجحفة بمحافظة لحج في ضل تصريح وزارة الدفاع بعدم حاجتها لقوات أجنبية لمكافحة الإرهاب, لاسيما وأن عملية الهيكلة للجيش التي يقوم بها الأمريكيين لا تعتبر جنود المارينز جنود أجانب في اليمن، وإنما جزء من وحدات الأمن القومي لمكافحة ما يسمى الإرهاب، وقد أكد ذلك ما قام به رئيس الجمهورية بمنح وسام الشرف لتلك القوات التي بالطبع ترتدي  زي عسكري موحد.

إن إستمرار اليمنيين في تخاذلهم وتفريطهم وسكوتهم عن هذه الإنتهاكات الخطيرة باعتبارها إحتلال مباشر سيؤدي بلا شك إلى أن تتحول قاعدة العند إلى سجن أبو غريب فرع اليمن يُهان فيه وتُداس كرامته تحت أقدام الأمريكيين كل يمني تخاذل وفرط وسكت عن الإنتهاكات الامريكيه للسيادة اليمنية.