عقلية الشيخ هي من تدير أجهزتنا القضائية والأمنية في تعز



د / طارق الحروي - من واقع ما تعج به أروقة الأجهزة القضائية والأمنية بمحافظة تعز من تخبط وإرباك شديدان في عملها بصورة أنعكست شكلاً ومضمونا بآثارها وتداعياتها السلبية الحادة على حياة وأمن المواطن والوطن لدرجة بلغت حد الذروة في السنوات الأخيرة بصورة يستحيل معها إيقاف تداعيات وأثار هذا الإنحدار والإنحراف الشديد على حاضر ومستقبل هذه المحافظة بوجه خاص، وبالتالي يصعب مع بقائها القول أن هذه المحافظة ستقف يوماً ما على أقدامها في ظل غياب النظام والقانون, فمستقبل المحافظة كله من الناحية التنموية فضلاً عن الوطنية الملقاة على عاتق أبنائها قد أصبح مرتبطاً الى حد كبير بوجود مؤسسة أمنية وقضائية وطنية.

فالشاهد في هذا الأمر يمكن أن نعزوه إلى أن مخرجات عمل هذه المؤسسات بتعز في أوضاعها الحالية بصفة عامة لا تصب بالمطلق في تعزيز الأمن والإستقرار وتطبيق النظام والقانون وصولاً إلى العدل والمساواة, سيما في حال أدركنا أن نتائج هذا الأمر تصب في عدة إتجاهات تدفع المواطن إما باتجاه تبني أساليب فردية بقوة السلاح للحفاظ على حقه وحقوقه أو في التعدي على حقوق الأخريين في ظل غياب واضح أو تغييب متعمد للنظام والقانون في عمل مؤسستي الأمن والقضاء.

وبالتالي ما قد يترتب على ذلك من إستمرار تنامي ردود الأفعال السلبية المصاحبة بين مواطني المحافظة وزيادة الإقبال على اقتناء السلاح بكافة أنواعه وتولد الثارات وإغراق المجتمع في مستنقع جديد من الصراعات التي تؤهلها الأجواء المحيطة في ضوء إنفلات الأمن وإنتشار السلاح ومحدودية تطبيق القانون.

أو باتجاه تفضيل اللجوء الى دائرة المشايخ للإحتكام إليهم في أية خصومة أو نزاع بدلاً من دخول الأنفاق المظلمة للمؤسسة الأمنية والقضائية التي لها بداية وليس لها نهاية، وهو أمر أتضحت تداعياته وأثاره السلبية جلية واضحة لنا على مستقبل قيام الدولة المدنية المنشودة من خلال إعادة تموضع لمكانة المشيخيات بأشكالها القديمة والجديدة داخل المجتمع، والتي يعاد إنتاجها بأساليب شيطانية كي تهيمن مع مرور الوقت على رقاب العباد وصولا إلى مقاليد البلاد كي نستطيع بموجبها أن ندرك بحق طبيعة الأهداف وحقيقة الأطراف والجهات التي وراء ما جرى ويجري وسيجري في اليمن ومحافظة تعز خاصة، وهو أمر لا يخرج برأينا عن دائرة العناصر والقوى نفسها المنتمية للتيار التقليدي وشركائه التي هيمنت على المشهد الداخلي والسياسي منذ عقد الستينيات من القرن الماضي. 

ومما لاشك فيه بهذا الشأن أنه في حال تم إيقاف أية تقدم حقيقي في إتجاه تطبيق النظام والقانون أو أية تأخر في إتجاه تثبيت مواطئ قدم حقيقة للنفوذ المشيخي التقليدي في واقع البلاد على حساب النظام والقانون, فإن هنالك منطقة وسط سيقف عندها هذا الأمر برمته.

والتي تتجسد أبرز معالمها الرئيسة واضحة للعيان في وقتنا الحاضر من خلال رجال أمن وقضاة وأعضاء نيابات.....الخ يديرون هذه المؤسسات بعقلية المشايخ وأمزجتهم بعيدا عن النظام والقانون, فلا يوجد إلا إختلافات بسيطة جداً ولا تكاد تذكر بين طرقهم في معالجة قضايا وحاجات المواطنين وبين المشايخ فكل واحد طعمه أمر من الأخر, حيث يلعب فيها النفوذ والمال الدور المحوري, فعند تلمسنا للكيفية التي تدير من خلالها هذه العناصر لهذه المؤسسات نجد أننا تقف بالفعل وبلا جدال أمام أشخاص يلبسون عبأت جديدة فقط لأن تحتها تقف نفس العقلية والأنفس ومن ثم الغايات والآليات التي أوقفت بناء البلاد وأهدرت مواردها منذ خمسون عاما ماضية.

وعليه نطالب بوضع حد حاسماً لهذه الإختلالات الحادة في واقع المؤسسة القضائية والأمنية من خلال فرض النظام والقانون حتى لو أودى ذلك بنصف عناصرها خارجا وبدون ذلك سيظل عمل هذه الأجهزة متخلفا ومعيقا وبطيئا لبناء الدولة وتحقيق الأمن والإستقرار.