إنه الصيف في اليمن



وهيب الذيباني - يتميز فصل الصيف في اليمن بعدد من السلوكيات والأحداث الغريبة والتي تختلف عن سائر دول العالم وتجعله يعيش بشكل اخر وفي ظروف خاصة ومن هذه المميزات وأهمها هي الإنطفاءات المتكررة للكهرباء وإرتفاع عدد المرات التي تضرب فيها ابراج الكهرباء وتدمر بها انابيب النفط.

تتسبب كلها في انعدام الشمع تارة وارتفاع اسعاره تارة اخرى ويزداد هدير المواطير في الشوارع والحارات وتبرز الخيام الواقية من الناموس على أسطح المنازل وتفتح اسواق جديدة لتوريد المنتجات الصينية اهمها المراوح والمصابيح خازنة الكهرباء.
اضف الى أن فصل الصيف يتميز بتكدس الخضروات والفواكه التالفة والغير صالحة للإستخدام الأدمي في الأسواق خاصة في المناطق الحارة ويتم توريد جميع أشكال القات وبأسعار منافسة ونشوف سيارات الثلج تتزاحم في الشوارع وتتسابق على الحواري والتجمعات السكانية وترتفع أسعار الترامس التي يستخدمها الناس عادةً لحفظ الثلج والمياه الباردة.
وتزداد حركة الوايتات أو ما يطلق عليها البعض "بوزة" في الشوارع والطرقات التي يستنجد بها المواطنين لمواجهة العجز الحاصل في المياه جراء إنقطاعاته المتكررة لمشروع المؤسسة والتي قد يصل تكلفة الوايت الواحد الى ما يقارب من 10000 ريال يعني كم ستحتاج كل أسرة في الشهر الواحد؟.
حتى دبة زيت الطهي أبو عشرين لتر ذات اللون الاصفر - فارغة - وخاصة في فصل الصيف صار لها مكانه وأهمية خاصة لقيام الناس في تجميع وحفظ المياه فيها لمواجهة إنقطاعات مشروع المؤسسة العامة باستمرار, اما المجاري وحفر الصرف الصحي حدث ولا حرج فمن كثر إستخدام المياه في حر الصيف أصبحت تغرق الشوارع وتعج روائحها النتنه في كل مكان.
كما أنه في المناطق الحارة وبسبب إرتفاع درجة الحرارة وإنقطاع الكهرباء يعاني الاطفال من ظهور التحسس على اجسامهم والقشور والحروق على اكتاف الكبار وتنتشر خلال فصل الصيف عدد من الأمراض منها الضغط والتيفود والملارياء والإسهالات والنزلات المعوية الناجمة عن تلوثات الأغذية المخزنة، وقلة النوم والإرهاق والتأخر عن العمل صباحاً بسبب الإنطفاءات المتكررة للكهرباء ليلاً.
ومع بداية كل صيف من كل عام في بلدنا الحبيب ترى الشركات والموردين يتسابقون على توريد المواطير بمختلف انواعها وأشكالها والشموع بمختلف الوانها وأحجامها واجهزة تنظيم الكهرباء وخزانات حفظ المياة  ومراوح ومصابيح خزن الكهرباء.
وخلال أيام الصيف تسمع الصغار يعلو صراخهم من منازلهم عند انطفاء الكهرباء والآباء مكشرين بوجوههم من إنعدام النوم وزيادة النفقات والأمهات في غضب وصياح بسبب ضغط الأعمال المنزلية وتزداد المشاكل مع الجيران عند تسبب احدهم بماس كهربائي اثناء ربط اسلاك الكهرباء عشوائياً لتشغيل مكيف اثنين طن وأخر عند شفط قطرات المياه المتقطعة من خط انابيب المشروع بالمضخات ليلاً.

وتجد المسؤولون يكثرون الكلام عن العجز القائم في الكهرباء بينما لا يعملون شيئاً ويكتفون بالتنظير عنه من خلال المقترحات الفضفاضة لإنشاء محطات إسعافية وعند إنتها الصيف تتوقف المعاناة والمقترحات معاً حتى الصيف القادم ومع غياب التطوير المنهجي والإستراتيجي للكهرباء يظل العجز قائم وتبقى المشكلة كما هي تتكرر مع كل صيف.