النفط وأثره على الفجوة الإقتصادية في الشرق الأوسط



خاص - يوسف - في كل عام ينشر صندوق النقد الدولي تقريرين حول آفاق الإقتصاد العالمي إضافة إلى تقرير ثالث يكمل الآخرَين ويتمم ما جاء بعدهما من أحداث عالمية، وقد جاءت أحدث نتائج النمو الإقتصادي في مجمل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, حيث جاءت في آخر تقرير نُشر في شهر مايو الماضي، وفيه ظهرت حقائق مثيرة للإهتمام فيما يتعلق بقطاع النفط والإصلاحات الهيكلية وسوق العمل والتعليم إضافة إلى حقائق في قطاعات أخرى عديدة, نستعرض هنا بالتحديد ميزة إمتلاك إحتياطيات النفط وتأثير ذلك على المنطقة في العام 2013 وخصوصاً في اليمن.
إن أهم سبب يؤدي إلى التباين في إقتصادات الدول في الشرق الأوسط ما يزال يكمن في قطاع النفط, فبلد مصدّر للنفط مثل اليمن كان قد شهد معدل نمو على مدى العامين الماضيين رغم أن ذلك المعدل سينخفض بشكل طفيف في العام 2013، وسيشمل ذلك بالإضافة إلى اليمن كلاً من البحرين والجزائر وإيران والعراق والكويت وليبيا وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، وقد جاء المعدل بنسبة 2.5٪ من النمو عن العام الماضي, لكن هذا النمو ينحى منحى الإستقرار عند مستوى ثابت، ويعتبر هذا المستوى قوياً إلى درجة أن أصحاب الحسابات الجارية في الإمارات سواء في البنوك العالمية أو المحلية على سبيل المثال سيكون من السهل أكثر من ذي قبل رفع جزء كبير من إستحقاقاتهم.

عامين طويلين وصعبين على البلاد وتحديداً منذ العام 2011 عندما كان اليمن يواجه خيارين سياسيين لا ثالث لهما لتسيير شؤون البلاد, فإما القوة العسكرية أو الفصائل القبلية المحلية، وما زاد الطين بلّة غير إرتفاع عدد المهاجرين وتخريب أنابيب نقل النفط لكن البلاد بدأت تبصر ببطء بصيصاً من الإستقرار من جديد, لقد كان لرحيل الرئيس السابق "علي عبدالله صالح" عن السلطة الأثر الأهم في التحسن من حيث الحالة الأمنية ومكافحة الفقر، وكل ذلك لا بد أن يعود بالخير على النظرة العامة لإقتصاد متعافٍ, ففي العام 2012 أستقر الوضع الإقتصادي بعد تراجع هائل في العام الذي سبقه، ويتوقع لهذا الإقتصاد نمواً بنسبة 4٪ هذا العام، ويعتبر تحسناً كبيراً مقارنة بالعام الماضي، وبطبيعة الحال فإن المواطن العادي بحاجة إلى وقت أطول ليشعر بذلك التحسن وينعكس ذلك على حياته اليومية.

رغم أن الدول المستوردة للنفط تلهث وراء مصدّريه من حيث معدلات النمو الإقتصادي (بنسبة 3٪ مقارنة مع نسبة 3.2٪), فإن السبب الرئيس أن ذلك لا ينطبق على بعض الدول هو عدم الإستقرار السياسي والإضطرابات الإجتماعية, ففي بلد مثل اليمن قبل عامين إذا ما قورنت مع بقاع أخرى من العالم مثل أفغانستان وجيبوتي ومصر والأردن ولبنان وموريتانيا والمغرب وباكستان والسودان وتونس فإن كل تلك الدول مازالت تواجه صعوبات تعوق تحركها نحو النمو, أن خيارات سياسية صعبة من الواجب إتخاذها سريعاً لضمان الإستقرار في تلك المناطق والدول.

عموماً فإن الفارق ما بين المستوردين والمصدّرين للنفط مازال واسعاً, لكن إمتلاك الإحتياطيات من النفط ليس هو العامل الوحيد الذي يعوق النمو الإقتصادي, إضافة إلى ذلك أن الفارق مازال يضيق على مرّ الوقت, فالدول التي تتمتع باستقرار إجتماعي وسياسي عموماً تميل إلى أداء أفضل عندما يتعلق الأمر بالتنمية الإقتصادية.

إن هناك واجب كبير على المجتمع الدولي كذلك, فيناط به أن يلعب دوره في تحديد مصير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, فمع أن الدور الأساسي في ذلك هو من واجب تلك الدول داخلياً, لكنها مع ذلك ماتزال بحاجة إلى كل من الدعم المالي من مؤسسات وهيئات مثل صندوق النقد الدولي، وكذلك هي بحاجة إلى السماح لها بالإنفتاح على أسواق جديدة في تلك الدول دعماً للتصدير وتحسين ظروف التوظيف.