كُن كما أنت



د / ناصر الأسد - مؤسس مشروع "بصمة حياة" - مادفعني لكتابة هذة المقالة موقف حصل بعد لقائي لأحد المدراء في إحدى الجهات عندما قال لي هل تصدق بأني لا أرى نفسي مؤهل لهذة المنصب؟! إنه يتعامل مع عمله كمسؤولية منوط بها فقط وبدافع التحدي لأحدهم لإثبات أنه قادر على النجاح ليس لأنه قرر هو ولكن بدافع آخر ستعرفه في آخر هذة المقالة.

إنه يشعر في داخله أنه لا شيء وأن هذة الوظيفة قد فرضت عليه وهو يرى ذاته في وظيفة عادية, عندها عرفت أن الرجل يشعر من الداخل بالنقص بسبب وجود قناعات سابقة في حياته وفي عقله الا واعي أنه غير منجز وأنه لايستطيع عمل أي شيء، وإذا أستطاع القيام بمهمة ما فإنه ينسبها لغيره رغم أنه من قام بها منذ الوهلة الأولى حتى مرحلة التنفيذ إنه يعيش في مرحلة صدام داخلي بين آلام الماضي وتحديات المستقبل.

 لهذا إحترام الذات خطر أحمر لكل من يريد النجاح, إحترام الذات حصنك الحصين أمام كل التحديات التي ستواجهك في حياتك, إحترام ذاتك هو الذي يضمن لك أن تبقى معزز من الداخل بقوة وروعة ثقتك بنفسك, إن قوة الإنجاز والجدارة في ذلك يأتي من إحترامك لذاتك ونظرتك الإيجابية لها, إن الوصول إلى مستوى إحترام وتقدير الذات يحتاج إلى تدريبها وتأهيلها مع العلم بأن الحرص على ذلك يدل على إحترامك الكبير لذاتك, إذ لاينفع العلم دون العمل فمجرد أن تعرف ذاتك وتعرف مكامن قوتها وضعها ومميزاتها وأدوات نجاحها لايعني أنك قد نجحت, حيث تحتاج إلى التخطيط والتحفيز والمتابعة والتطوير والتدريب حتى تصبح مؤهل للعطاء والنجاح في هذة الحياة.

ومن العوامل المساعدة للنجاح الشخصي بأن لا تقارن نفسك بالآخرين وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه صاحبنا فعندما تربط نجاحك بالآخرين وتقليدهم والتحدي الصارخ لهم فأنت أصحبت بكل مالديك من قدرات ومميزات أسيراً لهم, لهذا لاتقارن نفسك بأحد وكن أنت وليس هم أو هو, لأنك لو خططت كما خططوا قد تصل إلى مستوى أعلى منهم, إضافة أن معطياتهم تختلف عن معطياتك، وأنماطهم قد تختلف عن نمطك الشخصي, لهذا لانريد تضييع الوقت في تقليد الآخرين والسعي خلفهم دون رؤية واضحة فقط لأننا نريد مثلهم أو أحسن منهم, لهذا مهما عملت أو تميزت لن تشعر بنشوة الإنجاز لأنها ليست من صنع تفكيرك وقوة رؤيتك وإنما نتيجة شعور تجاه أحدهم بالحسد أو غيرة.

إن الحسد في حياتنا تجاه الآخرين قد يدفعنا لعمل الكثير من المواقف, منها إتخاذ القرارات الخاطئة في هذة الحياة من باب التحدي لهم وإثبات أننا الأفضل، وهكذا قد تشغل ذاتك في أمور أنت غير متخصص فيها أو في مجال لاتملك فيه الخبرة والمهارة.

لهذا كن كما أنت وفق ما حباك الله من أدوات للنجاح قد تكون لديك ولا توجد لدى غيرك، وتمنى لغيرك النجاح يصل إليك.