سياسيون وقانونيون: قضية معتقلي ومخفيي الثورة اليمنية ستظل عالقةً والتوافق السياسي جمد كثير من القضايا



صنعاء - علي العوارضي - نظم المجلس العام لمعتقلي الثورة اليمنية في العاصمة صنعاء ندوة بعنوان "معتقلو ومخفيو الثورة بين التسويات السياسية والعدالة المفقودة".

رئيس المجلس العام لمعتقلي الثورة "عبدالكريم ثعيل" قال خلال كلمة الإفتتاح أن إنعقاد هذه الندوة يأتي بالتزامن مع اليوم العالمي للمختفين قسرياً الذي يصادف 30 أغسطس من كل عام لتحريك قضية معتقلي ومخفيي الثورة وأنصارها وللتذكير بأنه مازال هناك ثلاثون معتقل في السجون الرسمية وستة عشر مخفي في المعتقلات السرية لعائلة صالح وأتباعها  .

وأضاف ثعيل, إننا اليوم وبعد أشهر من موافقة اليمن على توقيع الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري ننتظر تطبيق نصوص تلك الإتفاقية على أرض الواقع ومحاكمة من أنتهك حقوق المعتقلين والمخفيين قسرياً على ذمة مشاركتهم في ثورة الشباب السلمية وتعويض كافة الضحايا وتخليد ذكراهم.

كما دعا كافة شباب الثورة والناشطين والحقوقيين إلى العمل على الإفراج عن شباب الثورة وكشف مصير المخفيين وتعويضهم ومحاكمة من انتهك حقوقهم ليسود القانون وتتحقق العدالة ويعم السلام بين أبناء المجتمع .

من جهته أعتبر الباحث والمحلل السياسي "نبيل البكيري" أن قضية المعتقلين تمثل "ترمومتر" لقياس حقيقي لمنسوب و مستوى نجاح أي ثورة من عدمها, منوهاً إلى أن من خرافية القول بأن التغيير في اليمن قد حقق حتى أولى أهدافه إذا ما كان رواد التغيير وقادته قابعون خلف قضبان السجون والمعتقلات دون أي تهمة يدانون بها سوى تهمة إنخراطهم بالثورة. 

وقال في ورقة عمله المقدمة للندوة بعنوان: "معتقلو الثورة ومخفييها بين سندان المبادرة و مطرقة التوافق", إن قضية معتقلي ومخفيي الثورة اليمنية كان يفترض أن تتصدر أنشطة الحكومة والثوار جميعاً, كونها القضية الأخلاقية الأولى التي تمس مصداقية التغيير من عدمه. 

إلى ذلك أوضح المحامي "صقر عبدالعزيز السماوي" الأمين العام لنقابة المحامين اليمنيين أن أجهزة الأمن وكذلك النيابة العامة في النظام السابق قد خالفت أحكام المادة (48) من الدستور والمادة (7) من قانون الإجراءات الجزائية في كل ما حصل من إعتقال وحجز حرية لشباب الثورة لمدة زادت عن سنة في بعض الحالات.


وأعتبر المحامي السماوي أن ما تعرض له شباب الثورة وأنصارها من إعتقال تعسفي وإخفاء قسري يعد بموجب الدستور اليمني والقانون المحلي والمواثيق الدولية جريمة لا تسقط بالتقادم وتوجب معاقبة فاعليها سواءً المباشرين أو المساهمين بتلك الجرائم بأية صورة من صور المساهمة الجنائية ولو بالأمر بما في ذلك التعذيب الجسدي أو النفسي عند القبض أو الإحتجاز أو السجن.

ذلك أستعرض الدكتور "عائض طلحة" إستشاري في الطب النفسي  نماذج  من أساليب التعذيب التي أستخدمت بحق البعض من معتقلي  ومخفيي الثورة اليمنية الذين وصلت حالاتهم إلى مستشفى الأمل الطبي ووقف هو شخصياً عليها.

وذكر في ورقة عمل بعنوان "أساليب التعذيب النفسي المستخدمة بحق معتقلي ومخفيي الثورة والآثار المترتبة عليها", أن من بين أنواع التعذيب التي أستخدمت بحق معتقلي ومخفيي الثورة وهي شائعة الإستخدام التعذيب الجسدي كالضرب والوقوف القسري لفترات طويلة والخنق والحروق والصدمات الكهربائية والإنتهاكات الجنسية والتعرض للبرد الشديد أو الحر الشديد.

وأعتبر أن من ضمن العواقب الصحية والنفسية للتعذيب هي أنها تعمل على تدمير إحساس الضحايا بالأمان والخصوصية والحميمية والثقة بالعالم الخارجي وتزعزع المبادئ والقيم والمعتقدات وتدمر أيضا الإحساس بالذات وتغيّر صورة صلة وعلاقة الضحايا بالعالم الخارجي.