وقفات مع الذات


د / ناصر الأسد - مؤسس مشروع "بصمة حياة" - يعتقد البعض أن إدارة الذات تعني إدارة الوقت فقط وأنا أعتقد أن إدارة الذات منظومة متكاملة مثلها مثل أي إدارة معروفة (إدارة الموارد البشرية, المشتريات, التسويق) وينطبق عليها كثير من النظريات الإدارية المعروفة من حيث المبدئ.

فالذات لها نقاط قوة ونقاط ضعف وموارد عديدة منها الوقت وهو أغلى مورد ومنه تنطلق لتغذية وتطوير وإدارة كل الموارد المتعلقة بها وبإدراكنا لقيمة الذات سندرك أنها تستحق أن نقف معها وقفات جادة.

والجدية هنا تكمن في أن تعلم أنه لا يمكن لذاتك أن تنجح من دون إدارة ولا يمكن إدارتها دون معرفة مكامن قوتها وضعفها وماذا تريد وإلى أين ستذهب وغيرها من الأسئلة الرئيسة التي تحدد المسار وهذا هو التخطيط ووضع رؤية واضحة المعالم تنير دربك وتكون درع حصين ومرجع لك في كل شؤون حياتك شرط أن تكون هذة الرؤية تلبي الأسباب الحقيقة لوجودك في الدنيا وتغطي جميع الإلتزامات المترتبة عليك أمام الخالق ثم المخلوقين (اهل, اقارب, أصدقاء, زملاء عمل من رؤساء و مرؤسين) وليكن هذا الأداء وفق معايير البصمة والإنجاز والأثر الإيجابي ولدي بعض الوقفات التي تساعدنا في التحرك الجاد والمشي بخطى ثابتة نحو تحقيق الذات:

أولها: الرجوع للماضي بشكل إيجابي والحذر من الوقوع في براثن أخطاءه, فأنت تستذكر الماضي للإستفادة من الأخطاء و ليس النحيب على ما قد صار وانتهى, لهذا لا تهدر طاقة الحاضر في قصص الماضي والسعي نحو التبرير مما يؤثر على النظرة المستقبلية في الحياة.

الوقفة الثانية: أن الفشل هو طريق النجاح لهذا لن ترقى سلم النجاح دون أن تسقط أكثر من مرة, فكل سقوط يحمل في طياته دروس وعبر وحكم تجعل نظرتك للأمام أكثر وضوحاً وتجعل طريقك للمستقبل أكثر ثباتاً.

الوقفة الثالثة: هي أعداء النجاح, فلا تتوقع وأنت ذاهب إلى قمة النجاح أن تجد الجميع عن اليمين والشمال واقفاً يصفق لك, فهناك من سيرمي عليك اشواك في اشكال الورود لتعرقل مسارك, إنها أشواك التثبيط والتشكيك والإنهزامية وكلما زاد ذلك التشكيك والتثبيط كلما تأكدت بأنك في المسار الصحيح مادام ذلك وفق رؤيتك ولا يخالف شرع الله.

إذ لا يظهر أمثال هؤلاء إلا في طريق عظيم على غرار حياة العظماء وإن شئت فأقرأ في سيرهم وعلى رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم, حيث لم يسلم صلى الله عليه وسلم من الإتهامات الباطلة والرجم بالحجارة والدخول في حروب شتى ولولا تلك التضحيات ماكنت تشهد أن لاإله إلا الله محمد رسول الله ولنا في رسول الله أسوة حسنة.

واخيراً أن تعلم أن طريق النجاح محفوف دائماً بالأشواك ومتى ما تجاوزتها بقوة الإرادة ظهرت ورود الإنجاز والبصمة والأثر الطيب ورأيت بأم عينيك النتائج وجنيت
ثمار ما زرعت من تعب ومشقة.

كلي شوق أن أراك في قائمة المتميزين وقطار النجاح فيه الكثير من المقاعد الخالية التي خصصت لمن يريد النجاح فكُن على متنها.