نحن في المسار غير الصحيح


ماجد الأعور - عندما خرج الشباب الى الساحات كان هدفهم عظيم وسامي, كانت لديهم أحلام تعانق السماء ومبادئ لا يزعزعها زمن وما نراه الآن من تهميش وإقصاء وتسييس للشباب وطمس عزيمتهم وأهدافهم يندى له الجبين, الشباب اليوم يعيش في مستنقع الساسة والأحزاب وهذه معظله كبرى, لقد استخدم الشباب لفترة من الزمن ورمي به عرض الحائط ليصبح يوما من الأيام لعنة للتاريخ وهذا ما لا يعرفه ويدركة شبابنا اليوم, نحن كشباب لا نطالب بأدنى من مواطنه متساوية ودولة مدنية ننعم فيها بالرقي والإزدهار.

لا نريد منكم أن تنسجوا لنا الأحلام كما تنسج العنكبوت دارها ولا نريدكم أن تبنوا لنا قصور كسرى بقدر ما نريد ضمائركم تصحى لوطن أنهكته النزاعات السياسية والطائفية والحروب.

أستغربت كثيراً وأنا أسمع احد الوزراء يتكلم بكل بجاحة عند رفع احد الزملاء قضية في حق عام فرد عليه قائلاً دعوه فقد أتى بوساطة بحجم الوطن, سحقا لك ايها الوزير وكأننا لم نخرج ضد المحسوبية والتبعية.

أين مبادئك تلك التي كنا نسمع رنينها في الساحة وأين هويتك التي كانت هيبتك وأين شخصيتك التي كنت تلهمنا بها, هل أندثر كل ذلك امام كلمة وزير, أين ضمائركم التي كانت تنبض بحب الوطن هل دستم عليها تحت أقدامكم أم أنكم أستدلتم ستارها مقابل مصالحكم الشخصية.

إذا كنا جميعاً مقتنعين وموقنين بأن الثورة الشبابية التي أذن الله بها للشعب اليمني لكي يثور ضد ظلم وطغيان وفساد وقهر وإستبداد ويبهر العالم بهذا الإنتصار العظيم من السلمية وتغليب الحكمة اليمانية على الفوضى, فلا بد لنا في المقابل أن نحافظ على أهداف هذه الثورة بما أُوتينا من قوة وهذه مسئولية تضامنية لجميع أفراد الشعب لأنه صاحب هذه الثورة ولايسمح لأي أحد من اصحاب المصالح والنفوذ أو من لم يقتنع بهذه الثورة المباركة أو من ينطبق عليهم قانون العزل السياسي أجندات خارجية او داخلية بأن يستغل جهل الناس الطيبين وينومهم مغناطيسياً ويغسل أدمغتهم بالإشاعات الكاذبة والإفتراءات المغرضة والفتن الملفقة والإرهاصات المفبركة ليجعلهم معّول هدم وسبباً في طمس هوية ثورتنا وهم في غفلة من أنفسهم والزمن.

فبالتالي سوف نندم حين لاينفع الندم وسنستفيق بعد هذه الغفلة على الحسرة والندامة, فهل يعقل أن نجعل هذا الأمر يتحقق لهم بعد هذه التضحيات ونغفل عن حماية ثورتنا والمحافظة على كرامتنا, لذا وجب علينا السعي لتحقيق أهداف ثورتنا السامية وإنجاح مؤتمر الحوار الوطني مهما كانت الظروف والأسباب ويكفي أن الإرهاصات السابقة أظهرت لنا الرث من السمين وأظهرت الثائر الحقيقي من المزيف ويكفي أن الله سبحانه وتعالى لن يخذلنا إذا توكلنا عليه ولم ننساه ولكن المصيبة في أن نخذل أنفسنا بأنفسنا ونفقع أعيننا بأيدينا.

عموما ما حدث وما سيحدث يجب أن يكون ناقوس خطر يوقظ عملاق الثورة الحقيقية من سباته ويعيد الأمور إلى مسارها الثوري الحقيقي.