دعوها فإنها مُنتينة


د / محمد النظاري - يحز في النفس أن ننساق كيمنيين نحو ما يسيء للعلاقات بيننا البين وما يعمق الجراح ويزيد الإنقسام, نحن اليمنيون شعب واحد هذا ما ينبغي أن يقر به الجميع خاصة اولئك الساسة الذين لا هم لهم سوى تفريق الجموع لتبقى مصالحهم قائمة.

من المعيب أن يقوم سكان بعض المحافظات بطرد أخوة لهم من محافظات أخرى أجبرتهم لقمة العيش على التنقل خارج محافظاتهم الأصلية, فهذا السلوك غير موجود لدى اليمنيين وليس من شيمهمويكفي اننا نحتضن ما يزيد عن مليون لاجئ صومالي ضاقت بهم قراهم، من دون ان نمن عليهم أو نضايقهم.

أن ما يقوم به البعض خاصة في هذا التوقيت بالذات ليس مستغرباً فهناك من أحس فعلاً أن عهداً جديداً سيجمع بين اليمنيين وسينسون من خلاله صفحة الماضي بكل ما فيها لأنهم عقدوا العزم على الأخاء والتسامح ولكن من قدر هذا الشعب المسكين أن يوجد من ابنائه من تمردوا عليه،وأرادوا له الشقاء لأن في شقائه رخاء لهم.

نذكر من يريد إيقاظ نعرات الجاهلية والتعصب الأعمى للعرق والنسب والقبيلة بأنها دعاوي باطلة أبطلها الإسلام وقال عنها رسول المحبة والسلام صلى الله عليه وسلم: "دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ" وليس أنتن من أن يحرض البعض على قتل وتشريد أخوة لهم في الدين واللغة والوطن لا لشيء إلا لإتباع بعض مرضى النفوس من الذين لا يطيب لهم أن يعيش اليمنيون بسلام.

من المعيب والمخجل أن ينادي كل منا ببعض ما كان ينادي به العصاة في الجاهلية, فهذا تهامي وذاك عدني وآخر حضرمي وغيره صنعاني وتعزي و.....الخ.. كل تلك هي التي باستطاعتها أن تفتت القلوب قبل الأحجار وإذا ما تفتت قلوبنا ضعنا جميعاويخدع نفسه من يظن أنه سينجو بمفردة.

حقيقة لا بد أن يعيها الجميع أن نجاة اليمنيين لهم جميعا وهلاكهم ايضا جميعا ولهذا فينبغي على عامة الشعب ألا ينقاد لفئة معينة لا تعيش إلا في مستنقع الخلافات ودوي الأسلحة والإنفجارات, علينا جميعا أن نتحد في وجه هؤلاء، فهم العدو الحقيقي لليمن.

من العار أن تكون عدوتنا اسرائيل أرحم ببلدنا منا وهي والله كاذبة فها هي تنادي امريكا والمجتمع الدولي بمساعدة اليمن, بطبيعة الحال ليس حبا فينا ولكن لأنها تدرك وهي ام المصائب والدسائس بأن ما يريده الخونة من اليمن لن يتوقف ضرره عليها بل سيطال المجتمع الدولي.

فيا ايها اليمني الغيور على بلاده هل ترضى بأن تكون عدوتك اسرائيل أكثر شفقة ببلادك منك, مستحيل أن كنت يمنيا اصيلاً أن ترضى بذلك فأين حبك لأرضك وشعبك وأين شجاعتك في الدفاع عن أرضك وعرضك, اليمن اليوم في امس الحاجة الى تكاتف الجميع.

يكذب من يقول أنه يريد إعادة البلاد الى ما قبل مايو 90 الأمر أخطر من ذلك بكثير, لن يكون هناك شمال ولا جنوب سيتصارع الكل مع الكل من أجل لا شيئ سوى تمزيق وتفتيت الوطن فكل يريد دويلة خاصة به سموها تهامية أو عدنية او لحجية او صنعانية او تعزية او حضرمية, لكنهم لن تبقى عند تلك التسميات فستنهار حتى هي أمام الرغبة الجامحة لدى البعض لتمزيق اليمن, بالمقابل على الدولة أن تدرك أن الإبقاء على المعسكرات في عواصم المدن فيه خطورة على حياة المواطنين وعليها إخراجها منها.

اليمن اليوم يعيش أخطر مما كان عليه في السنتين الماضيتن, فكلما أقتربت نهاية الحوار كلما زاد كلب البعض وأردوا افتراس الشعب بحجج واهية يخدعون بها ضعاف النفوس, مرة تحت مسمى العدالة وأخرى تقاسم الثروة وثالثة إقتسام الغنيمة السياسية, هم في حقيقة الأمر يريدون لأنفسهم كل شيء ليبقى الشعب بدون شيء, فهل يفهم الشعب المخطط الخبيث الذي يريدون أن يوقعوه فيه؟ نتمنى ذلك.