عذراً يا أبناء الشمال


جمعان بن سعد - حان الوقت الذي يجب أن نتكلم نحن الجنوبيون عن القضية الشمالية لنعطي أبناء الشمال حقهم من الإنصاف ولو بالكلمة, فنحن نصبح ونمسي على العويل والتهويل والبكاء على القضية الجنوبية وما حصل لأبناء الجنوب وكيف نهبت ثرواتهم وأراضيهم وكأن أبناء شمال اليمن يعيشون في معزل من الظلم والتهميش والنهب لثرواتهم وأراضيهم, فإن نهب نفط حضرموت فقد سبقه نفط مأرب وإن سرقت أراضي عدن فقد سرقت أراضي تهامه وإن همش أبناء الجنوب فقد سبقهم أبناء المناطق الوسطى والجوف ومأرب وتهامه.

ثم أن الجنوب لم يكن سويسرا قبل الوحدة, بل كان عبارة عن أكبر تجمع للفقراء والمعوزين بسبب سياسات الرفاق في ترسيخ النظام الإشتراكي, زد على ذلك أن الرفاق سرقوا طائرات باهارون "طيران باسكو" وصادروا سيارات المواطنيين وعمائرهم وأراضيهم الزراعية وسلبوا منهم الحرية في التعبير في حين كان الوضع مختلف تماماً في الشمال الذي كان يعيش بنظامه الرأسمالي في حال أفضل بكثير من الجنوب, لكن أحوالهم تبدلت الى بؤس وفقر بعد الوحدة ومع هذا فلاشكوى.

نتمنن عليهم عند بزوغ كل فجر ببترولنا وسمكنا وموقعنا ونسينا أن لديهم بترول وغاز ومعادن ومواقع سياحية وقوة بشرية عامله وأسماك والبان وأجبان ومصانع.

نذكرهم بمناسبة وبدون مناسبة بأننا ظلمنا بعد الوحدة وكأنهم أصبحوا يأكلون في أطباق من ذهب بعد الوحدة.

نعاملهم في الجنوب كغرباء محتلون وتحرق محلاتهم وتهجر عائلاتهم في حين ينعم الجنوبيين في شمال اليمن بالجو الماطر الجميل يسرحون ويمرحون ويتاجرون دون أن يقول لهم إرحلوا ايها الجنوبيون على الأقل من باب المعامله بالمثل, بل نعامل بإحترام في جميع المحافظات الشمالية على عكس مانعاملهم به.

عندما يقتل ضابط جنوبي نثير الدنيا ولا نقعدها وفي المقابل يقتل أبناؤهم من جنود وضباط في الجنوب والشمال دون أن نذكرهم.

لو قالوا لنا أنهم كانوا أغنياء قبل الوحدة وتم إفقارهم بعدها لصدقوا ولو قالوا أنهم كانوا يعاملون في السعودية قبل الوحدة معاملة السعودي وفقدوا هذه المعامله بعدها لصدقوا, ولو قالوا لنا أن وضعهم الإقتصادي قبل الوحدة ممتاز فملكوا السيارات وبنوا البيوت وعاشوا حياة كريمة لصدقوا وما تهافتنا بعد عام 90م على شمال الوطن لشراء السيارات الممتازة والحديثة إلا دليل على ذلك.

واليوم أصبح اليمني الشمالي يعامل في السعودية كما يعامل الجنوبي بكفاله ولم نسمع أحدهم ينقم على الوحدة, اليوم أصبح أبناء الشمال يأتون الى حضرموت لشراء السيارات الممتازة والحديثة بعد أن تدهورت سيارتهم بسبب سوء أحوالهم المعيشية ومع هذا لم نسمع أحداً منهم ينقم على الوحدة.

وأخيراً فإن من ظلمنا ليس المواطن الشمالي البسيط الذي قد لايجد مايسد به رمقه, لكننا ظلمنا من نظام فاسد سارق فيه من أبناء الشمال والجنوب وما "باجمال ومجور والبيض" عنكم ببعيد واليوم ونحن نطالب بحل عادل لقضيتنا الجنوبية, يجب أن لا ننسى إخوةً لنا في الدين والوطن, يجب أن ينصفوا معنا لينعم الجميع بالحرية والعدالة في ظل يمن يتسع للجميع.