الجديد في العام الجديد


بسام الشجاع - من الصعوبة بمكان أن نتحدث عن عامنا الجديد دون الرجوع والإستناد على أحداث ومجريات الأعوام السابقة لاسيما منذ إندلاع ثورات الربيع العربي في يناير 2011م.

في العام 2013م شهد العالم الإسلامي والعربي تحولات جذرية كان لها الأثر البالغ في عمق الرأي العام حيث خلطت  فيه الكثير من الأوراق مما أدى إلى تغيير بعض الاستراتيجيات وجعل الكثير من الحكومات والأحزاب السياسية والجماعات يعيدون النظر في حساباتهم وربما أخذ أحدهم قلمه ليكتب أبجديات المواجهة والإستعداد للمرحلة القادمة. 

ومن البلدان التي طالها هذا التحول اليمن السعيد حيث كان الحدث الأبرز في هذا العام هو مؤتمر الحوار الوطني الذي كان يفترض أن لا يقصي أحدا من المكونات الفاعلة بالساحة اليمنية وأن لا ينتظر حتى تأتيه التعليمات والتوصيات من أحد بأسماء المكونات التى  يسوغ لها ان تدخل فيه أو لا, لكنه قد جمع عددا لابأس به من فرقاء السياسة وقليل من منظمات المجتمع المدني وكونه يجمع أناس على طاولت الحوار بعد أن فرقتهم المماحكات السياسية والولاءات الضيقة وربما جعلت كل واحد منهم يستند الى مترس يقاتل منه من يخالفه الرأي والفكرة، فهو أمر يحسب له وبادرة طيبة.

وفي نفس الوقت الذي ترتفع فيه أصوات المتحاورين داخل الموفنبيك ليصل الى حد الشجار والإشتباك أحياناً حول قضية لم يجتمعوا من أجلها, يقف آخرون مدججون بالأسلحة الخفيفة والثقيلة يعيثون في الأرض فساداً يغتالون أرواح الأبرياء ويروعون الآمنين ويقطعون السبيل.

والجميل في ابناء الشعب اليمني أنهم لم يقطعوا الأمل من المتحاورين بل مازالوا منتظرين الفرج وبزوغ فجر الأمل متمثلاً لتلك المخرجات المرتقبة ومضى الحوار الوطني حتى وصل الى أمده تسعة أشهر جاءه المخاض ليفاجئ الجميع بمولدة ميته أسموها (بوثيقة بن عمر).

تسعى هذه الوثيقة الى تمزيق البلد الى دويلات صغيرة وهزيلة تؤسس لمزيد من الفوضى وإقلاق السكينة العامة ونشر ثقافة البغض والكره وتذكي في الناس العصبية والنعرات الجاهلية.

وأنقسم الناس كعادتهم الى فريقين فريق رفع شارة التفاؤل ورحب بالفدرالية  لأنها هي الحل العادل والأسلم في هذه المرحلة مستدلاً بأن الدولة الفدرالية تعني جيشاً موحداً للوطن ورئيس جمهورية واحداً وعاصمة فدرالية وعلماً موحداً وتمثيلاً خارجياً موحداً (وزارة خارجية للدولة الفدرالية) ووزارة دفاع للدولة الفدرالية ودستوراً فدرالياً واحداً ومجلس نواب فدرالي وهذا قد يكون صحيحاً في الحالة الطبيعية للدول والوضع المستقر وصاحبه كأن برجه العاجي حجبه عن النظر الى الواقع وما يحمله من ثارات الماضي والعيش باللادولة وعن حجم التآمر الكبير الذي يسعى الى البلدان الإسلامية حتى تكون ضعيفة وهزيلة.

والفريق الثاني يردد قول القائل :

أرى تحت الرماد وميض نار ويوشك أن يكون لـه ضـرام
فإنّ النار بالعـودين تذكـى وإن الحرب مبـدؤها كــلام
فإن لم يطفئوها عقلاء قوم يكون وقودها جثث وهامو
وقلت من التعجب ليت شعري أأيـقـاظٌ أمـيّـة أم نـيـام
فإن يقظت فذاك بقـاء ملـكوإن رقـدت فـأنـى لا ألام
فإن يك اصبحوا وثووا نيامـافقل قوموا فقـد حـان القيـام
فغرّى عن رحالك ثـم قولـي على الإسلام والعرب السـلام

مستدلين على ذلك  بأننا في مرحلة غياب الدولة وهشاشة الحكومة وبين كماشتي الفقر والبطالة وفوق هذا عندنا جيش إن لم يكن منقسم فولاؤه لازال ضيق ومحدود وعندنا جماعات مسلحة بل قل شعب مسلح وله ثارات مرتبطة بالماضي لا يمكن ينساها في فترة وجيزة.

إضافة الى وجود نظام سابق ونظام لاحق ومع وجود هذه العقبات الكأداء فان معنى الأقاليم مزيداً من تقسيم المقسم وذبح للسيادة اليمنية حيث وأن هناك دول حضرت هذه القسمة وبدت متهيأة لتمرير مشاريعها في المنطقة من خلال الإقليم الذي يتناسب معها وهذا ما نخشى أن يكون هو جديد عامنا  لاسيما في زمان غاب فيه العقلاء وكثر فيه الرويبضات ولا يعني هذا تشاؤمي من المرحلة القادمة بقدر ما هو دعوة الى تحكيم العقل والاخذ على يد السفيه وتهيئة النفوس  للمرحلة والايمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره.

وكل عام واليمن موحد وسعيد.