هادي الحكيم


أحمد الفقيه - عرف هادي الدهر بما يكفي وعرف الناس أكثر مما يكفي, هادئ لا تهزه الاحداث, لا تخيفه ولا توهنه, لديه إجابة واضحة ورؤية أوضح رداً على السؤال الملح الأهم: ما العمل؟ أنه فيلسوف عملي سره لايفارق صدره ولا يفتح شفتيه إلا بما ينبغي فقط وفقط لا غير, يتصرف بثبات وقوة عندما يتطلب الموقف الثبات والقوة، ويظن به الجاهل التجاهل عندما يسكن ويصمت امام احداث يراها الكثيرون جساماً.

تعود اليمنيون على دولة لها حالتان لاثالث لهما, أن تكون صميل بيد مجنون وخزائن أموال بيد سفيه يبذرها يمينا وشمالا ليشتري ذمة أو يكتفي شراً ولكن الدولة في عهدة هادي غير ذلك تماماً, فهو يعلم أن الإستجابة لجنون المجانين بالجنون لن يجعل الإنسان إلا مجنوناً آخر, فيزداد عدد المجانين بدلاً من أن ينقص, هو يعلم أن من يبيع ذمته اليوم سيبيعها غداً لمن يدفع اكثر لذلك فأنه لايشتري وأن ظن المراقب أنه يشتري عندما يراه يدفع جعالات وإثمانا اصبحت في حكم العادة ولكن هادي يعلم كما يعلم القابضون أن تلك حالة مؤقته وأن لاشئ يثبت على حاله.

دوخ هادي المراهقين في الشارع وفي الصحافه ودوخ الأهم منهم الذين يقفون وراءهم تاركاً كلا منهم يغني على ليلاه بدلاً من ملاحقتهم ببيانات النفي والتكذيب, إنجازاته خلال عامين من حكم بلد أنفلت عيار مراكز القوى فيه تدل على الحكمة البالغة والرؤية الواضحة.

هل يريد أحد دليلاً؟ فلينظر الى تصميم هادي على تفكيك الحرس وإقتلاع القاعدة من أبين ولينظر الى تصميم هادي على المضي بالحوار الى نهاية الشوط بعد أن جاء بالمستقبل الى ساحاته على صورة الشباب والشابات والمثقفين والسيدات المثقفات, تاركاً الديناصورات خارجه وأن كان ولا بد من بعضهم فقد جعلهم أقلية غير مؤثرة فكانت المخرجات المدهشة المباركة, تلك هي الأمور التي كان لا بد له من إنجازها بالحسم والحزم والعزم وقد فعل.

ثم فلينظر الباحث عن الدليل الى هدوء هادي إزاء الهجوم على المنطقة العسكرية الثانية ثم مجمع الدفاع., انها من اعمال مجانين لن يجعلك التصرف بجنون العنف ازاءها الا مجنونا آخر دون فائدة الا زيادة عدد المجانين, أنه يعلم من هم المجانين ولكن وقتهم لم يحن بعد وفي حالة وزارة الدفاع وهي الأخطر من بينهم جاء بالمحققين من الخارج, من المجتمع الدولي تحسبا ليوم الحساب.

ثم لينظر الباحث عن الدليل الى سكون هادي وهدوئه ازاء أحداث الشمال من الجوف الى دماج الى حجة الى حاشد واللبيب يفهم الإشارة, لقد فاجأني هادي ولا أظن إلا أنه سيفاجئ الجميع وأن كان أكثر الناس لا يعقلون.