منظمة وليست منظمة


د / ناصر الأسد - عندما تسأل عن عدد منظمات المجتمع أو الجمعيات الخيرية والتطوعية تجد أن العدد كبير جداً يجعلك تشعر بالإرتياح والتفاؤل في دولة هي بأمس الحاجة إلى التوعية والتحفيز والتنمية في دولة عدد الفقراء فيها يصل إلى نسبة مخيفة.

لكن السؤال الفضولي الذي دائما يطرح نفسه ماذا عن الكيف وماذا عن المخرجات لهذه الأعداد المتنامية؟ بادئ ذي بدء أعتقد إننا لابد أن نتساءل حول الوضع التنظيمي لهذه المنظمات والمؤسسات التي تفرخها تارة الحاجة وتارة الموضة و تارة أخرى أغراض الشخصية وقلما تجد منظمات ولدت من رحم إحتياجات المجتمع و آلامه والآمال.

لذا عندما نتطلع الى المخرجات ستكون هذه المخرجات ولابد نتاج الفكرة التي قامت من أجلها تلك المنظمة أضف الى ذلك أن الأغلب الأعم من هذ المنظمات لا تكاد تجد الى التنظيم طريق, فالقليل والقليل منها بدء أعماله وفق رؤى واضحة ووفق دراسة منهجية, لذا فليس من العجيب أن تجد الكم متسارع و الكيف متقهقر ولربما كان من أبرز الأسباب التي جعلت الكم يتفوق على الكيف ما يلي :-

- عدم وجود سبب جاد ودافع كبير للتأسيس, فهناك من أسس المنظمة ليقال أنه يدير مؤسسة ويستثمر تلك الرخصة لمآرب أخرى وغيرها بل تم التأسيس لأسباب شخصية ليس للمجتمع علاقة بها البتة.
- غياب التخطيط الإستراتيجي والأني لكثير من المنظمات وعدم الإلتفات الى إعداد الأنظمة وكتابة خطط بعيدة المدى وفق حاجة الفئة المستهدفة من المجتمع مع مراعاة التغير المتسارع في البيئة المحيطة.
- ضعف الإدارة التسويقية وضعف دور العلاقات العامة وخلق شراكات إستراتيجية فعالة.
- الإعتماد على دعم المنظمات الدولية وقبول الدعم السخي الذي يجعلنا نتساءل عن اسبابه بينما نرى عجلة التنمية الحقيقة و الإحتياجات الأساسية للمجتمع لا ينالها هذا السخاء ويكون الحصول على الدعم في عدد من المنظمات هو السبب الحقيقي للتأسيس.
- ضعف الكوادر الإدارية فيلجأ البعض الى توظيف من ليس له مهارة ولا خبرة ولا معرفة تحت شعار "أنا أريده مثل العجينة أشكلها على كيفي" وهو نفسه لم يجد تشكيلته الخاصة.
- عدم وجود التخصص وتحديد فئة مستهدفة محددة لحل مشكلة أو أشباع حاجة لفئة من فئات المجتمع فلا بد أن يتساءل المؤسس قبل الشروع في إجراءات التأسيس ماهي المشكلة التي ستكون هذه المؤسسة جزء من الحل فيها ؟ فهذا يستهدف المجتمع في المجال التربوي وهذا في الجوانب الأسرية وهذا في الجوانب التنموية وهكذا.
- عدم إستثمار الإعلام الجديد والتسويق الرقمي, فاليوم شبكات التواصل الإجتماعي فرصة عظيمة للوصول الى عدد كبير من الناس والتأثير فيهم وتحقيق أهداف المنظمة بهم و من خلالهم.
- ضعف بناء الهوية المؤسسية وربطها بالأهداف.
- فقر إبداعي كبير في ابتكار الأفكار وطرق تنفيذها .
- ضعف ثقافة الإنجاز وحب ترك بصمات إيجابية في المجتمع.
- تغليب مصلحة وأهداف المؤسس الشخصية على مصلحة وأهداف المنظمة.
- قلة الإلتفات الى مبدئ الجودة والإنشغال بمبدئ الكثرة فهناك من يقيم العديد من الفعاليات المتفرقة والمتكررة لكنها في أغلبها تفتقر الى الجودة و التركيز.

و في الأخير دعونا نكتب ونقول ونكرر المنظمة لابد أن تكون منظمة تستقي وجودها من إحتياجات المجتمع و تراعي مصالحة و ثقافته وهويته.

لنطلق اليوم دعوة باسم الوطن تتبلور في بند واحد هو تغليب مصلحة اليمن والعمل وفق رؤى تضمن التغيير الإيجابي و تدفع بعجلة التنمية الحقيقة الى الأمام.