إسترداد الأموال المنهوبة بحاجة إلى جهود إستثنائية


الجمهورية نت - زيد المجاهد - تحظى قضية إسترداد الأموال المنهوبة من ثروات الشعب باهتمام واسع بين أوساط المواطنين.

حيث أعتبر البعض أن إستعادة أموال الشعب المنهوبة تمثل واحداً من أهم التوجهات الجادة لترجمة تطلعات ثورة 11 فبراير, خصوصاً أن الفساد يصنف من قبل المنظمات الحقوقية الدولية باعتباره أهم عائق ينتهك حقوق الإنسان في دول العالم النامي.

وفي أولى الخطوات الفعلية تجاه إسترداد الأموال المنهوبة ناقش مجلس الوزراء خلال إجتماعه قبل الأخير في الـ 5 من الشهر الجاري مشروع قانون إسترداد الأموال المنهوبة وكلّف بهذا الخصوص لجنة برئاسة وزير الشؤون القانونية وعضوية وزراء الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى والأوقاف والإرشاد والتخطيط والتعاون الدولي والعدل والخدمة المدنية ورئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ورئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد واللجنة الفنية لمكافحة غسل الأموال, كلفهم القيام بمراجعة مشروع القانون من جميع الجوانب الفنية والقانونية ومناقشته مع منظمات المجتمع المدني وطرحه للتداول مع مختلف المكونات السياسية والمجتمعية لإثرائه بالملاحظات والآراء بما يحقق الأهداف المرجوة من القانون وتقديم نتائج عملها إلى المجلس خلال شهرين من تاريخه.

وتأتي خطوة الحكومة تنفيذاً لمقررات مؤتمر الحوار بعد أن تم بلورة الموضوع من قبل لجنة القضايا ذات البعد الوطني المنبثقة عن المؤتمر, إلا أن هناك بعض المواطنين يبدون تحفظات حيال قدرة اللجنة المزمع تشكيلها على إستعادة أموال الشعب المنهوبة في الخارج نظراً لتعقيدات الوضع في البلاد الذي تتحكم به أطراف نافذة قد تتضرر من المضي في مشوار استعادة الأموال المنهوبة والذي قال الدكتور محمد المخلافي في مقابلة مع صحيفة الصحوة الأسبوعية: إنه يصعب تحديد المدة الزمنية اللازمة لاستعادة تلك الأموال لأن عملية التحري والبحث وجمع المعلومات ستحكمها ظروفها ولا نستطيع أن نحدد زمنها.

في حين يرى "محمد البجلي" محامي وناشط حقوقي  إنه إذا أخذنا حجم الفساد الضخم في اليمن وما نقل عن المؤسسة الملكية البريطانية للشئون الدولية والتي قالت في تقرير نشر الشهر الماضي عن أن اليمن كانت خامس أكبر مصدر للأموال غير المشروعة بين الدول الأقل نمواً بين العامين 1990 ـ 2008 وقد غادرت أراضيه خلال تلك الفترة 12 مليار دولار ومقابل كل دولار من المساعدات هناك 2.7 دولار كانت تهرب من اليمن الأمر الذي يجعل من قضية الفساد في اليمن مشكلة مستعصية تتطلب جهوداً استثنائية لمواجهتها عبر قانون حازم لايكتفي باستعادة الأموال فقط بل ومحاسبة المتسببين بالإضرار بمصالح الوطن والمواطن.

وكان "عزالدين الأصبحي" رئيس فريق الشفافية اليمني عضو منظمة الشفافية الدولية قد قال عقب عودته من المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس للدول الأعضاء باتفاقية مكافحة الفساد: إننا بحاجة إلى إرادة مجتمعية تفرض على الأنظمة الوطنية فتح هذه الملفات بقوة وتتقدم إلى المؤسسات الدولية والدول المختلفة بمطالبات جادة لأن الأموال أصلاً تم تهريبها إلى الدول الكبرى والبنوك العالمية وهذه لن تتعاون دون أن تجد مطالبات قضائية جادة من القضاء الوطني في البلدان المنهوبة, مضيفاً إذا كان لنا من خطوات جادة مطلوبة فلابد أن تبدأ من التشريعات الوطنية والمتابعة على مستوى الداخل ثم الضغط على الدول العظمى لتتحمل مسئولياتها الأخلاقية والقانونية ولا يكون دورها مجرد النقد الإعلامي فقط وإن الدول الكبرى والمؤسسات العالمية هي في محك حقيقي من أجل المصداقية بهذا الملف الدولي المهم والذي يعد ملفاً حقوقياً بامتياز.