حين تلعب الرياض والدوحة بالبيضة والحجر


حسان الحجاجي - لا يختلف اثنان على ان الخطوة التي أتخذتها كلا من السعودية والإمارات والبحرين في سحب سفراءها من دولة قطر تؤكد وبما لا يدع مجالا للشك على الهشاشة والخلل البنيوي في كيان دول مجلس التعاون الخليجي الذي تم انشاؤه مطلع ثمانينات القرن المنصرم, فما تم يوم أمس من إجراء سحب السفراء الثلاثة من دولة عضو فيه إلا اعلان صريح ببدء انهيار اتحاد هذه الدول قبل ان تتفق حتى على سوق مشتركة أو عملة موحدة رغم ما تدعيه دول المجلس من تجانس بين شعوبها.

وبغض النظر عن الأسباب التي دعت الدول الثلاث الى سحب سفراءها من الدوحة مع اننا لسنا معنيين بإبداء الرأي حول تلك الاسباب إلا انها في المحصلة تنم عن هوة كبيرة بين قيادات وحكومات دول المجلس إضافة الى عدم وجود مرجعية وأطر مؤسسية لرسم وتسيير سياسات عامة سواء على مستوى التعامل في القضايا داخل دول المجلس او على مستوى العلاقات الخارجية وكيفية التعاطي مع قضايا دول وشعوب أخرى عربية كانت أم أجنبية.

وإذا ما وقفنا على تجربة الإتحاد الأوروبي حديث النشأة بالمقارنة مع مجلس التعاون الخليجي فإن دول الإتحاد الأوروبي متقدمة بمراحل كبيرة في عمل دول الإتحاد كمنظومة واحدة ومتكاملة ليس في العملة الموحدة والسوق المشتركة بل في كثير من العمل الموحدة الذي لا مجال لذكره هنا وهي أي دول الإتحاد الأوروبي لا تملك حالة تجانس واحدة مما تتوفر لدى دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي التي تتفق بالديانة والعرق واللغة والخصوصية وغير ذلك من الجيوبلتيكي الذي يؤهلها لوحدة إندماجية وليس إتحاد فدرالي.

وصحيح أن هذه الخطوة وأقصد هنا سحب السفراء من الدوحة تمثل النتيجة الحتمية لكثير من السياسات الخاطئة للعائلة الحاكمة في قطر والتي قادتها حالة الثراء في التدخل المباشر في شئون بعض دول المنطقة العربية تحديدا سواء كان ذلك التدخل بوازع حب الظهور لهذه الامارة النفطية كلاعب أساسي في رسم ملامح مستقبل الانظمة في بعض الدول خصوصاً تلك التي وقعت تحت طائلة الربيع العربي والتي كانت النتائج العكسية خلافا لما طمح اليه الشباب أو من خلال حالة الإستقطاب لشعوب المنطقة بين الدوحة والرياض في سباق محموم جر دول وشعوب الربيع العربي ودول اخرى الى مربع العنف والانقسامات الكارثية وتفتيت النسيج الإجتماعي ليس للقوى السياسية في هذه الدول بل بل للمجتمعات العربية برمتها, ناهيكم عن تحويل بلدان الربيع العربي الى مرتع خصب لتنامي الجماعات المتطرفة.

وأنا هنا لا أبرئ ساحة الرياض ما الافك الذي وقعت به الدوحة بدول عربية فكلا العاصمتين وجهتا جزء غير يسير من عائدات النفط لشراء ولاءات قوى وشخصيات اجتماعية في مصر وليبيا وسوريا واليمن والعراق نسبيا باعتبار هذا الأخير في الحافظة الايرانية سلفا وجعلتا من ذراعيهما في هذه الدول وغيره أدوات للتخريب وإذكاء روح العداوة والفتن بين شعوب البلدان العربية متوهمة أي الرياض والدوحة وعواصم خليجية اخرى بأن بلدانة ستظل في رخاء وامن بمعزل عن النيران المستعرة في بلداننا العربية دون الإكتراث لمعاناة الشعوب العربية التي لم تنقطع أصلاً بفعل المال الخليجي.

أخيراً قد تشعر دولة قطر بالتقهقر النسبي إلا أن سحب السفراء لن يشكل في تقديري تلك الخسارة التي رأتها الدول الخليجية الثلاث كما والحال هكذا ستعمل قطر على رد هذه الصفعة التي ترى بألا مبرر لها من فقد تلجأ الدوحة الى جملة من الخيارات لعل اهمها اللعب بالورقة الايرانية التي سبق وأن غازلتها إلا انها ستكون على المكشوف مستغلة ذلك الوئام الحاصل بين طهران ومسقط إضافة الى حالة التقارب الأميركي الإيراني قائلة بملئ فيها العبرة فيمن يكسب بالأخير وفي المحصلة سنجد أن اللعب بالبيضة والحجر بين الرياض والدوحة سيقود الى إنفراط حقيقي لعقد مجلس التعاون الخليجي.