حق المرأة الذي سُلب


أصيل القباطي - تحتفل نساء العالم بعيدهن, في حين ما زالت المرأة في بعض المجتمعات مجتمعنا مثلاً ترزح تحت أغلال قيود فرضتها أفكار تعودت على الإقصاء وعادات تبنت تهميش المرأة بإعتبارها كائناً ثانوياً.

هذه الأفكار والعادات التي تعمقت أكثر مع المد المتطرف الذي ضرب المنطقة أواخر الثمانينات، سيما مع عودة الأفغان العرب إلى مواطنهم الأصلية.

هي المرأةُ من أسهمت إيجاباً في الحركات السياسية اليمنية عموماً وبرز دورها جلياً خلال الثورة الشابية، ومن قبل في النشاط السياسي والجماهيري للحراك الجنوبي, كيف لا وقد كانت الشهيدة والجريحة وكانت أماً للشهيد و للجريح وكانت طبيبةَ وممرضة وناشطةَ تسير في المسيرات, أن الثورةَ بحد ذاتها كلمةُ مؤنث وليس هنالك للثورة من مذكر وإلا فما هو مذكر الثورة ؟

المرأة بتعدد صفاتها أماً وأختاً ومعلمةً ومناضلة هي نصف المجتمع الذي لن ينهض إلا به, قد تبدو هذه الجملة إستهلاكية دائماً وخصوصاً في الآونة الأخيرة, ما تكرر عبر المنابر الحكومية التي تعتبرها الجملة بحد ذاتها إنجازاً تستدعي التصفيق والإنبهار والحقيقة أن هذا التسطيح لدور المرأة ومكانتها في يومها العالمي وإختزالهما بهذه الجملة يبين مدى السيطرة الفكرية المتبنية لتهميش المرأة على تلك المنابر وعلى فئات واسعة من المجتمع ذاته.

ما الذي فرض هذا الوضع الإقصائي للمرأةِ قسراً في اليمن بعد إذ كانت تتمتع بمساحة واسعة للتحرك خلال فتراتِ سابقة جنوباً أو شمالاً؟  يفرض هذا السؤال نفسه إلا أن تشعبات الإجابة تمتد بعيداً حتى عن حقوق المرأة, لربما بعد السيطرة التي حازت عليها التنظيمات المتطرفة والسطوة التي تمتعت بها خصوصاً بعد حرب 94 وأفكارها الإقصائية ليس للمرأةِ فحسب بل ولكل الإيديولوجيات التحررية والتقدمية وليست حرب 94 وإجتياح الجنوب بتلك الطريقة إلا نتاجاً لحصول تلك الأفكار على موطئ قدم في عمق المجتمع.

وحقوق المرأة كحقوق أساسية ومن الحقوق الوطنية التي سُلبت من القوى التي دأبت على سلب تلك الحقوق لإخراس أفواه الأخرين وتمهيد الوضع أمام وصولها إلى مشاربها التسلطية والتحكمية ببقية فئات المجتمع, ينبغي أن تُسترد مع غيرها من الحقوق المنهوبة.