ذو الوجهين نائباً ووزيراً


أصيل القباطي - "لا لجرعة المشتقات النفطية التي ستضر المواطن البسيط العادي الطالب الله على بطنه صاحب السيارة وصاحب الباص وصاحب التاكس وصاحب الدينة وصاحب الموتر"....إلخ.

صخر الوجية - مجلس النواب - 2010

***

في العام 2010 أقرت حكومة مجور زيادة سعرية على المشتقات النفطية بمقدار مائة ريال لكل عشرين لتر بترول، حينها أجج هذا القرار جموعاً رأت فيه العقدة التي تحكم رباط المشنقة حول رقاب أرزاقها وكان لهذا الغضب العفوي والضروري كمُ مؤيد بين ساسة وبرلمانيين ... تحركوا أيضاً بعفوية وإحتكاماً للضرورة وأخرون برزوا, لكن كمستغلين لهذا التحرك لم تتح محدودية الأفق الشعبي السياسي آنذاك كشف الأسلوب الاستغلالي لهؤلاء وفي محطات أخرى مشابهة أيضاً مرر هؤلاء ذات الإمضاء على مرأى وغفلة من الجميع.

في تلك الفترة كان صخر الوجية رئيساً لـ"برلمانيون ضد الفساد", كانت صرخاته في مجلس النواب عند أي محك يتعلق بجرعة أو بشئون الموظفين المالية أو حقوق العسكريين المرتهنة تتيح للمواطن، الذي يتابع اجتماعات مجلس النواب على الفضائية الساعة الخامسة عصر كل يوم وهو "مكيف" أن يجد أملاً في مجلس النواب يغريه أن يستمر في متابعة الفضائية الساعة الخامسة من كل يوم.

صخر الوجية النائب في البرلمان بالأساس عن حزب المؤتمر حالة شذت عن ركب الكتلة الأكبر من "برلمانيون ضد الفساد" بأن تنكر لمجلس النواب وكل صراخه هناك عندما أصبح وزيراً للإختصاص الذي ظل يلوك الحديث عنه كلما عثر على فرصة وزيراً للمالية وكأنه أنفصم تماماً عن شخصيته السابقة ليدخل طوراً داروينياً جديداً ألا وهو "طور الوزير" وكأن كل وظيفة تستقضي خطاباً مغايراً للوظيفة الأخرى إن لم يكن على النقيض تماماً.

يعتبر الوجية وزارة المالية ملكية خاصة يعود ريعها لصالح التنظيم الذي أحتواه مؤخراً وأوصله إلى سدتها بعدما صعد إلى البرلمان على صهوة خيل المؤتمر وقت صهيله حاكماً مستحوذاً على أغلب السلطة فبدأ كمؤتمري يناهض فساد حزبه في مجلس النواب فحظي على إنبهار مستمعي حديثه الرنان ثم أتى الوقت الذي رأى فيه هذا الدور دوراً كومبارسياً بعد أن تقدم عدد من نظرائه لتبوء ذات المقعد رغم ضيق مساحته وأفقه فاستقال عن المؤتمر ليبدأ رحلة جديدة بين ثوب المستقل وثوب "التضامن" وصولاً إلى ثوب الثائر وانتهاءاً بثوب "المجلس الوطني" يتنقل من ثوب لأخر عندما يرى أن موضة الثوب الذي يرتديه شاعت بين أقرانه وزملائه, هو الأن للعلم وزير مالية في حكومة الوفاق عن "المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية" قد يبدو سخيفاً سماع أن صخر الوجية وزير عن المجلس الوطني. والانتهاء بنقطة، يبدو حديثاً كنسب ورقة لفرع لا لأصل الشجرة بينما يعرف الجميع من وراء هذا المجلس لكن ينبغي لنا وصف كل شيء بتوصيفه.

مؤخراً، قال الوجية أنه لا بد للمالية من رفع الدعم الحكومي عن المشتقات النفطية يعني الأمر ببساطة أن سعر الدبة البترول والديزل سيزداد عما هو عليه وإذا كان قد مرر بسهولة الجرعة الأولى أعتقد أن الجرعة الجديدة لن تُستسهل فمهما كانت المبررات فالجرعة تعتبر داءاً يفاقم الداء الذي زُعم أن الجرعة ستداويه وإن وُجدت مبررات إقتصادية من قبيل الميزانية فهل تُعالج ضعفاً طرأ سريعاً على الميزانية التي أُقرت قبل فترة ليست بالطويلة أبداً بضخ المال إليها من جيوب المواطنين؟ كم سترتفع أجور نقل المواصلات العامة..؟ وكم سيرتفع سعر رغيف الخبز..؟ يبدو أن الجرعة إذا أُقرت فإن إنعكاسها سيكون على المواطن البسيط, هكذا ولن أخوض في مزيد من شؤون الإقتصاد.

المهم أن صخر الوجية يحاول أن يواري فشله في إدارة وزارة المالية وتجييرها لصالح جماعته بجرعة, يتناسى اليوم مصطلح "المواطن البسيط" الذي ظل يردده طيلة ما كان عضواً في البرلمان ليكشف عن الزيف الذي تقنع به الكثيرون بأسم "المواطن البسيط", كيف تراه أحل محل عبارة "الجرعة ضرر فادح" التي ما فتئ يكررها قبيل صعوده إلى منصب الوزير, عبارة "الجرعة قادمة لا محالة"..؟! يُختزل في شخص الوجية نائباً ووزيراً كل معاني الإنتهازية والتدهور المبدئي, لقد أعتمد على الريح التي حملت مع هبوبها كل ما كان يتفوه به إلى منفى القيم الأخير.