قرابين "وحيد رشيد" لأوليائه


أصيل القباطي - يتجاوز "وحيد رشيد" محافظ عدن حدود الإحتشام السياسي وما يحكم العلاقات بين هيئات الدولة باختلاف مستوياتها بدأبه على جعل عدن محمية خاصة تُدار عبره من غرف ليست رسمية في صنعاء من خلال محاولاته فرض خيارات يراها أنجع له دائماً ما تبوء بالوقوع على الأرض عند إسنادها على جدار القانون والأسس والمعايير المُتبعة الذي دائماً ما ينسل عنها.

لعلنا نغرف من بحر حين نتحدث عن تبعية المهندس وحيد رشيد لما كانت تُسمى سابقاً بـ"قوى النفوذ القبلي - العسكري" في صنعاء, فتقهقر نفوذها أمام بروز قوى جديدة لم يعد خفياً ولا نأتي بشيء جديد، وواضح أنه أحد المتوغلين في دراسة "قوانين السمع والطاعة" لتلك القوى, فلا تعدو كل التصرفات التي يُقدم عليها عدا سيراً على درب حُدد مسبقاً.

ها ميناء عدن أمامكم والذي يجهد وحيد رشيد في تعطيل عمله مستغلاً منصب "المحافظ" من أجل كبح سرعة صعود الخط البياني لنشاط الميناء تحت قيادة محلية وجعل المعيقات التي يصطنعها ومن دار في فلكه ومن يدور هو في فلكه ترمي بانعكاساتها على اداء الميناء سلباً, حينها ستوجه سهام الإتهام بسوء الإدارة وما يسايرها من إتهامات تنال من قيادة الميناء الحالية والتي تمكنت - الإدارة - من رفع نشاط الميناء ضعف ما كان عليه أثناء سيطرة "موانئ دبي" عليه. 

كان يطمح من خلال كل هذا إلى أن يُطيح بهذه القيادة ليأتي بأخرى تعمل لصالح "القوى المهيمنة على الإقتصاد" وهي الوجه الأخر لـ"قوى التفيد والإغارة" وحين أصطدمت تلك المحاولات البائسة بجدار مهنية الإدارة ومن فوقها وزارة النقل تصرف المحافظ بطريقة فجة بأن تجاوز اللوائح التنظيمية وموقعه كـ"محافظ" ليصدر قراراً بتغيير رئيس ميناء عدن.

يختطف وحيد رشيد "المحافظ" جهاراً صلاحيات رئيس الجمهورية وينتهك قراراً جمهورياً بإرضاء القوى المهيمنة إقتصادياً وهي نفسها سلطة الظل سابقاً, فما أتى بقرار جمهوري لا يُغير إلا بمثله لكن وحيد رشيد كان أعلى من كل القوانين وننتظر ما ستقدم عليه رئاسة الجمهورية إزاء هذا الخرق الواضح.

وحيد رشيد لا تستطيع أن يحيد عن كونه "إمعة" مهما أرتفع مقام المنصب الذي ناله, تطارده معتقدات رسخت بوجوب رد جميل "إعطاء المكانة" لمن يتبعهم, لم يقتصر الأمر على ميناء عدن, فها هو اليوم يجهد في جعل المنشآت الحيوية والهامة في عدن بل وعدن بأكملها في وعاء لتنتقي منه القوى التي تقف خلفه ما يحقق لها مصالحاً أكثر.

فينتهك قراراً جمهورياً بتعيين مديراً عاماً لمؤسسة المياه بعدن ويُعين شخصاً من جهته في ذات المنصب وكأن ماء وجهه جف نتيجةَ لتكرر الإملاءات عليه من الجهات التي تسيره أو انه يعتبر توجيهاتها أعظم شأناً من قرار جمهوري.

لا يجد رشيد أي حرج في تلفيق أوهام تبرر له حالة التخبط التي يعيشها والتي تمثل بطبيعة الحال حالة أوليائه بأن يصف عمله كـ"محافظ" بهذه الطريقة بانه "لمصلحة عدن في الأول والأخير", فأين هي مصلحة عدن مما تفعله..؟ أين وضعتها..؟ في جيبك الخلفي..؟ لقد وضع مصلحة عدن تحت مصلحة الجماعة فمن يعتبرون "يد الله" مع الجماعة لا ضير إن وضعوا مصلحة "الجماعة" قبل كل إعتبار.

ولا يجد أيضاً ضيراً في الحديث عن "الثورة الشبابية" و "النظام السابق" ويدور في فلك من كذب على التاريخ, أيُ نظام سابق يا مهندس..؟ النظام السابق كنت فيه وكيلاً أولاً لمحافظة عدن منذ 94 وحتى ما قبل تعيينك محافظاً..! أنت لم تأتي منصباً حكومياً في عدن إلا بُعيد غزوها في 94 بعد أن دخلتها فوق دبابة بزهو زائف ولما كنت لتكون وكيلاً لمحافظة عدن إلا بفعل فتاوى التكفير بحق أهلها, فكفَ أرجوك عن الخوض في الحديث عن "نظام سابق" ولا تكن كمن رضع من ضرع ليعضه, يبدو إن التوجيهات العليا تجعله يبدو في هذا المظهر كسياق عام تمضي عليه "جماعات الفيد والإغارة".

لقد أثبت وحيد رشيد جوهر الإقطاع الذي يتملك هذه الجماعة, فنحا سبل النزوع إلى دراماتيكية عام صعوده إلى منصب وكيل أول محافظة عدن, مستعيداًً طرائق النهب والسلب بتبرير "الإباحة", لكن إن كان ما نُهب وسُلب آنذاك لا يتجاوز كيلومترات من الأرض والمباني و..., فاليوم يرنو إلى سلب المحافظة بأكملها باقتطاعها من جسد كيان الدولة ومؤسساتها التنفيذية ووضع المرافق والمنشآت الحيوية فيها تحت خدمة نشاط القوى التقليدية.

لعلهم يريدون تعويض إخفاقهم في عمران بتوسع نفوذهم في عدن أو هكذا يريد وحيد رشيد "عشان يتجمل عندهم".