التقشف الحكومي ومكافحة الفساد أولى من الجرعة


د / عبدالوهاب الحميقاني - لا ريب ولا شك أن الإقتصاد اليمني يمر بمرحلة غاية الصعوبة تستلزم من الرئاسة والحكومة والقوى السياسية والمجتمعية والنخب العلمية والأكاديمية وعموم الشعب اليمني التفكير الجاد وبذل الجهود وعقد الورش والمؤتمرات المتخصصة وإعداد الخطط العلمية والواقعية والمزمنة وإتخاذ الإجراءات العملية والتضحية ببعض مستوى المعيشة للنهضة بالإقتصاد اليمني وإخراجه من تعثره وأهم وأول ما تلجأ له الدول والحكومات المتعثرة إقتصاديا هو فرض سياسة تقشف وترشيد إقتصادي حكومي ومكافحة الفساد والبحث عن إيجاد موارد إقتصادية إضافية ولربما في نهاية المطاف يتم اشراك المجتمع لكي يتحمل جزءا من سياسة الترشيد والتقشف كآخر الدواء الكي.

لكن في ظل سياسة عدم التقشف التي تنتهجها الحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة بل تنتهج سياسة الترف والتوسع حتى غدا مؤشر الوظائف القيادية في الجهاز الحكومي والوظيفي للدولة يتصاعد يومياً في ظل سياسة المحاصصة إلى أن تجاوزت وظيفة وكيل المحافظ كمثال في عدة محافظات العشرين وكيلاً وهكذا في كل اتجاهات الوظيفة والتوظيف أصبحنا وأمسينا لا نسمع إلا قرارات إيجاد الوظيفة للموظف لا الموظف للوظيفة مما أثقل الموازنة العامة بل عقرها.

وكذلك عدم إنتهاج سياسة واضحة وشفافة لمكافحة الفساد والإزدواج الوظيفي والتوظيف الوهمي والنهب الممنهج للمال العام مع غياب قرارات واضحة وحالية تنتهج سياسة الترشيد وتقوم بمكافحة الفساد في كل مرافق مؤسسات الدولة ثم بعد ذلك تعزم حكومتنا على معالجة تعثر الإقتصاد بإجراءات تجريعية للشعب المنهك الذي يحتسي الفقر ويقتات المسغبة لا ريب أن هذا سيفاقم المشكلة الإقتصادية بل سيفجر أزمات مجتمعية عميقة في كل اتجاه.

وفي النهاية لا هذا تأتى ولا ذاك حصل وكما يقول المثل البيضاني: "لا كملت هيجة ولا غني حطاب" فتقشفوا ورشدوا و اقلعوا الفساد قبل أن تجرعوا.