الثورة في قفص الإتهام


عبدالسلام الحمودي - يقال من أنتظر شياء لم يأتي تربكة الكتابة عنة عند حضورة وهذا ماحصل مع ثورة الشباب الشعبية السلمية التي أربك إندلاعها المفاجئ الكتاب والمثقفين وراح كل واحداً منهم يصفها حسب منظورة وموقفة منها وما يهمنا هنا هو ثناء المؤيدين لها ممن اطلقوا العنان لأقلامهم وربطوا كل أحلام وطموحات الشعب بالثورة باعتبارها طوق النجاة وروشتة الخلاص من عاهات الماضي ومخلفاتة وهذا من حيث المفهوم لا جدال علية لأنة من دوافع وأهداف أي ثورة من الثورات لكن المشكلة مع ثورتنا تكمن في مصداقية هذه الوعود وتعثرها وعدم تحققهاعلى أرض الواقع بصورة سريعة.

وفقاً لتصورالمواطنين أنعكس ذلك سلباً وأثر في قنعاتهم ومواقفهم منها نظراً لما تم من ربط بين الثورة وأهدفها القريبة والمتوسطة والبعيدة ووضعها في حزمة واحدة ولذا بات ينظر لكل مايحصل في البلاد من مشاكل وأحداث وفي مقدمتها إنتشار الفساد بشكل مخيف وخروجه من الأروقة السرية للقصور الرئاسية والوزارات والمؤسسات الى العلن وكذا الإنفلات الأمني وإرتفاع عدد الضحايا من الأبرياء مدنين وعسكرين وغيرها من المظاهر السلبية على إنها جاءت بسبب الثورة وثمرة من ثمارها.

حقائق تكشف زيف الإدعاءات الثورية والوعود الوردية التي كان ينادي بها الثوار وأصبح معظم الناس مؤمنون بهذا الإعتقاد مؤيدين ومعارضين ومع كل حدث أو مشكلة إلا وأنت تسمع من يلعن الثورة ويصب عليها جام غضبة وسخطة حتى غدت في قفص الإتهام ولبست جميع التهم ورفعت ضدها كل الإدعاءات وبات من الصعب الدفاع عنها أو الترافع بإسمها مع إنها من حيث المفهوم والحدث بريئة من ذلك برأة الذئب من دم يوسف.

وتكمن برأتها من برأة الثوار الذين ضحوا بأرواحهم الطاهرودمائهم الزكية من أجلها ولذا فإن من يجب أن ترفع ضدهم الإدعاءات وتوجه لهم التهم هم من وصلوا الى المراكز القيادية في الدولة ومؤسساتها على أشلاء جثث الشهداء وأنين الجرحى هؤلاء الفاسدون هم الذين يجب أن يحاكموا وليس الثورة.

أن العيب كما يقال في المغني وليس في الأغنية باعتبارهم جزء من النظام السابق ومشاركين فيه حيث ظل يستمد شرعيتة من مشاركتهم له في الإنتخابات الصورية بل أن معظمهم قد شاركوه في السلطة وتقاسموا معه الثروة وساندوه في حروبه القذرة على الشعب ومن الطبيعي أن يظهروا على ماهم عليه لأن الإنسان لا يكون صاحب ضمير إلا إذا رباه إنسان صاحب ضمير حي ولعلى المهم في الموضوع هو أن يعرف الجميع من هؤلاء الفاسدون وتوجهاتهم وإنتمائتهم السياسية ونستفيدمن الدرس ونتجنب الوقوع مرة أخرى في شباك حيلهم وأساليب مكرهم في قادم الأيام حتى لا تتكرر المأساة ونظل في المستنقع نفسة.

أما الثورة كحدث وفعل إجتماعي فانها قد نجحت في تحقيق أهم الأهداف الإستراتيجية المتمثلة بتفكيك منضومة النظام السابق وكشفت عورته بشقيه سلطة ومعارضة وفرقت مراكز القوى الي كان يتكون منها وأوقفت مشروع الإستحواذ والتوريث الذي كان على الطريق ومايحدث اليوم في البلاد بمثابة ضريبه متوقعة لذلك وغالباً ما يرافق معظم الثورات في مرحلة التفكيك وأن كان يختلف من حيث الحجم والتاثير من ثورة الى أخرى حسب نوع النظام وجذورة ومستوى الشعب وحجم المشاركة الشعبية المؤيدة للثورة وكذا معرفة الشعب بوسائل وطرق وأطراف الثورة المضادة وغيرها من المؤثرات التي يجب أن توخذ بعين الإعتبار في المرحلة الحالية والتي يطلق عليها مرحلة إعادة التجميع.

وتعتمد هذه المرحلة على وعي الشعب ومساهمتة في تصحيح مسار الثورة ومشاركتة الفاعلة في توجية وتقيم هذا المسار وحرصة على إختيار العناصر النزيهة والقادرة على العمل والعطاء باخلاص وضمير خلال الإنتخابات القادمة سوءا على مستوى الأقاليم أو على مستوى السلطة المركزية وأعتقد أن المرحلة التى مرينا ومانزال نمر بها قد كشفت لنا المستور وعرت الأحزاب والشخصيات وأظهرت الجميع على حقائقهم ولم يعد هناك مبرر للإلتفاف حول المجربين حزبين ومستقلين أو مساندتهم إذا كنا نرغب فعلاً وننشد مردود ايجابي من الثورة ونتتطلع الى تحقيق أهدافها المتوسطة والبعيدة والغايات المرجؤة منها.