خطاب مفتوح الى السيد "عبدالملك الحوثي"


أحمد الفقيه - يروى عن الإمام يحي قوله " اليمني يسكر بزبيبه" وهو قول أن صحت نسبته اليه صادر عن معاناة وتجارب وقد قيل "لا ينبئك مثل خبير" ومعنى القول هو ان اليمني سريع البطر لاول نجاح اوغنى وأنه يفقد عقله في تلك الحال, تماماً كالسكران الذي لايستطيع تقدير عاقبة أقواله وأفعاله فيرتكب أفعالا وأقوالاً شنيعة لا تصدر عن عاقل.

أستدعيت هذا المثل أو هذه القالة لأنها تنطبق على ما يصدر عن القيادة الحوثية هذه الأيام, فقد شاركت في الحوار ثم أنسلخت عنه ووضعت نصب عينيها إسقاط الحكومة, بل ان ما تطرحه ينطوي ضمنا على اسقاط الرئيس بل والنظام باسره دون تقدير لعواقب ما تدعو اليه أن تم لها وتحقق, فالنتيجة لن تكون معارك طيارة كالتي خاضتها الحركة حتى الآن بل ستكون حربا أهلية مكتملة الأركان.

ولئن كانت بعض القيادات الإصلاحية قد سكرت بزبيبة المبادرة الخليجية التي جعلتها سبع حكومة الوفاق وليس نصفها أو حتى ربعها فذهبت الى تجييش التكفيريين وفرض الحصار على صعدة, فلا شك أنها قد أفاقت من سكرتها على وقع ضربات الحوثيين وهو أمرجيد أستحسنه الجميع وربما الرئيس نفسه, فاليمن لم يعد فيه متسع للسكارى ولا يستطبع تحملهم.

في مثل هذا الشهر من العام 2012 في مقابلة صحفية مع صحيفة الجمهورية سألني المحرر قائلا:

ـ إذن ما هي أولويات اليمن خلال الفترة القادمة سواء على الصعيد الإقتصادي أو السياسي؟ 

فأجبت قائلاً:
أولويات اليمن هي بناء الدولة أنا لا يهمني أن يكون القانون عادلاً أو جائراً, الذي يهمني أن يتم تطبيقه على الجميع, المساواة في الظلم عدل على الصغير والكبير, الدولة الحديثة يجب أن يتساوى فيها الكل, لا يمكن للدولة أن تبنى إلا إذا خضعت القوة العسكرية والأمنية للقيادة السياسية, سواء كانت شرعية وراثية أو شرعية شعبية أو غيرها, لا تتحول القوى العسكرية إلى إقطاعية وللوصول إلى هذا يجب علينا خلق نوع من التوازن بين مختلف القوى, البعض تغول حتى الآن وعلى أي رئيس قادم أن يعمل على تقوية الضعيف خلال المرحلة القادمة فإن لم يتمكن من ذلك فليعمل على إضعاف القوي لأنه إذا توازنت القوى داخل المجتمع سيرغمون على الجلوس إلى الحوار وعند ذلك سيصلون إلى نقطة الوصل بين الطرفين. 

ولكن الملاحظ الآن أن الغرور والتبجح أصبح ظاهرة متزايدة في أوساط القيادات الحوثية وأصبحت تصرفاتها مثبتة لكثير من الإتهامات التي يسوقها خصومها ضدها وأصبحت تصرفاتها كاسرة للتوازنات وفي ذلك خطر عظيم على البلاد والعباد. 

السيد "عبدالملك" شاب صغير السن وهو بحاجة الى حكمة الشيوخ ويبدو أنه لايسعى اليها وهناك إندفاع وتهور وتصعيد مستمر وإنفرادية لن تحمد عقباها, فالحركة تتصرف بمعزل عن القوى السياسية التي وقفت الى جانبها أبان محنتها مع نظام صالح, بل انها لاتهتم حتى برفاق ساحات التغيير من القوى غير الحزبية والشبابية المستقلة ماعدا تلك التي تشتري لها "بؤرة بيروت" ولاءاتها بالثمن شمالا وجنوبا, فكما هو واضح فإن البؤرة تضع ثقلها خلف مسعى مستحيل لحمل الحركة على رقاب الناس بأي ثمن.

ومن جهة أخرى فأن الحركة تجمع عداء الجميع بوتائر عالية ويبدو جلياً أن القيادة الحوثية لا تدرك انها بتصرفاتها المتهورة تضع اتباعها في أشداق خطر عظيم محلي وأقليمي ودولي في صراع يلوح في الأفق ستخسر فيه كل شيئ وهو صراع لاتغني فيه الشعارات فتيلاً.

فمن الناحية العسكرية لطالما أوقع التمدد الجغرافي المنفلت جيوش أمبراطوريات عظمى في الهزيمة والتلاشي والحركة تتمد ارتالاً على متن السيارات والشاحنات وتكفي كمائن الآربي جي في بيئة معادية أوعدة طائرات للقضاء عليها.