هل ينفض اللواء "الترب" الأتربة عن وجه الأمن الباهت؟!


حمدي دوبلة - العلاقات الإستثنائية الخارقة بين الكائنات الحية لا تتوقف عند تلك المشاهد الغريبة التي تطالعنا بها برامج قناة "ناشيونال جغرافيك" التي توثق فيها صداقات عجيبة وطريفة تجمع بين مخلوقين متناقضين في السلوك والنزعات كصداقة كلب مع حوت أو معزة مع دب أو غزال مع أسد أو نمر إلى ما هنالك من هذه العلاقات غير الإعتيادية.

الأمر يختلف هنا كثيراً فقد نجد مطلوباً أمنياً أو محكوماً عليه بالإعدام وقد اتخذ من مسؤول الأمن في المنطقة صديقاً حميماً وجليساًَ دائماً وزائراً اعتيادياً للمرفق الأمني على مستوى المديرية أو المحافظة.

هذه الصورة أصبحت مألوفة وطبيعية أمام المواطنين في كثير من مناطق البلاد ووصلت إلى أوجها خلال السنوات الثلاث الماضية التي شهدت انفلاتاً أمنياً غير مسبوق وتدهوراً حاداً في الأداء الأمني إلى درجة اعتقد فيها مسؤول الأمن بأنه بات في مأمن تام من أي مساءلة قانونية أو حتى مجرد عتب عابر على استحياء إزاء أي من خروقاته وتجاوزاته.

اللواء "عبده حسين الترب" وزير الداخلية الجديد وقد بدأ على ما يبدو وهكذا يقال في انتهاج أساليب جيدة وفعالة في الرقابة والمتابعة والتفتيش المفاجئ على أداء المرافق الأمنية في العاصمة صنعاء على الأقل والتي أنتهت إلى إتخاذ إجراءات إدارية وقانونية صارمة بحق المقصرين والمتخاذلين في أداء مسؤولياتهم الأمنية, هذه الروايات المتواترة أعادت الآمال مجدداً في امكانية إصلاح ما افسده الزمن على هذا الصعيد الحيوي والهام في حياة المواطنين وحماية حقوقهم وممتلكاتهم.

وكم تتعاظم الآمال أن يأتي حماس ورغبة هذا اللواء المتحفز ليشمل إدارات الأمن في المحافظات وعلى وجه التحديد في مديريات محافظة الحديدة التي أصبح فيها المسؤول الأمني شريكاً معروفاً وصديقاً مخلصاً لعناصر التخريب والإجرام, كما يبقى السؤال الكبير الذي يؤرق المواطنين: هل ينفض اللواء الترب أتربة الزمن العالقة على الجدران الأمنية المتهالكة ليعيد لهذه المرافق هيبتها وثقة الناس فيها أم أن المسألة ليست سوى حماسة البداية قبل الانحسار التدريجي وعودة الأوضاع المأساوية إلى واقعها الأليم؟!.