الإنتخابات المصرية: إماراتي يغني وسعودي يراقب ومنقبة ترقص


سوا - عديدة هي الأسباب التي تجعل من الإنتخابات الرئاسية في مصر لسنة 2014 مختلفة عن سابقاتها, لكن مواقف بعينها تجعل من هذه الإنتخابات عالقة في ذاكرة المصريين.

في أول لقاء تلفزيوني مع المرشح الرئاسي المشير "عبد الفتاح السيسي" دافع عن قانون التظاهر وقال إنه لن يسمح لأحد أن يطلق كلمة "العسكر" على رفاقه في الجيش وصرح بأنه لن يكون هناك وجود للإخوان المسلمين إن هو تولى رئاسة مصر.

تصريحات السيسي لم تفاجئ المصريين كثيراً, لكن لقاءه التلفزيوني الثاني خلق جدالاً كبير في الشارع المصري حين قال إن "لا برنامج إنتخابيا لديه" وإنه يرفض الحديث بالتفصيل عن "هذا البرنامج" لأنه يعتبر الأمر مساس بالأمن القومي.

ليكون السيسي بذلك أول مرشح رئاسي تعرفه مصر لا يملك برنامجاً إنتخابياً ويقول إن الشعب الذي فوضه طلب منه "الأمن والإستقرار" وهو ما وعد بتأمينه في حال فوزه.

السيسي خلق الجدال كمرشح رئاسي مثلما خلقه كقائد عسكري هذه المرة حين خرج للمصريين عبر لقاءات تلفزيونية مسجلة وخاطب أنصاره في سوهاج عبر شاشة الحاسوب وهو ما انتقده معارضوه وأنصار منافسه حمدين صباحي الذي بثت لقاءاته التلفزيونية مباشرة على الهواء وكان يلتقي أنصاره دون وسيط.

لثالث مرة في أقل من سنة يصدر الفنان الإماراتي "حسين الجسمي" أغنية من أجل مصر وكانت آخرها وأشهرها أغنية "بشرة خير" التي حققت إنتشاراً كبيراً بين المصريين ونافست محاولات بعض فناني مصر لتكون أغانيهم تأريخا لمرحلة مصر ما بعد مرسي.

وتوازى دعم الجسمي فنيا للسيسي مع الدعم الذي قدمته دولة الإمارات لقائد الجيش الذي صار رئيساً.

السعودية التي دعمت مصر في مراحل كثيرة ارتأت هذه المرة ألا يكون دعمها مادياً فقط بل من خلال مراقبين سعوديين يشرفون على سير الإنتخابات المصرية.

الخبر خلف موجة سخرية وجعل نشطاء تويتر يطلقون هاشتاغ #مراقبون_سعوديون_في_الانتخابات_المصرية.

في بلد يتصدر مرتبة متقدمة عالمياً في إنتشار التحرش الجنسي رقصت الفتيات, ,النساء, العجائز, السافرات, المحجبات وحتى المنقبات تحت أعين رجال الأمن ومع مواطنين رجال دون أن يتعرضن للتحرش.

مشاهد النساء الراقصات في أحياء حيث يقطن أو في شوارع يمرن بها أو أمام مراكز الإقتراع حيث أدلين بأصواتهن أثار إستغراب العديد من نشطاء الشبكات الإجتماعية متسائلين: هل هي إنتخابات رقص؟

وتساءل المدون "عمرو مجدي" على صفحته على فيسبوك قائلا "كيف يعقل لدولة تعرف التحرش أن يرقص فيها النساء دون أن يتعرضن للتحرش؟" ليضيف قائلاً الدولة أظهرت أنه يمكنها حماية نسائها حين تريد ذلك.

توقع السيسي وأنصاره أن ينزل 40 مليون مواطن مصري لينتخبوه رئيسهم "المنقذ", ففي أول يوم من أيام الإنتخابات خيب المصريون توقعات السيسي وخرج الإعلاميون المناصرون له يتساءلون "أين هم المصريون؟" في الوقت الذي كان ينشط فيه المقاطعون على تويتر ويشجعون "المترددين" على التزام بيوتهم وعدم التصويت, فيما يشبه ثورة بالصمت ضد السيسي بشكل خاص.

ثورة الصمت عرفت مشاركة كبيرة من النساء وكبار السن مقابل ضعف إقبال المصوتين من الفئة الشابة والتي ميزت ثورة يناير ضد مبارك.

لن ينسى المصريون أن حكومة رئيس الوزراء "إبراهيم محلب" نهجت كل الوسائل لحمل المصريين على التوجه إلى صناديق الإقتراع والتصويت, فيما بدا إستهجاناً من المصريين للمشاركة في إنتخابات يرون أن نتائجها محسومة وأن صوتهم لن يكون إلا إستعراضا إنتخابياً.

وعندما أعلنت الحكومة المصرية يوم الـ27 من مايو يوم إجازة رسمية من أجل مساعدة المصريين على الإقتراع ومع ذلك بقي الإقبال على مراكز التصويت ضعيفاً لتلجأ اللجنة العليا للإنتخابات إلى تمديد التصويت يوما ثالثاً, لكن حكومة محلب لم تكتف بالأمر فلوحت بإمكانية فرض غرامة مالية على كل من لا يتوجه لمراكز الإقتراع.

ورغم ما سجلته إنتخابات 2014 الرئاسية من مواقف ظن الشارع المصري أنها رحلت برحيل مبارك إلا أن روح النكتة وخفة الظل المصرية ظلت أكثر شيء يوحد بين ثورة يناير, إنتخابات ما بعد مبارك وإنتخابات ما بعد مرسي.