الثمرة المرجوة من الحرب على "الإرهاب"


رضوان السماوي - تحرك أمريكا السياسي والدبلوماسي واللوجستي والعسكري في اليمن على الأقل خلال العشرين السنة الماضية وخصوصاً من بعد حرب الإنفصال وبروز دور الجهاديين في تلك الحرب وما صاحبها من تدمير لبعض المراقد والمقامات الصوفية في عدن والتي تراها تلك الجماعات شركاً وما تلى ذلك من الحرب على المحضار والقبض عليه ومحاكمته وإعدامه تتوج كل ذلك التحرك بشكل علني وأكتسب صفته الرسمية بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر وقول الرئيس السابق نحلق لأنفسنا قبل أن يحلق لنا غيرنا وما رافق ذلك من التشديد على ما يسمى الحرب على الإرهاب وانشاء القوات الخاصة بذلك وتجييش الدولة والمجتمع في سبيل تلك الحرب.

كل ذلك يؤكد أن ما تقوم به أمريكا الآن هو مرتبط بمشروع اقليمي دولي قائم على التحالف الظاهر والخفي بين أمريكا وايران والسعودية في المنطقة من أجل الحرب على الإرهاب هذا التحالف كان ظاهراً في العراق وافغانستان فقد أعترف الرئيس الإرياني "محمد خاتمي" بالدور الإيراني المنسق والمرتب مع أمريكا على أعلى المستويات وفي كل المجالات الدبلوماسية والعسكرية للحرب على الإرهاب في افغانستان والعراق. 

في اليمن وفي الوقت الذي كانت أمريكا تقوم باحتلال العراق وبتنسيق خفي ومعلن مع ايران والسعودية, كان حسين الحوثي يقود حركته الإحتجاجية في اليمن باسم رفض الهيمنة الأمريكية والتحذير من إحتلال أمريكا لليمن, لم يشر الحوثي بأي نقد للدور الإيراني والشيعي العراقي في إسقاط العراق ولم يندد بسكوت حسن نصر الله ازاء الجرائم الشيعية في العراق.

التنسيق بين المشروع الأمريكي والإيراني في العراق يعطي دلالة على التنسيق بين المشروعين في اليمن, يظهر ذلك من عدم إدراج أمريكا للجماعة الحوثية في قائمة الإرهاب وكذا في تحذيرها للرئيس "صالح" ولو بشكل غير مباشر من عدم إستخدام العنف المفرط في حق جماعة شيعية في اليمن وذلك من خلال بثها بشكل متزامن محاكمات علنية للرئيس العراقي "صدام حسين" مع حرب صالح على الحوثي في العام 2004م,  كل هذا بالاضافة على غيرها من العوامل لا مجال الآن لسردها جعل صالح يحسب لتحركاته العسكرية في صعدة ضد الحوثي الف حساب وحساب.

ما تخشاه أمريكا في اليمن هو ما تسميه سيناريو الدولة الفاشلة والذي يسمح للجماعات الجهادية بملئ الفراغ, هي كذلك لا تأمن جانب جماعات الإسلام السياسي حتى وإن أعطت تلك الجماعات جانب كبير من الليونة والإنفتاح على الغرب وقيمه, بل حتى لو تنكرت لهويتها ودينها وظلت تحكم بالعلمانية كما هو الحال في تركيا مثلاً, الا أنها تخشى أن هذه الجماعات الإسلامية السياسية تحمل مشروع بعيد المدى ربما يقوض مشروع الهيمنة الغربية في المنطقة أو تكون مظلة لجماعات اكثر تطرفاً وأكثر عنفاً من هذه الجماعات السياسية ولذلك لا تريد للنموذج التركي أن يتكرر في المنطقة العربية خصوصاً بعيد الربيع العربي.

أمريكا تتلاقى في الموقف الآيدلوجي المعادي لجماعات الإسلام السياسي مع ايران وإن بدرجات متفاوتة فهما تظهرا العداء والقتل والقتال للجماعات الجهادية العسكرية وتمكراً بالجماعات السياسية ولذلك نرى أن أمريكا الآن ترى في الحوثي بديل مناسب لأن يكون هو في الصف الثاني والبديل للجماعات الإسلامية السياسية بل ربما ترى أن المبادرة الخليجية أصبحت من الماضي، في ظل التغير الذي تشهده المنطقة وخصوصاً في مصر فالمصلحة والأهداف المشتركة جمعت أطراف اقليمية ودولية ومحلية وهي امريكا وايران والسعودية وأما المحلية فهي هادي والحوثيين وبقايا العلمانيين والليبراليين, فهادي من مصلحته ومن مطامعه الإستمرار في الحكم وأمريكا من مصلحتها الحرب على الإرهاب والحوثي من مصلحته الحرب على الوهابية والتكفيريين وقطف ثمرة مشروعه العسكري بالولوج في دنيا السياسة ولو من باب أن يكون هو البطانة والحلقة الضيقة المحيطة بهادي ومؤسسات ووزارات الدولة بدلاً من الإسلاميين السياسيين, بل ربما يصل الأمر الى تغيير في المناهج الدراسية في المدارس والجامعات لصالح الثقافة الشيعية الايرانية بدل من الثقافة السنية.

السعودية من مصلحتها التخلص من قوى الإسلام السياسي العسكرية والسياسية, فهي تنظر اليها كقوى منافسه وغير منضبطة في حال تمكنت أو ساعدتها ظروف معينه للإنقلاب على مواقفها السابقة وأكبر دليل على ذلك الربيع العربي والإنقلاب على أنظمة لطالما تعايشت معها كما حدث في مصر واليمن وغيرها, كما أن السعودية ترى في أمريكا مايستروا محترف قادر على ضبط ايقاع الآلات الشيعية المنضبطة اصلاً ولذلك فهي ترى في الشيعة أقل خطراً من جماعات الإسلام السياسي ولذلك هي تقبل بهم سواء في العراق أو في اليمن.

أما ايران والحوثي فمصلحتهم تتمثل بالقضاء على الثقافة السنية القائمة على نشر التوحيد والتمسك بالإسلام المنزل ليقيموا بدلاً عنها ثقافة الصراخ والقبور واللطم والطواف حول القبور وإقامة الشعائر الحسينية بالإضافة الى التمتع بامتيازات الحكم والسياسة، كل هذه العوامل جعلت أمريكا والسعودية وايران تنظر الى الحوثي كطرف يمكن التعامل معه, بل ويجب إبرازه وتمكينه عسكرياً وسياسياً ليكون هو المناوئ والبديل للحركة الإسلامية الغير مأمونة الجانب.