طوابير الألم


حمدي دوبلة - أمام محطات البترول في العاصمة صنعاء تتراءى مشاهد مرعبة لا تبشر بالخير أبداً.

غابات من المركبات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة مختلطة بطوابير بشرية تسد الأفق من طالبي البنزين والديزل وقد أرتسمت على ملامحهم مشاعر اليأس والإحباط والمعاناة بعد أن توقفت مركباتهم وأصيبت مصالحهم ومزارعهم بالشلل وباتوا أمام خطر تلف محاصيلهم ومواجهة خطر الموت ظمأً.

وفي الشوارع المقابلة والمتاخمة لتلك المحطات حركة سير مشلولة بسبب الإزدحام الناجم عن الطوابير الطويلة واللافت وسط هذه الفوضى العارمة غياب أجهزة الدولة المعنية التي ارتأت على ما يبدو ترك الحبل على الغارب بعد أن تنصلت عن المسؤولية بمختلف مستوياتها بدءاً بعدم الإفصاح عن سبب هذه الأزمة المتفاقمة وإنتهاء بالعزوف حتى عن مجرد تنظيم حركة المرور في هذه الأماكن الغارقة في الفوضى والصخب.

وفي إنتطار ما ستقوله الحكومة وقد أستمهلت من البرلمان "الأطول عمراً" في العالم حتى جلسته المقررة غداً الخميس للإجابة عن الإستفسارات الموجهة إليها عن مسببات أزمة المشتقات النفطية, كان على هذه الحكومة المطمئنة لمنطق وأحكام التقاسم والمحاصصة أن تقوم بأدنى مسؤولياتها ولو من خلال تأمين إنسياب حركة السير في شوارع وأزقة العاصمة أم أنها لا ترى في الأمر أهمية خاصة وأنها غارقة حتى اذنيها في البحث عن الأبقار والبنادق الخاصة بالتحكيم والتي ستسوقها قرابين لمخربي ومستهدفي أنابيب النفط وأبراج الكهرباء؟!.