الأحزاب السياسية والمصالح الضيقة


بسام الخليفي - لم تكن الحزبية في العمل السياسي يوماً من الأيام فوق الوطن أو بديلة عنه بل الحزبية هي خطط وبرامج وعمل سياسي ينشأ من طبيعة النظام الديمقراطي الحقيقي يقوم بتوجيه ومراقبة نشاط نظام الدولة وكشف النواقص والثغرات والوقوف ضد مظاهر الديكتاتورية في السلطة, كما أنها تعمل على تلبية تطلعات الشعب وطموحاته جنباً إلى جنب مع بقية منظمات المجتمع المدني وكل حزب له أنصاره وشعبيته إضافة إلى الأعضاء الذين يقدمون المساعدات ليقف على قدميه من اجل الوصول إلى السلطة بطرق سلميه وديمقراطية من خلال نضال شاق وطويل ينجح فيه البعض ويخفق الآخر.

وتتخذ بعض الأحزاب من نشاطها وبرامجها السياسية معايير مزدوجة في المفاهيم والتعبير والمتتبع للأحداث الجارية في الوطن سوف يلاحظ أن البعض يرى أن الحزبية هي عبارة عن بطاقة عضوية يحصل عليها المنتسب أو عبارة عن توريث وطاعة عمياء وكسب غنائم تاركين مصالح الناس على الرفوف أو في الأدراج المغلقة وما لديهم من خطط متواضعة وبرامج محدودة جداً فهي في واد والممارسات على الواقع في واد آخر والحقيقة أن الحزبية هي ليست كذلك.

لقد بلغ عمر الأحزاب أكثر من عشرين عاماً في بلادنا اليمن المحروسة من كل بلاء وعداء إلا أنها بالرغم من خبراتها الطويلة لم تتعلم من أخطائها التي لا تزال تجر نفسها وتتوسع دائرتها يوماً بعد يوم بل تعمل بإصرار عنيد على تواصل الحماقات السياسية تحت أي مبررات دائماً ما تستخدم كوسيلة فاشلة لخداع البسطاء من العامة أو على شكل تبعية من اجل تنفيذ مخططات خارجية مدفوعة الثمن على حساب قضايا الوطن وهموم ومصالح الشعب.

إن هذه النوعية من الأحزاب تعمل بغير الخط العام الوطني لمفهوم العمل الحزبي ترتكب ولا تزال أخطاء فادحة لا تخدم سوى مرضى التسلط والهيمنة الطفولية بهدف خلق المزيد من الفوضى والتوتر في الشارع السياسي من وقت لآخر من اجل خلط الأوراق في حين أنها لا تملك رؤية سياسية في أي مشروع ينهض بالبلاد سوى اتخاذ مواقف مخلة بالأًمن والسكينة وتتسم بالفوضى العارمة.

يمر العام بعد الآخر دون أن تتقدم خطوة واحدة مؤثرة بل على العكس من ذلك لسبب وحيد أنها لا تمتلك هدفاً استراتيجياً لمواجهة الأعداء التاريخيين منهم أو أعداء الأمة العربية والإسلامية على السواء كما أنها لا تقوم بالدور المنوط بها نتيجة ما أصابها من شيخوخة بالغة طالت أكثر القيادات وفقدت توجيه البوصلة في طريق الحياة السياسية السليمة بين الأحزاب الوطنية قليلة العدد وأصبح وجودها مثل عدمه, تضر بالبلاد والعباد مع سبق الإصرار والترصد أكثر مما تفيد الشعب وتشعر بأنها قوية الجسد متعافية البدن فيما بداخلها أعضاء مهلهلون وفاترو الحركة بين صفوفها غير مؤهلين لإقامة أي مشروع سياسي نافع للوطن سوى تجميع أكبر عدد من الأعضاء - غير النوعي - على أساليب العنف المنظمة ويتوقون لها بنفس الأوهام والغرور ينقصهم التأهيل ومحو أميتهم السياسية.

ومن الأحزاب من يمارس النشاط الحزبي دون وعي بالرغم من عمرها المديد وتسعى في الوقت نفسه إلى كسب وإغراء الأطفال القصر الذين لم يبلغوا الحلم بأحلام وردية في حين إنها لا تملك أي برامج ذات فائدة مرجوة ولم تحقق يوماً أي خطوة ملموسة أو محسوبة لها في الإتجاه السليم منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا, بل عملت على فرز واختيار الفرق الضالة كل واحدة منها لها حساباتها وطقوسها السياسية المتعفنة التي لا تحمل أي برنامج وطني.

وبالتالي صارت تعمل على تفكيك أوصال الشعب اليمني الواحد لضمان بقائها في قمة السلطة حتى أدرك الأعضاء من الشرفاء إن بقاءهم في تلك الأحزاب مسألة وقت ليس إلا بسبب عدم التزامها المبدئي والسياسي وخروجها عن المألوف في الحياة الحزبية العامة والمتعارف عليها في التاريخ السياسي وكل الأحزاب الوطنية ألحقه في البلدان العربية تعمل باستمرار من اجل تقدم بلادها إلا أن هذه النوعية من الأحزاب الذين لا يريدون أن يدركوا مهمتهم الأساسية والواجب تنفيذها

وتلك الأحزاب أصبح همها فقط هو أن تظل قيادتها في مغنم دائم يفتقرون دوماً إلى أبسط الخطاب السياسي المؤثر والحوار الوطني الممنهج وكل ما يخطر في بالهم هو كيف ينتصرون على الغير من خلال المناكفات والانتهاكات لحقوق الإنسان ضاربة بكل القوانين والأنظمة المتعارف عليها دولياً وإقليمياً ومحلياً عرض الحائط وتعود الأسباب إلى بقائها وتمسك قياداتها على قمة الهرم الحزبي يتناوبون المسؤولية مثل لعبة الشطرنج وقد شاخ كل منهم في العقل والجسد وصاروا غير قادرين على العطاء المبدع أو رسم المستقبل المنشود ولا يفكرون البتة بتشبيب أحزابهم بقيادات جديدة من اجل تنظيم النشاط الحزبي.

لذلك سوف تظل الأحزاب فاقدة القدرة ومشلولة الحركة لا تدري إلى أين تتجه بعملها الذي ينقصه التخطيط والبرامج ذات القيمة إضافة إلى عدم تحديد الأهداف إن لم تكن وهمية في الأصل ولا تحمل أي معنى أو مضامين حيوية وهامة في وطن المحبة والسلام إذا ظلت العقول تعمل بنفس الأسلوب القديم المشدود إلى الماضي المظلم والرتيب ما لم يتم إعادة النظر بقضايا وهموم المجتمع كأولوية عامة ورئيسية ومنهج سياسي واع والعمل الدءوب من اجل حل مشاكل الشعب المختلفة وإلا تصبح أحزاباً ورقية لا أكثر ولسنا بحاجة بالتالي إليها من حيث المبدأ والمضمون.