عمران .. بين تحالف قوى الشر وتخاذل الدولة


محمد راشد - عمران اليوم في وضع لا تحسد عليه حيث باتت معزولة عن عالم الجمهورية اليمنية ومناطقها بلا إستثناء تتجرع المرارة وتعاني الألم.

فالحوثيون بآلة الموت خاصتهم عكروا صفوها وشوهوا كل جميل فيها, القصف والقنص والخطف والخراب هو ما يميزها ولا صوت فيها يعلو فوق صوت العنف والرصاص.

ولا غرابة في ذلك فآلة الموت الحوثية هذه أضطر اليها الحوثي إضطراراً للتعويض عن قاعدة شعبية لا يملكها, فكل ما لديه عبارة عن مليشيات يستخدمها في حروبه وتوسعاته اللامشروعة ولا مكان له على الأرض عدا ما حصل عليه مؤخراً من دعم قيادات مؤتمرية بتوجيهات عفاشية انتقامية لن تجديه نفعاً بعد هذا الصراع الحالي أن صح التعبير.

وبالتالي فإفلاس الحوثي في هذا الجانب ألجأه الى القوة حتى ييثبت وجوده عوضاً عن ولوجه الحياة السياسية ودخوله معتركها, لذا لا غرو ان نجده مستميتا في الاحتفاظ بأسلحته التي دخلت عبر الموانيء اليمنية وتلك التي أهديت اليه بطريقة أو بأخرى من قبل اولئك الذين عاشوا في السنوات السابقة على دماء اليمنيين وامتطوا قنا تلك الدماء نحو توطيد أركان عروشهم الهشة أصلاً, فخاضوا حروباً ليس للوطن فيها ناقة ولا جمل, فأراقوا الدماء كي يحقنوا دماءهم وأشعلوا حروباً كي ينعموا بالأمن وطعنوا الوطن في خاصرته كي تلتئم جراحهم.

والمتأمل في التحالف والعلاقة بين الحوثي وقيادات النظام السابق يجد انها علاقة حميمية نشأت رغم الحروب التي حدثت بينهم, بل نستطيع القول انها نشأت أثناء تلك الحروب  وربما أبعد من ذلك.

وعليه فكل منهم أستفاد من تلك الحروب العبثية والوطن هو الخاسر الوحيد فقد أطاحوا بمستقبل شعب إرضاءً لغرورهم وخانوا وطناً ليتركوه بعد ذلك مكلوما يعاني جراحاته وهاهم اليوم يتّحدون بقوة ويعاودون الإنقضاض على تلك الجراح التي كادت أن تندمل.

إن الحوثي اليوم وكبراء النظام السابق الحالي لا يلتقون عند نقطة عقدية أو سياسية تجمعهم فهم مختلفون كلياً إلا على خراب الوطن وإذلال الشعب.

وما يجري اليوم في عمران من سفه وطيش الفريقين المتعاضدين - العفاشي الحوثي - إلا دليل حقد تراكمي يعود لعشرات السنين من أيام ثورة سبتمبر التي أقتلعت النظام الكهنوتي والذي يسعي الى تجديده الحوثي اليوم وعليه فكل منهم أستفاد من تلك الحروب العبثية والوطن هو الخاسر الوحيد.

إن ما تمر به عمران وغيرها من مناطق اليمن اليوم لمؤامرة خطط ويخطط لها بإحكام تحت سمع الدولة وبصرها, فالحرب في عمران وغيرها بين الجيش والحوثي تتم بدعم خارجي وتواطيء داخلي, فهنالك من هو محسوب على الدولة ويحارب الدولة وقيادات في الجيش تتآمر على الجيش الذي لا يزال متمسكاً بولائه لوطنه في زمن الولاءات المنحرفة فاجتمع اعداء الوطن ممن لا يريدون له خيراً واتحّدوا رغم الخلاف ليجهزوا على ما تبقى من دولة طالما عانت الويلات ولم تستقر على وبالتالي فعمران اليوم منكوبة بكل معنى الكلمة, دماء واشلاء وخراب ودمار.

ولذلك نلاحظ قيادات وعناصر الحوثي في عمران وغيرها في ظل غياب الدولة هي التي تمسك بزمام المبادرة تشعل الحروب متى شاءت وتنهيها متى شاءت, هي التي تهاجم والجيش يدافع, هي في موقف قوة والجيش التابع للجمهورية اليمنية في موقف ضعف.

كل ذلك لأن تلك العناصر لها في قيادة الجيش اليمني من يمهد لها الأرضية للوصول الى بغيتها واعضاء في الحكومة والنواب والشورى ممن أجسادهم بجانب هادي وقلوبهم تحن الى علي صالح أعطوها الضوء الأخضر للقتل والخراب والتوسع والإجتياح بلا هوادة.

عمران اليوم تحاصرها آلة الموت الحوثية من كل جانب, عمران كهرباء مقطوعة والغام مزروعة نزوح للأسر بالعشرات وخطف وإختطاف وسجون حوثية, يحدث كل ذلك في ظل غياب كامل للمنظمات الحقوقية وصمت وتقاعس رهيب من قبل الدولة إلا من اللجان و الوساطات المنقذة للحوثي بين الحين والآخر.

في عمران فقط .. تشتكي الدولة للدولة .. ويشكو الجيش من الجيش.