هادي والرقص على رؤوس الثعابين


أحمد الشامي - لم تكن نظرية "المخلوع" صالح التي عُرف بها بــ"السياسة رقص على رؤوس الثعابين" مقصورة عليه ولم يمارسها هو فقط بل أصبحت تٌمارس كجزء من العملية السياسية ووصية يوصي بها السلف للخلف عن ماهية وكيفية التعامل عند الوصول الى سدة الحكم والتعاطي مع المتغيرات والأحداث وإدارة الأزمات. 

عندما أشتعلت الحروب الستة في صعدة كان المخلوع يحذر في خطاباته عناصر الحوثي من التمدد ومن إختبار صبره وللصبر حدود حسب قوله, بينما في الواقع هو يسلم ألوية عسكرية كاملة بيد الحوثيين ويأمر الجيش بالإنسحاب والتراجع بعد إحرازه تقدما على المليشيات المسلحة ولم يوقف حروبه العبثية حتى أفرغ مخازن معسكرات الدولة لربيبته "حركة التمرد الحوثية".

فالرئيس "هادي" الذي جاء من رحم الثورة وصعد الى كرسي الحكم بتأييد ثوري وشعبي يُمارس اليوم السياسة نفسها ويعيد السيناريو نفسه الذي لعب عليه المخلوع ثلاثة عقود وهو يردد قولته المشهورة السياسية لعب على رؤوس الثعابين.

نحن لا نشك في وطنية الرئيس هادي ولا في ولائه للوطن ولكن يجب أن يوضح للشعب عن سر صمته تجاه التوسع والتمدد للمليشيات المسلحة بقوة السلاح وتشريد عشرات الآلاف من المواطنين من قراهم ومنازلهم؟ شن الحوثيون حرباً ضروساً على "دماج" وهو يحذر الحوثي من التمادي في نهجه حتى شرد أهل دماج وأخرجهم برعاية رئاسية في سابقة لم تحدث عبر التاريخ.

لم تمر إلا فترة قصيرة حتى فجر الحوثيون جبهة ثانية في منطقة "حاشد" وقتل العشرات وشرد الألاف والرئيس هادي لم يعد يحذر بل أرسل الوساطات لإيقاف حرب الحوثي على قبائل المنطقة وأوقفها لكن بعد أن بسط الحوثيون على المنطقة واخرجوها عن دائرة سيطرتهولم يعمل على إعادة المواطنين الى قراهم ومنازلهم بل ترك المليشيات تعيث الفساد في منطقة حاشد وغالبية المواطنون في مخيمات النزوح؟

الحوثيون لم ولن يتوقفوا عن مشروعهم وعملياتهم التوسعية ولهذا أعلنوا عن حرب شاملة وبدأت بحصار محافظة "عمران" وأستمر الحصار أشهر حتى أعلنوا عن الكفاح المسلح ومواجهة الدولة واستهداف مؤسساتها والإعتداء على المعسكرات ومواقع الجيش والنقاط الأمنية بمختلف الأسلحة فكما تعودت الرئاسة ترعد وتزبد وتحذر من صبر الحليم لكن المليشيات تعرف جيداً, ما يعني هذا التهديد والوعيد أستمرت في إعتداءتها غير آبهة بتحذيرات الرئاسة حتى أعلن الرئيس هادي عن تشكيل لجنة وساطة لإيقاف المواجهات بين الجيش والمليشيات المسلحة فلم تستجب للجنة الوساطة لذلك الطلب لتوافق على تهدئة لأسبوع وعادة المواجهات من جديد فتأتي لجنة الوساطة مع رؤوس عدد من الثيران والبنادق لتحكيم المعتدي والقاتل لا المعتدى عليه والمظلوم.

وهكذا إستمرت المليشيات في التمدد والتوسع والمناورة لتشن حرب غير مسبوقة على محافظة عمران.

رمت الرئاسة بكل مصطلحات الماضي التي كانت تستخدمها كـالتحذير والوعد والوعيد وأطلقت عبارة أخرى مثيرة للسخرية والإستخفاف الرئاسة تحذر الحوثي من تجاوز "الخطوط الحمراء" حتى أصبحت محل تساؤل ماهي الخطوط الحمراء التي حذرت الرئاسة ميلشيات الحوثي من تجاوزها؟ بعد أن أحكم الحوثيون حصارهم على عمران وواجهوا الدولة ومؤسستها العسكرية وسقط العشرات من شهداء الجيش والأمن, أي خطوط حمراء بعد تفجير الوضع في همدان وإستهداف معسكر الإستقبال ونقاط الجيش؟ عن أي خطوط تتحدث يا سيادة الرئيس وقد رفعوا السلاح في وجه الدولة لمواجهتها في حي الجراف في قلب العاصمة ومن أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون ومازلت الخطوط الحمراء غائبة عنا لم نفهم حدودها ولا المقصود منها, وهل هي في داخل اليمن أما إنها في قارة أخرى؟ أهي سياسة الرقص على رؤوس الثعابين كما لعبها سلفك المخلوع, لكن بطريق سلسة وناعمة؟

أخيراً سيادة الرئيس لقد تمادى الأعداء في إعتداءاتهم وتجاوزوا كل الخطوط الحمراء فهل ننتظر صفارة الحكم عن ضربة جزاء أو ستستمر المبارة لإشواط إضافية أخرى؟