مقابر تعز .. لا كرامة لميت


الجمهورية نت - مهيب المريري - أين سنكون من هذا ونحن إن لم نهتم بكرامة الميت فمن سيهتم بكرامتنا بعد أن توارى جثاميننا الثرى, فها هي مقابر موتى المسلمين في عاصمة اليمن الثقافية تضج بالإنتهاكات من تضييق للموتى بما يفعله الأحياء في تلك المقابر وكيف لنا أن نظل مدفونين بكدّ الحياة ودهاليزها المتشعبة؟ وعندما نرحل لا يُترك للجثث الهامدة أن تنعم بالهدوء وأن تنام قريرة العين نتيجة تعرّضها كل يوم لهمجية الأحياء الذين عاثوا فيها عبثاً وتنكيلاً ناسين أو متناسين أن إكرامهم يأخذ صوراَ أخرى تتجسّد في تكريم مدافنهم والحفاظ على حرمات مقابرهم التي يندى لها الجبين.

في أحدى مقابر مدينة تعز التي يقول حارسها "قائد سعيد الكبش" إنها تعود لـ "محمد بن عبدالله بن حسن التركي" وقد جعلها وقفاً منذ أيام الإمام وأنها تستقبل الموتى كأية مقبرة أخرى ويتم فيها إتباع نفس إجراءات الدفن.

وجدنا المقبرة في حالة يُرثى لها حيث تعاني مشاكل كثيرة أهمها تراكم القمامة وكثرة الأشجار وجعلها ممراً لطريق المشاة وكذا مرتعاً للحيوانات وتهدّم أبواب المقبرة وأسوارها والتي لا تزيد عن المتر.

يبدو أن الجهات المعنية في سبات عميق فهي لم تعير المقابر أي إهتمام ولو على الأقل من باب إحترام الموتى, ذلك ما يؤكده حارس المقبرة والذي سبق وناشد الجهات المعنية وطالبها بالإعتناء بهذه المقبرة لكن لم يتم التجاوب معه ولو لمرة واحدة وعلى حد تعبيره لا أحد يسمعنا ولا رحمة ولا شفقة بأحد ومع ذلك يجدّد مناشداته ومطالبته المعنيين لعل وعسى تستجيب الجهات المعنية هذه المرة لوضع حد لتلك الإنتهاكات التي تتعرّض لها المقبرة وإن كان في الحدود الدنيا والمتمثل في رفع السور الذي ربما قد يمثّل حماية ولو جزئية للمقبرة من الانتهاكات المتواصلة وحمايتها بأبواب تحميها من عبث الأحياء ومواشيهم. 

النظر إلى مقابر المسلمين قائم على قاعدة (حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً) وهذه القاعدة تجري على مقابر المسلمين سواء كانت قديمة أو جديدة, فكلها يجب أن تُحترم وإحترامها يتمثل في أنه لا يُبنى فيها ولا يُرمى فيها بالقاذورات ولا يجلس أحد على قبور المسلمين ولا يطأوها حتى بنعالهم وأن يكون هناك تنظيماً في وضع المقابر بحيث تكون بشكل صفوف ويُترك بين القبر والقبر طريق أو بين الصفوف طريق ليتمكن المار بالجنازة الجديدة من المرور بينها من خلال ذلك التنظيم, لكن ما يحدث اليوم من عبث في مقابر المسلمين يفوق ما كان يحدث في الجاهلية الذين كانوا يحترمون القبور ويعظمونها ويضعون عليها حتى الأسوار.