النسخة الأخيرة من جماعة الحوثي الإرهابية


مها السيد - سقطت معظم مناطق مدينة عمران شمالاً في قبضة جماعة الحوثي بعد معارك دامية دامت أكثر من شهرين أشتدت رحاها خلال 48 ساعة الماضية بين الجماعة الحوثية والمليشيات المسلحة لحزب الإصلاح, حيث قامت الجماعة بمهاجمة المؤسسات المدنية والعسكرية والإستيلاء عليها وآخرها معسكر اللواء 310 وأسفرت الهجمات عن قتل وجرح المئات وتدمير الممتلكات العامة والخاصة وإرتكاب أعمالا مروعة زادت من تأجيج التوتر والإقتتال وترويع المدنيين.

وسقطت معها كل المساعي النبيلة والوطنية التي بذلها الهادي لحقن دماء اليمنيين ولتجنب الحرب وأهواله وبدأ العد التنازلي للعبث المستشري في عقلية جماعة الحوثين الذي ستحمل توصيفا جديداً يجعلها تتصدر قائمة الإرهاب في العالم لتصبح جماعة الحوثي الإرهابية.

وكعادة الحروب هناك طرف يخسر وآخر يكسب فحرب عمران لم تكن بين الجيش اليمني وجماعة الحوثي, لكنها كانت بين مليشيات الإصلاح المسلحة وجماعة الحوثي الإرهابية فالمهزوم باطش ومستكبر والمنتصر إنتهازي فاجر ومصاب بداء الغرور والعظمة مستنكراً لعبر التاريخ ودروسه.

وخلال أكثر من شهرين والتحذيرات الرسمية والغير رسمية أطلقت لتنائي الجماعات المسلحة عن ظهورها من خلال واقع الحروب والنزاعات والإستعراض العسكري لكنها أبت واستكبرت وظلت تراهن على مخرجات الحوار لتبحث لها عن حوارات تصنعها بأسلحتها الثقيلة والمتوسطة لتفرض شرعيتها في السلطة والحكم.

مشروعية المشاركة في السلطة والحكم أقرتها وثيقة الحوار الوطني لكل القوى السياسية في اليمن دون إستثناء واستفاد الجنوبيون من تجاربهم السابقة والحروب التي لم تجني لهم غير الدمار والهلاك للحرث والنسل وأدركوا أنهم في السلطة القادمة حاضرين بتحويل فعلهم الثوري إلى فعل سياسي وليس عسكري مباركين خطوات الرئيس هادي وداعمين لمخرجات الحوار الوطني بقوة, لكن بالمقابل صانعي الأزمات من أطراف شمالية لا يفكرون سوى بإطماعهم دون تروي وبصيرة لما ستحدثه مرارة الهزيمة ونشوة النصر لأن الحرب سجال والتخطيط للحكم دون قبول الشراكة في ظل العهد الجديد إنتحار مبكر لا محالة.

فهذة الجماعات المسلحة أنقادت إلى عرقلة صريحة ووقحة للتسوية السياسية وزرعت الألغام تحت أقدامنا وأشعلت فتيل الحرب على رؤوسنا، فلا تفهم سر الإقتتال المسعور في عمران بين الحوثين المسلحين المدعومين من النظام السابق وبين مليشيا الإصلاح المسلحة وما هدفها؟ فهل يبحثوا عن حكم فردي يعيد عجلة التغيير إلى الوراء, أم أنهم يبحثوا عن نصر لا يستحقونه أكثر كارثية من الحرب ذاتها يولد معه بطش وطغيان سيوصلهم إلى مصير أسوأ وهلاك محتوم.

قتلوا حق الحياة بسلام وما أكثرها المرّات التي قتلونا بها واعترضوا إرادة الحياة الكريمة فقد أستوعبت وثيقة الحوار مطالب الحركة المشروعة وأقرت تعويضهم وتنازلت القيادة السياسية الحكيمة كثيراً لمطالب لحركة الحوثية ولكن كل ذلك لم يفد بشيء.

فما يحدث في عمران آمراً ممنهجاً ومرسوماً له لجعل الجيش اليمني يفتح أكثر من جبهة وفي لحظة واحدة ليهلك الجيش حديث العهد بالهيكلة وتعم الفوضى والإحتراب ويفشل الشعب بتقرير مصيره وتفشل القيادة بإنجاح المرحلة بسلام ووئام.

الهادي سيكشف عن الحقيقة تلو الحقيقة وسيعري أصحاب المشاريع المتحاربة والمجتمع الدولي سيدين وسيلزم عملياً أحلال السلام في اليمن وسيصدر موقف صريح تجاه كل الإرهابيين وسيعين القائد الحكيم على تثبيت الأمن والإستقرار وسيصبح كل معرقل في نسخته الأخيرة إرهابي مع سبق الإصرار والترصد وسيرى هؤلاء أي منقلب سينقلبون.