التشيع السياسي يغزو اليمن ويقتلع جذور التعايش "1"


بسام الشجاع - في ظل التنامي المتزايد للمدّ الشيعي في البلدان العربية والإسلامية لا سيما بعد ثورات الربيع العربي التي فتحت الباب على مصراعيه أمام هذا الفكر المذهبي الطائفي العنيف, نجد الفرصة اليوم مواتية لإعادة النظر في الأفكار والمفاهيم والأهداف التي طرحتها الثورة الخمينية بوصفها ثورة فكرية ذات بُعْد استراتيجي انطلقت شرارتها عام 1979 وكانت حصيلة حراك ثقافي سياسي شيعي ونقاشات وتجارب ما بين 1950 - 1970ثم جرى تعميمها وتصديرها بعد نجاحها في مهدها الأول: إيران لتشمل فيما بعد معظم الأوساط الشيعية في أغلب البلدان في حين لا يزال يعلق في أذهان بعض الناس أن هذا التصدير والتعميم جاء في إطار المذهبية السائغة طالما هي ترتدي لباس الدين والتدين وتتمسح بالقرآن الكريم وتتمترس خلف السلالة الهاشمية.

بينما حقيقة الأمر أن الفكر السياسي الشيعي شهد جملة من الإضافات والتعديلات منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي, حيث بدأت جهود أصحاب هذا الفكر بالسعي الحثيث والجاد لإعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية إلى الحياة لتصبح موازية للإمبراطورية الرومانية المتمثلة في الغرب بما فيها أمريكا يساعدهم على ذلك وجود دولة عقائدية تدعم دعماً لوجستياً كلَّ من يحمل هذه الفكرة أو تستطيع تمريرها من خلاله.

وفي هذا الصدد يُستدرج على حين غفلة كثير من متشيّعي العرب والمسلمين ليكونوا أدوات مساهمة في إعادة هذه الإمبراطورية.

وهنا تبرز جملة من الأسئلة حول مفهوم التشيع السياسي: «هل التشيع هنا يرتد إلى جذوره التاريخية واللغوية فيفيد الولاء والانتماء على المستويين الديني والسياسي؟ أم المقصود به النظرية السياسية في المذهب الشيعي التي تتمحور حول مسألة الإمامة؟».

فإذا قلنا بالأول بدا جلياً أنه لا يستقيم مع واقع الحال في ظل إستخدام إستراتيجية التشيّع عنوان الولاء لآل البيت والحب والطاعة لإستقطاب كثير من الهاشميين وأبناء المذهب الزيدي رغم أنهم في حقيقة الأمر لا يهتمون بمن كان من آل البيت ومن كان من خارج آل البيت بدليل أنهم يخرجون ويدخلون من شاؤوا حسب أهوائهم.

والثاني هو السعي الحثيث للوصول إلى السلطة بدافع الأحقية وموافقة النصوص للنظرية السياسية لدى الشيعة على تأكيد الإمامة وعند التحقيق في الأمر نجد أن مسألة الإمامة ليست عقائدية بل هي مسألة سياسية بدليل "أن عدداً كبيراً من آل البيت أنفسهم رفضوا مبايعة الأئمة المنصوص عليهم كما يزعم الشيعة الإثنا عشرية, فهل هؤلاء لم تصل إليهم مثلاً الصحف المنسوبة إلى السيدة فاطمة؟ أم أن هؤلاء قد كفروا بالأئمة وهم يعلمون أنهم على الحق؟!".

لذلك تسعى إيران إلى إقحام الدين في التشيع ليسهل بعد ذلك تمريره في البلدان العربية والإسلامية مثل: العراق، ودول المغرب العربي، ودول الخليج العربي ومصر وغيرها من دول العالم الإسلامي عن طريق البعثات الدبلوماسية ونشر الكتب والمنشورات التي تروج للتشيع السياسي في هذه المناطق.

تمرير التشيّع السياسي في اليمن.

نظراً لما تملكه اليمن من موقع استراتيجي مهم فهي الدرع الخلفية لدول الخليج العربي التي تعد من أغنى البلدان في الثروات المتعددة والمتنوعة خاصة النفط إضافة إلى إمتلاك اليمن الممر البحري (باب المندب) أحد أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين بلدان أوروبية والبحر المتوسط وعالم المحيط الهندي وشرقي إفريقيا.

لذلك لم تألُ إيران جهداً في سبيل تصدير التشيع السياسي إليه مستغلة وضع "اللا دولة" حيث اتخذت المذهب الزيدي المنتشر في شمال الشمال بوابة رئيسة وكذلك دعوى آل البيت والأحقية بالسيادة للدخول إلى المجتمع اليمني.

أستفادت حركة التشيع السياسي كثيراً من سياسة توازن القوى التي كان يستخدمها النظام السابق في اليمن, حيث أستطاع التغلغل في أغلب وأهم مؤسسات الدولة اليمنية ومن خلاله أستطاعوا التواصل مع البعثات الدبلوماسية وتلقي الثقافة منهم عبر الكتب والمنشورات واللقاءات والمحاضرات, تم بعد ذلك إبتعاث مجموعة من الشباب اليمني إلى إيران ليتسنى لهم أخذ التشيع السياسي بسند عال أستمر ذلك بطرق سرية وغير مكشوفة أقل شيء للرأي العام.