الفن المفقود


د / ناصر الأسد - عندما تريد أن تطلب العلم أو تسأل سؤال شرعي أو نحوه تفضل أن تسأل شيخ معين أنت مقتنع به ويطمئن له قلبك وهذا معناه قوة ماركته الشخصية في مجال الفقه أو الحديث أو الأصول أو الدعوة أو حفظ القرآن أو التفسير أو اللغة العربية.

هناك علماء من عرفوا كل بفنه ومجاله, من أستطاعوا أن يتركوا أثر حقيقي وأصبحوا قبلة لملايين المسلمين, يمتلكون مهارات الإتصال ولديهم أسلوب في إيصال المعلومة باحترافية ومرونة ويهتمون بمظهرهم ويتواجدون في عدد من القنوات الفضائية ولهم مواقع متخصصة ومساجد معروفة وكتب مؤلفة وهوية واضحة.

وهناك من هو أعلم منهم بكثير لكن لا يدري عنهم أحد بسبب إهمال جزئية تنمية المهارات الشخصية والقدرة على الوصول إلى الناس, هناك علماء أستطاعوا أن يتحولوا الى بحار من العلم والمعرفة وبذلوا النفس والنفيس والغالي والرخيص ضحوا بأموالهم وأوقاتهم لطلب العلم ولكن عندما يبدأون بالعطاء تجدهم لايستطيعون إيصال المعلومة ولايستخدمون الوسائل الحديثة للوصول إلى الناس ولا يطلعون على واقعهم تجدهم منغلقين على المجتمع ولايجالسون الناس.

لهذا نحن في زمن الفتن والتحديات في زمن السرعة تجد علماء عاكفين على الكتب في مجال الاقتصاد الإسلامي نظراً لاستحداث مسائل علمية كثيرة في هذا الأمر وخدموا الإسلام في هذا الجانب كذلك تجد بعض العلماء عندما يؤلف كتاباً أو كتيب صغير تجده يكتبه بمستوى أعلى من مستوى من يستهدفهم لهذا أدعوا كل العلماء والمشايخ إلى التنبه لهذا الأمر وحتى نستنير بعلمهم الصحيح المنبثق من الكتاب والسنة باستخدام الوسائل الحديثة ولايمنع أن يكون للعالم إدارة أو موظف متخصص في إدارة شبكات التواصل الإجتماعي والموقع الإلكتروني وكذلك هاتف مخصص للفتاوى الشرعية وفق نظام وضوابط البلد الذي يعيش فيه وحتى يصل هذا العلم وهذا الكنز إلى كل مسلم فتجار الهوى كثروا وتجار التساهل في دين الله أصبحوا أكثر من شعر الرأس وظهور العلماء الربانيين أصبح حاجة ملحة لأمتنا الإسلامية وفتح قنوات التواصل بينهم وبين الشباب وكل فئات المجتمع. 

أتمنى أن تظهر ماركات شخصية دعوية مشرفة كما هي الآن موجودة في بعض مشائخنا ودعاتنا حفظهم الله جمعياً فن مفقود أتمنى أن تجد كلمات صدى عند آبائي ومشايخي من علماء ودعاة لكم مني كل الحب والتقدير والإمتنان.