العام الدراسي

رجاء الإرياني - لم يبقَ سوى أيام قليلة وتستقبل كل أسرة العام الدراسي الجديد الذي سيطرق الأبواب، فتفتح له الأسر أبوابها ومع بداية العام الدراسي يتذكّر الآباء أيام الدراسة الأولى وكأن التاريخ يعيد نفسه ثانية، ورغم الأعباء المادية التي تقع على كاهلهم إلا انهم سعداء بهذه المناسبة التي أصبحت من المواسم الرئيسة في حياة المجتمعات تبدأ معها استعادة أجواء المدرسة بماتحمله من انتظام وانضباط في الوقت وتوفير سبل الراحة للأبناء.

إن موسم العودة إلى المدارس يعد من أهم المواسم في حياة المجتمع, فمن الإجازة الصيفية الطويلة والأوقات المفتوحة في السهر والنوم والسفر وزيارة الأقارب وحضور المناسبات والأفراح إلى تحوّل جديد هوالتقيد بالوقت والنظام، فنلاحظ تغييراً جذرياً في حياة الأسر مع بداية العام الدراسي نحوالأفضل،بل إن العديد من الآباء ينتظرون بداية العام الدراسي أكثر من أبنائهم، فلا يوجد منزل لايوجد به طالب أوطالبة, بل أن أكثر الخطط والمشاريع الأسرية يتم الشروع فيها مع بداية العام الدراسي وتبقى المدرسة هي مركزالتنشئة الاجتماعية الثاني بعد الأسرة في حياة الفرد من نعومة أظافره وعن طريقها يكتسب المزيد من قيم العمل والتفاني والتعاون وحب النظام والمحافظة على الوقت.

إن مناسبة العودة إلى المدارس هي مناسبة مهمة للجميع بل إن موعد بدء الدراسة في كل عام دراسي يحفظه الجميع كبيراً وصغيراً ولابد أن تكون الإجازة الصيفية فرصة لمواصلة العطاء والعودة بكل جد ونشاط ورغم الأعباء المادية التي تثقل كاهل الآباء في شراء المستلزمات المدرسية لأبنائهم, إلا أن سعادتهم تكون غامرة لأنهم يستشعرون مع بداية العام الدراسي طموحات وآمالاً عريضة نحو أبنائهم و تأثير بداية العام الدراسي يتعدى إلى الحركة الاقتصادية فيبدأ التنافس بين المكتبات ومحلات الملابس الجاهزة ومحلات التفصيل في عرض المستلزمات المدرسية وهنا نود الإشارة إلى أن هناك من يستغل المناسبة لرفع الأسعار عن حدّها المعقول, فلابد من مراقبة المكتبات والمحلات التجارية خاصة في الأسابيع الأولى من العام الدراسي خاصة وأن فترة الإجازة الصيفية والسفرمرهقة للأسر مادياً وعندما تبدأ العودة إلى المدارس تزيد الأعباء المادية على الآباء بشكل واضح.

وأكد مختصون أهمية تهيئة الأبناء على إختلاف أعمارهم لإستقبال العام الدراسي بدءاً من تغيير العادات السلوكية اليومية التي كانت متبعة خلال الإجازة مروراً بالإستعداد النفسي والتحضير الذهني وتقييم أداء السنة الماضية, مشددين على أهمية تكاتف جهود الأسرة مع الإدارة المدرسية.

كما أكدوا أهمية تهيئة أطفال الروضة وطلاب الصف الأول من كل مرحلة على تكوين اتجاه نفسي إيجابي نحو المرحلة الدراسية الجديدة التي يدرس فيها.

ونبّه الإختصاصيون أولياء الأمور إلى أن الإستعداد للعام الدراسي لا يكون فقط في الإنشغال بشراء المستلزمات المدرسية لأبنائهم, مؤكدين أهمية تهيئة الجو المناسب وتذكير الأبناء تدريجياً ببدء العام الدراسي وأنه ليس كابوساً سيعكر عليهم صفو راحتهم وألا تكثر الأمهات من الكلام عن صعوبة الموقف مما يجعل جميع أفراد الأسرة في أزمة نفسية، بسبب القلق والتوترالذي تعيشه ويمثل الإستعداد لبداية الدراسة الشغل الشاغل لمعظم فئات المجتمع من أبناء وبنات أوآباء وأمهات أومعلمين ومعلمات أومسؤولين في المؤسسات التربوية، كما أن هناك أبعاداً أخرى أكثر أهمية، تتعلق بالعملية التعليمية نفسها, فبالإضافة إلى الطالب نفسه وأسرته هناك المدرسة والهيئة التعليمية والمناهج الدراسية.

فماذا أعدّت هذه الأطراف من أهداف وخطط وإجراءات واجبة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة؟