رسوم مواقف الباصات في تعز .. نهبٌ على الإسفلت


الجمهورية نت - أكرم عبدالحكيم - نهب الأموال العامة والتغاضي عن توريدها أولاً فأولاً مشكلة عويصة لا تكترث لها معظم المنشآت الحكومية الإيرادية وهي إيرادات يمكن أن تشكّل تمويلاً لعدة مشاريع خدمية تعود بالنفع على المواطنين ومنها الرسوم المفروضة على باصات الأجرة في محافظة تعز والواقعة بين فكي الإهمال والتهبُّش من مندوبي تحصيل لا يمتّون إلى الجهات المعنية بأية صلة.

التحقيق التالي يكشف جُزئية توضّح العبث بالمال العام والتسيُّب الحاصل في هذا الجانب.

متحصّلون غير رسميين.

أضحت الموارد المالية العامة عُرضة للإستحواذ والغنيمة في ظل غياب الرقابة الذاتية والحكومية التي أباحت للفساد أن ينخر فيها والمسؤولية الملفوفة, بالطمع صارت الرسوم الإنتفاعية لوسائل النقل "الباصات" وغيرها تضمّن في خانات لا أرقام لها أو تحصيل حاصل, فالباب مفتوح على مصراعيه ومندوبو الفرزات المخوّلون من الجهات المعنية من النقابة الداخلية في تعز يتحصّلون هذه الأموال الباهظة دون سندات رسمية, إضافة إلى أن البعض لا يملكون بطائق تحصيلية ويُعتبر ذلك حسب القانون مخالفة تلك الثغرة المظلمة سهّلت أيضاً لمتحصلّين غير رسميين أن يرزقوا أنفسهم بالقوة ويتهافتوا على الأموال العامة بلا خوف أو ضمير, فالواقف في صفّهم وجاهات تعينهم على الكسب والبطش, كما أنه لا يكاد يخلو شارع منهم في نقطة الإنطلاق أو النهاية.

مخالفات "عيني عينك".

إستناداً إلى قانون تحصيل رسوم مواقف الإنتفاع المقرّة على باصات وحافلات النقل الداخلي بموجب نص المادة (123) الفقرة (1) من قانون السلطة المحلية رقم (4) لسنة 2000م وقرار مجلس الوزراء رقم (238) لسنة 2001م تؤخذ رسوم على كل باص (200) ريال شهرياً وبمعدّل (1200) ريال لكل ستة أشهر وبموجب عقد إتفاق حاصل بين مكتب وزارة النقل في تعز واللجنة النقابية للنقل الداخلي المُوكل إليها تحصيل وتوريد رسوم الإنتفاع لمواقف باصات وحافلات النقل الداخلي للمواقف وبإقرار من قيادة المجلس المحلي لعام 2009 - 2010م بتسليمها الدور بشرط أن تورّد شهرياً وبحوافظ توريد شهرية ولا يجوز التأخير بأي حال من الأحوال, ما لم فالطرف الأول يحق له عند التأخير الرفع إلى القضاء والنيابة غير أن وضعاً مغايراً وبعكس النصوص القانونية هو الحاصل. 

يسلّمون قبل تعرُّضهم للعقاب.

علي السامعي "سائق" صاحب قصّة مثيرة ونموذج متكرّر يشكو تلك العصابات التي تمارس وظيفتها دون خوف من الجهات المعنية والتي يبدو أن إستبدادها تقف وراءه قوى نافذة - على حد قوله - العصابات المتمرّدة تضع حدّاً لا يكمن لأي سائق مخالفته إلا بدفع ضريبي يومي خوفاً من العقاب الصارم الذي ينزل على رؤوس السائقين ما جعل أغلبهم يدفعون قبل أن يُعاقبوا.

عدم تعاون.

تمثّل رسوم الإنتفاع مصدراً أساسياً لموارد المديريات, غير أن مواردها تضيع في متاهات اللا مبالاة, فأصحاب العيون الحمراءأستغلّوا هذه اللحظة الفاصلة لتأدية رسالتهم الشيطانية الموكلون بها صباح مساء ما جعل العديد من المديريات في حالة إستياء عارم خاصة عند معرفة بعض المديريات في المدينة للرسوم المُدرجة تحت حسابهم في البنك المركزي اليمني التي لا تتجاوز 700 ألف. 

متهبّشون.

من جانبه "أحمد مرشد المشمر" مدير عام مكتب النقل في محافظة تعز قال:ـ

تحصيل رسوم إنتفاع مواقف الباصات لم يتم بالشكل المطلوب في الفترة المنصرمة, إضافة إلى أن التحصيل يتم دون سندات رسمية من قبل النقابة وذاك مخالف للقانون وعند المتابعة ومحاولة معرفة الأسباب التي أدّت إلى أن تكون الإيرادات ضئيلة بهذا الشكل, برّرت ذلك بالظروف الإستثنائية والوضع الأمني ووجود عدد كبير من المتهبّشين على مستوى جميع نقاط التحصيل.

وأضاف كذلك تم إنشاء فرع بما يسمّى "الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البرّي" تقوم هي الأخرى بتحصيل الموارد وتوريدها مركزياً بما يتعارض مع قانون السلطة المحلية ولا تعمل تحت إشراف المكتب, فهي تعتبر نفسها مستقلّة إدارياً ومالياً على حد وصفه, داعياً وندعو الجهات المعنية إلى إعادة النظر في عملها وإدراجها تحت إشراف وزارة النقل.

وأخيراً لو أن تلك الرسوم لا تورد ولا تؤخذ بعين الإعتبار بأنها من أموال الدولة فالتسيُّب وعدم تحصيلها من الجهات المعنية مخالفة بحد ذاتها لأنها من ضمن مهامها،, مصدر مسؤول أكد لي قبل ثلاثة أشهر أنه ستُقام حملة شرسة مشتركة مع مدير الأمن وشرطة السير ومكتب النقل على "المتهبّشين: وإعادة هذه الأموال إلى الحياة لكن يبدو أن الأمر أنتهى بالصمت.