اليمن .. أعداء الأمس شركاء اليوم ضد الثورة


المرصد العربي للحقوق والحريات - تأتي الأخبار متتابعة من اليمن ساخنة متحدثة عن سيطرة الحوثيين الشيعة على العاصمة صنعاء وبعض المقار السيادية فيها مع ضعف أمني واضح يصل إلى حد التآمر وإستهداف مقصود لمقار ومنازل إسلاميو اليمن في محاولة مكشوفة وواضحة لإستبعادهم من الحياة السياسية في اليمن.

سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية وتفجيرهم ومداهماتهم لكثير من منازل المواطنين خاصة قيادات العمل الإسلامي في اليمن جاءت وسط إشارات قوية ومتتالية لا تخفى على عين متابع أنها ليست خطة فردية من قبل جماعة الحوثي بل هو آلة إقليمية دولية مشتركة تسعي لوضع الخطط علي نار هادئة ووفق دبلوماسية ناعمة للقضاء علي هذا الربيع العربي خشية أن يصل الخليج ويهدد زعمائه وملوكه وقد ساهمت في ذلك الإمارات بدور فاعل ومؤثر, كذلك كان للسعودية نفس الدور بالإضافة إلى إيران التي يأتي تحرك الحوثيين تحت إشرافهم باعتبارهم ينتمون لنفس المذهب الديني.

أبوظبي" العاصمة الإماراتية كانت مركزاً ومقراً لتلك المخططات والمؤامرات ضد الثورة اليمنية بحسب ما كشفت عنه تقارير غربية, كما كانت تحتضن قادة جهاز أمن الدولة المصري الهاربين من مصر بعد ثورة 25 يناير والراغبين في الإنتقام من الثوار الإسلاميين الذين قادوا هذه الثورة في كل دول الربيع العربي أو كان لهم الدور الحاسم في نجاحها.

وقد ظهرت عدة دلائل على تزعم أبوظبي ضرب التيار الإسلامي في اليمن منها تعيين نجل الرئيس السابق "علي صالح" سفيراً لليمن في الإمارات كما أن أبوظبي يوجد بها مركز مقاومة الثورة والتغيير ومنها يأتي المال والدعم ويوجد بها بحسب تقارير يمنية  شخصيات إستخباراتية عربية وغربية ويمنية خاصة بقمع ثورة اليمن وتضم خبراء في صناعة الأزمات والدعاية المضادة والإعلام.

وقال مسؤولون في حزب الإصلاح اليمني والقوى الثورية الإسلامية إنهم علموا من مصادر في الرئاسة اليمنية إن الإمارات طلبت من الرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي" إقصاء حزب الإصلاح من الوزارات السيادية ومنها الداخلية والمالية والتخطيط وإقالة العشرات من الضباط والقيادات العسكرية بدعوي أن هذا لصالح المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية وهو ما تم تنفيذ بعضه.

كما تأتي زيارة عضو المكتب السياسي لحركة الحوثيين "علي البخيتي" الذي يضع علي مكتبه علم إيران وصورة علماء الشيعة الايرانيين إلى دولة الإمارات في يوليو الماضي ولقاءاته مع مسؤولين إماراتيين بتنسيق تام مع الإيرانيين بدعوي تنسيق الجهود وإنجاح الثورة المضادة في اليمن وإزاحة الثوار وخصوصاً الإسلاميين بأيدي يمنية فالحوثيين مثلوا دور "تمرد" المصرية في الثورة المضادة.

أما "المبادرة الخليجية" فقد كانت ضربة البداية في خطة الإمارات والسعودية لنزع الكثير من النفوذ من ثوار اليمن والتي نصت على توزيع السلطة مناصفة بين حزب الرئيس السابق "علي صالح" والحالي "هادي" وبين قوى المعارضة الممثلة بأحزاب اللقاء المشترك ومنها الإصلاح ومكونات الشباب وأنصار الثورة بما حملته من بوادر الظلم وأول مراحل الإزاحة لأن الثورة أندلعت على نظام صالح وحزبه والمبادرة أبقت الحزب شريك فاعل وأصبحت حصة القوى الثورية بمختلف تشكيلاتها أقل من 5% من مفاصل السلطة وأجهزتها.

ونتيجة لهذا المخطط فقد أصبح أعداء الأمس "الخليجيين والإيرانيين"و"الأمريكان والإيرانيين" أصدقاء اليوم والحوثي هو أداتهم جميعاً فهو كان يصنف عدو للخليج لإرتباطه بإيران ولكنه عدو تاريخي للتيار الإسلامي السني أيضاً مذهبياً كما أنه لعبة أمريكية مفضلة لضرب الإسلاميين في اليمن.

وكان الأداة التي نفذ بها الإماراتيون والسعوديون مخططهم بالتنسيق مع إيران هي حركة الحوثي والتي أدت دور دور حركة تمرد اليمن مع أن الحوثيين حصلوا علي مناصرة التيار الإسلامي في اليمن والقوى المتحالفة معه إيماناً منهم بمظلوميته على يد الرئيس السابق "صالح" فقد تحالفوا معه وحزبه المؤتمر الشعبي في المؤامرة الأخيرة التي غزو فيها صنعاء.

وقد كشف موقع "شيعة أونلاين" القريب من الحكومة الإيرانية الأهداف الايرانية من هذا المخطط عندما تحدث عن إنتصار الثورة الشيعية بقيادة الحوثي في اليمن وقال: "إن حرب الحوثيين الحقيقية بدأت الآن بمعارك صنعاء مع التيارات الإسلامية المعارضة لثورة الحوثيين في اليمن".

وقد نبه مبكراً الكاتب البريطاني "ديفيد هيرست" في الجارديان البريطانية في نوفمبر 2013 على دور السعودية عندما أكد إن السعودية تدعم الحوثيين في اليمن لضرب الإسلام السياسي في المنطقة بما في ذلك حزب الإصلاح الإسلامي الذي تجد فيه السعودية خطراً كبيراً وجامحاً.

ورغم أن الحوثيون محسوبون على إيران فقد أثار الدعم المالي والعسكري السعودي لهم إستغراباً كبيراً غير أن مصدراً سعودياً قال إن المملكة لا ترى في الحوثيين أو الشيعة أو حتى إيران خطراً عليها بقدر ما إنها تعتبر بأن الخطر هو الإخوان المسلمون في مصر والتجمع اليمني للإصلاح في اليمن.

وكان سقوط صنعاء بيد الحوثيين وتسليم القوات العسكرية اليمنية أغلب المقار الرسمية مثل رئاسة الأركان والبنك المركزي والقيادة العامة للقوات المسلحة دون أية مقاومة سبباً في حالة إرتباك كبيرة مما دعا مراقبين إلى أن يروا ما حدث مؤامرة للتخلص من بعض القوى السياسية والقبلية والعسكرية وتقويض دورها في الفعل السياسي في البلاد ولم تكن الرئاسة اليمنية بمنأى عن تبني هذا الإتجاه.

ورأي الصحفي اليمني "أحمد الصباحي" أن ما حدث في العاصمة صنعاء كان مرتباً له منذ أيام من قبل الرئيس هادي ومندوب الأمم المتحدة "جمال بن عمر" من أجل الخروج بخارطة طريق جديدة بلاعبين جدد من بينهم الحوثيون مقابل إبعاد القوى القديمة من مركز القرار كحزب الإصلاح وأنصار الثورة الشبابية ممثلة باللواء علي محسن الأحمر مستشار الرئيس هادي لشؤون الدفاع والأمن.

وأضاف إن السقوط المفاجئ لمعسكرات الجيش والمراكز الحكومية كان بتوجيه رسمي من القيادات العسكرية بعدم الإحتكاك مع مليشيات الحوثي التي أستهوتها فكرة السيطرة على صنعاء وأكلت الطعم وسيطرت على العاصمة خلال ستة أيام.

وكان رد فعل حزب الإصلاح المعني رقم واحد بهذه المؤامرة - على تسارع الأحداث بهذا الشكل هو إعلان الحياد وعدم الدفاع عن العاصمة كون ذلك هو مهمة الدولة وليست مهمة الحزب رغم الضرر المباشر الذي وقع على قيادات الحزب وكوادره وهو الموقف الذي ثمنه كثير من المراقبون كونه فوت الفرصة على أطراف المؤامرة وفضح موقفهم بشكل كامل.