جهلة في مكان رجال الدولة


أحمد الفقيه - لست أبالغ عندما أقول أن الضرر الذي حدث لأجهزة الدولة اليمنية المدنية والأمنية والعسكرية على يد نظام "صالح" وما تلاه جعلها غير قابلة للإصلاح وكلها تحتاج الى نقضها كما ينقض الغزل أو البناء وإعادة بنائها من جديد.

ضعف الوعي الدولتي المزمن لدى القيادات في نظام صالح ولدى من شاركوه السلطه - اللقاء المشترك - بعد الثوره, أي ضعف فكر بناء الدولة لديهم هو العامل الأساسي في الإخفاق العام في إدارة الدوله وهذه ليست مشكلة يمنية فقط ولكنها تكاد تكون مشكلة عربية عامة.

القيادات ألغت أو أنها لم توجد الفصل بين بنية الدولة الدائمة والسلطة السياسية المتغيرة بطبيعتها وهذا نتيجة لخروج أركان الدولة على القوانين المتوفرة التي تنص على ذلك فنشأت أنظمة دول يستأثر بها الحزب القائد أو الأحزاب القائدة الأمر الذي أدى الى تهميش الأغلبية الساحقة وإستعدائها فانعدم كل من الشرعية والإستقرار النابعين من رضى المواطنين والحكم الرشيد الناشئ عن المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص.

هذا الربط العضوي بين بنية الدولة الدائمة بطبيعتها والسلطة السياسية المتغيرة يؤدي الى إنهيار الدولة عندما تتغير السلطة - ليبيا، سوريا، اليمن، الصومال، السلطة الفلسطينية ومن يبقى ويستمر لا يعيش إلا بالحقن المقوية والمسكنات الأجنبية وهو ما يعني فقدان الإستقلال.

هؤلاء (الجعانن) الذين أعتمدوا نظام الإستئثار أو نظام المحاصصه في أجهزة الدولة ليسوا رجال دولة ولاعلاقة لهم بادارة الدول, أنهم مع إحترامي لمؤخراتهم الضخمة وكروشهم الكبيرة ليسوا إلا مجموعة من الجهلة في أفضل الأحوال.

إن نظام المحاصصه في أجهزة الدولة حول كل جهاز أو وزارة الى عصابة تتبع حزباً بدلاً من أن يكونا مؤسسات تابعة للدولة ترعى مصالح كل المواطنين.

كل وزارة وجهاز فيهما إدارة للرقابة والتفتيش فهل سيحاسب الإصلاحي أو الناصري أو المؤتمري أو البعثي أو الإشتراكي رفيقه ويفضحه؟ كلا فهو يعتبر ذلك فضحاً للحزب لذلك هكذا ينتشر الفساد كالنار في الهشيم.

أما القوات المسلحة عسكرية وأمنية فحالها اسوأ, فالوحدات الأساسية الضاربه أنشئت على أساس جهوي وقبلي, كلها ينتمي أفرادها الى المرتفعات الوسطى الشمالية وكثير من قياداتها ابناء مشايخ قبائل فكيف يمكن أن يكون أداء هكذا قوات غير ما رايناه رأي العين في أكثر من مناسبة.

إستئثار الحكام وأشياعهم وأتباعهم بوظائف الدولة الحساسة والفنية على أساس أهل الثقة بدلاً من أهل الخبرة أدى الى تهميش ذوي المعرفة والخبرة ودفعهم الى الهجرة أو الإنزواء أو الذهاب الى القطاع الخاص الأمر الذي أدى بدوره الى فقدان التراكم المعرفي في بنية الدولة وإنقطاعه وهو السبب في كثير من السياسات والمغامرات والقرارات الخاطئة في مختلف المجالات وأوصل الدولة الى الفشل في آخر المطاف.