هل تستحق الصغيرة "مالالا يوسف" الحصول على جائزة نوبل للسلام؟


أراجيك - عماد أبوالفتوح - من بين 278 مرشحاً لنيل جائزة نوبل للسلام  كلهم بلا إستثناء أسماء دولية كبرى, من بينهم الرئيس الروسي "بوتين" وبابا الفاتيكان  وأكثر من 40 منظمة دولية للسلام, أنتزعت المراهقة الباكستانية الصغيرة "مالالا يوسف زي" الجائزة رغم سنّها الصغير الذي لم يتجاوز 17 ربيعاً.

هل تستحقها؟ هل قدمت مايجعلها تنال هذه الجائزة العالمية المرموقة  لتكون أصغر شخص حل على الجائزة على الإطلاق؟ الإجابة وبدون تفكير نعم  تستحقها وبجدارة. 

قصة مالالا يوسف الصغيرة بدأت في العام 2009 عبـر منصة التدوين المصغر "تويتر", لم تكن قد أتمت عامها الثاني عشر بعد عندما بدأت فى التدوين الإليكتروني عبر تويتر بإسم مستعار "غول ماكاي" والكتابة عبر مدونة البي بي سي مسلطة الضوء على حركة طالبان المتشددة الإرهابية وتندد بجرأة مدهشة بأفعالها ضد حقوق الإنسان والعنف المفرط تجاه المرأة وحرمان النساء من التعليم وغيرها من الممارسات الهمجية التى ترتكبها الجماعة المسلحة تحت غطاء الدين والدين منها براء.

كانت الزهرة الصغيرة تدعو من خلال تدويناتها إلى حق المرأة في نيل تعليم محترم وراقي والمشاركة فى بناء المجتمع الباكستاني ولعـب دورها الطبيعي في حركة تطور البشرية وهي التدوينات التى لاقت ترحاباً عالمياً واسعاً ودهشـة بالغة من جرأة الفتاة الصغيرة وإعجاباً بطريقة عرضها للقضية والفكرة حتى جاء اليوم الذي أصطدمت فيه الزهرة الصغيرة البريئة الحرة بمسخ التشدد والإرهاب والهمجية وكادت تخسر حياتها القصيرة التى لم تستوعب بعد معنى الكراهية. 

في العام 2012 وبعد أن ودعت مالالا الصغيرة والدها لتستقل الحافلة المدرسية متجهة إلى المدرسة, صعد إلى الحافلة شخص ملثم تبدو عليه أمارات الإجرام ووجه سؤالاً بسيطاً لجميع الأطفال مستقلي الحافلة: من منكم مالالا يوسف؟

فأشار الأطفال جميعاً إليها فأخرج المجرم مسدسه من جيبه ووجهه إلى رأسها الصغير وأطلق النار.

أصيبت الصغيرة بالطلقة وأصابتها إصابة بالغة ولكنها نجت من الموت بأعجوبة بعد أن تكفلت دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاجها على نفقتها الخاصة وأرسلت لها طائرة طبية إماراتية قامت بنقلها إلى لندن لتتلقى العلاج فى إحدى أهم المستشفيات البريطانية ونجحت مالالا من موت محقق.

لم يسكت صوتها الصغير عن المطالبة بحقوق الإنسان والمرأة في باكستان والعالم بل قوى موقفها للغاية للدرجة التى جعلتها تلقى خطاباً داخل أروقة الأمم المتحدة منددة بأعمال طالبان ومنادية بحق الفتاة الباكستانية في التعليم والمساواة والحياة والكريمة وقالت جملتها الشهيرة: لقد ظنوا أن الرصاص سيؤدي إلى إسكاتنا  ولكنهم مُخطئون.

حتى جاءت اللحظة التاريخية بأن وقع 2 مليون باكستاني على عريضة وطنية ساعدت على التصديق على الحق فى تعليم المرأة في باكستان ليصبح من أهم أولويات البلاد.

كمـا نالت الجائزة الوطنية الاولى للسلام فى باكستان وجائزة السلام الدولية للأطفال والعديد من الجوائز الدولية الحقوقية وترحاباً عالمياً من كل الحكومات والدول المناهضة للتمييز وأستضافتها العديد من الإذعات العالمية.

ومؤخراً حصلت مالالا الصغيرة على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الناشط الهندي في حقوق الأطفال "كايلاش ساتوارثي" البالغ من العمـر 60 عاماً لتكون جائزة السلام في هذا العام دفاعاً عن حريات الإنسان وحقوق المرأة والطفل.

بعد كل هذه الحقائق أعتقد أنك أصبحت قادراً على هضم فكرة (فتاة فى السابعة عشر من عمرها حصلت على أهم جائزة دولية على الإطلاق).