المخدرات الرقمية .. الإدمان في ثوبه الجديد


نسمة حمدي - لم يعد الإدمان مقتصراً على المخدرات التقليدية لكن رياح التغيير التي تجتاح كل شيء في عالم اليوم أطلقت صرعة حديثة في عالم المخدرات تصل أقصى العالم في لحظة واحدة دون أن توقفها الحدود.

فمع إنتشار إستخدام الإنترنت التي تعد من المستجدات التي شهدها العالم العربي والإسلامي في السنوات الأخيرة فأصبح كل بيت تقريباً متصلاً بهذه الخدمة التي توصف بأنها سلاح ذو حدين, فهي مفيدة في الإتصال والتعلم وفي ذات الوقت ذاته تحمل خطراً كبيراً على صحة وعقول الشباب ومستقبلهم إن أستخدمت دون وعي.

فقد أنتشر نوع غريب من الإدمان يتمثل فى برنامج على الإنترنت يستخدمه الشباب لتحميل أنواع من الموسيقي الصاخبة يحدث تأثيراً على الحالة المزاجية يحاكي تأثير الماريجوانا والحشيش والكوكايين وأنواع أخرى من المخدرات ويسمى "IDOSER" أو مايعرف بالمخدرات الموسيقية.

وتقوم فكرة "المخدرات الموسيقية" على أن يبدأ المدمن باختيار جرعة موسيقية بحسب صنف المخدر الرقمي المطلوب من بين عدة جرعات متاحة وتحميلها على جهاز مشغل الصوت ثم الإستلقاء على وسادة والإسترخاء في غرفة ذات ضوء خافت مع إرتداء ملابس فضفاضة وتغطية العينين وإغلاق جرس الهاتف للتركيز على المقطوعة دون مقاطعة وتتراوح مدة الجرعة ما بين 15 و30 دقيقة للمخدرات المعتدلة أو45 دقيقة للمخدرات شديدة التأثير.

وتعرف هذه التقنية بـ"الهولو تروبيك" وهو نوع من الموسيقى العلاجية التي تسمح للمستمع بعد فترة بسيطة بالدخول إلى مرحلة تعرف بـ "ما قبل الوعي" وهي مرحلة وسطى تقع ما بين الوعي واللاوعي وفيها يسترجع الشخص الأحداث السعيدة والذكريات غير المؤلمة في محاولة للإيحاء بالسعادة والنشوة.

وتشرح "بريجيت فورجو" الخبيرة الأميركية في التأثيرات العصبية والنفسية هذه الآليات فتقول: تعتمد المواد الرقمية على تقنية النقر في الأذنين, فتبث صوتين متشابهين في كل أذن لكن تردد كل منهما مختلف عن الآخر الأمر الذي يؤدي الى حث الدماغ على توليد موجات بطيئة كموجات (ألفا) المرتبطة بحالة الاسترخاء وسريعة كموجات (بيتا) المرتبطة بحالات اليقظة والتركيز, موضحة أن المتلقي يشعر بحالة من اللاوعي مصحوبة بالهلوسات وفقدان التوازن الجسدي والنفسي والعقلي.

ويصف "راجي العمدة" مستشار اللجنة الطبية في الأمم المتحدة وطبيب الأعصاب جلسة الإدمان الرقمي هذه بـ"لحظة شرود" ويضيف: هذه الموسيقى تحدث تأثيراً سيئاً في المتعاطي على مستوى كهرباء المخ كونها لا تشعر المتلقي بالابتهاج فحسب وإنما تسبب له ما يعرف بلحظة الشرود الذهني ويؤدي تكرار الإستماع إليها بنفس القدر من الصخب إلى نتائج مدمرة للخلايا المخية ينجم عنها نوبات تشنج متكررة سواء أثناء الإستماع إليها أو بعدها.

ويشير إلى أن هذه اللحظة تعد من أخطر اللحظات التي يصل إليها الدماغ, إذ تحدث إنفصالاً عن الواقع ويقل فيها التركيز بشدة كما أن التعرض لهذا التغيير في إختلاف موجة الكهرباء في الدماغ وتكراره لا يؤديان إلى لحظات الشرود فقط بل إلى نوبات تشنج.

وتتم تجارة هذا النوع من المخدرات عبر الإنترنت وتأخذ منتجاته شكل ملفات صوتية (mp3) تحمل أولاً بشكل مجاني كعينة تجريبية غالباً ما تحقق غرضها وتوقع المستمع إليها ضحية الإدمان.