الهجمة الظلامية والفخ القاتل


أحمد الفقيه - لا يمكن للشعب أن يحافظ على حريته إن لم يحتفظ بروح المقاومة ضد الطغيان أيا كان مصدره ويمارسها كحق وواجب وهي مقاومة لا تنتصر إلا بالتضحية وبذل الدماء فشجرة الحرية تحتاج الى أن تسقى بدماء الأحرار لأنها سمادها الطبيعي.

إن مهمة الدولة والحكومة ضمنها تكمن في حماية حقوق وحريات الشعب أكثر منها في الحكم ومع التسليم بأن كل حكومة إنما تقوم على رضى المحكومين الذين يحتفظون لأنفسهم بحق تعديلها أو تغييرها إذا تجاهلت غاياتها التي أنشئت من أجلها فان ذلك الرضى وذلك الحق يجب أن تكتسبهما الحكومة وممثلوا الشعب المتحدثون باسمه بصورة مؤكدة وموثقة عبر إنتخابات حرة ونزيهة تتم في مواعيد محددة تنبثق عنها شرعية التغيير والتعديل ويؤدي تجاوزها أو تجاهلها أو محاولة تزويرها الى إحتجاجات سلمية قد تتطور الى ثورة عارمة إذا جوبهت بالقوة وذلك بغرض فرض آرادة الشعب مرة اخرى باقامة حكومة تنبثق من خلال إنتخابات حرة نزيهة وليس من إرادة المجاميع القبلية وفوهات بنادقها.

إن الإنتخابات هي آلية لإكتساب رضى المحكومين وتفويضهم لفترة زمنية محددة في الدستور أشبه ما تكون بلعبة أو مباراة تتبارى فيها القوى السياسية ومن أهم شروطها عدم وجود أي شبهة أو إرغام للمواطنين للتصويت لقوة بعينها وأن يلتزم كل المشاركبن فيها بالقوانين التي تكسبهم أهلية المشاركة ذلك أن مشروعيتها تقوم على ركني الحرية والنزاهة وهو ما لم يحدث في اليمن الى اليوم.

- الديمقراطية اليمنية.

منذ إعلان التعددية السياسية في اليمن مع قيام الوحدة عام 1990 وتوافر مؤسسات سياسية تخضع عضويتها للإنتخابات التي يمكن أن تستوعب القوى الراغبة في المشاركة إلا أن قسماً كبيراً من المجتمع اليمني يرى أن نتائج الإنتخابات يتم تزويرها أو تستخدم فيها إمكانيات الدولة لصالح الحزب الحاكم أو الأحزاب الحاكمة بصورة غير قانونية وأن التعيين في المناصب الحكومية يتم وفقاً لمعايير غير قانونية وغير صحيحة, فقد تنافست الأحزاب الحاكمة تنافساً ضارياً فتم ازاحة الشريك الإشتراكي بالقوة بعد القضاء على قواه المسلحة وإجتياح الجنوب ثم قام المؤتمر بازاحة حزب الإصلاح لينفرد بالسلطة وشن ستة حروب على الحوثيين الذين رأى فيهم خطراً على سلطته وشاركه في ذلك حزب الإصلاح لأسباب إيديولوجية وإقليمية والذي أحتفظ رغم ازاحته من السلطة بقوى عسكرية موالية له.

- ثورة شتاء 2011.

طفح الكيل لدى الناس وبلغ السيل الزبى بعد أن أستشرى في البلاد وباء التوريث فأصبحت المناصب كالمهن سواء بسواء فكما يصبح إبن الجزار جزاراً وإبن التاجر تاجراً رأينا إبن الرئيس يعد للرئاسة وإبن الوزير يصبح وزيراً وإبن القائد العسكري يخلفه في قيادته ثم أصبحت الوزارة من لوازم بعض البيوتات.. إلخ.

ثم تأتي مراكز قوى لتحصل على منافع غير متاحة لبقية المواطنين, أراضي مجانية وعقود مقاولات وحتى قطاعات نفطية ولم يتركوا رغم ثرائهم حتى المنح الدراسية التي هي من حق المتفوقين من أبناء الشعب فاستولوا عليها وحرموهم هذا إضافة إلى المخصصات المالية والهبات العينية كالسيارات والأراضي فإذا بهم يزدادون ثراء ويزداد الشعب فقراً ومرت حقبة النفط أو تكاد دون أن يحس المواطن أثرها عليه بل إنه يشعر أنه كان أحسن حالاً قبل ظهور النفط فقامت الثورة وتصدرها حزب الإصلاح وحلفاؤه وشاركهم فيها الحوثيون.

- الإنحراف بالثورة.

الثورة حالة متجاوزة لرواسب الماضي فكراً وسلوكاً ولكن بشرط أن يحدث التجاوز لدى الثوار وأن يتمظهر في الأشخاص والأفكار والسلوك.

معضلة ثورتنا أن هذا التجاوز لم يكن متوفراً لدى من نصبوا أنفسهم قادة لها بقوتي المال والسلاح وقد أفصح حزب الإصلاح عن توجه إنقلابي مسلح منذ إنضمامه للثورة وأعتقد أن ذلك كان نتيجة لقراءة صحيحة للواقع مفادها أنه لن يتمكن من الإستحواذ على السلطة إذا أسقطت الجماهير النظام بل إنه سيكون معرضاً للخطر أسوة بالمؤتمر الشعبي لشراكته الطويلة معه وتورطه في أسوأ ممارساته.

- الحروب الإنتخابية.

بعد المبادرة الخليجية عمل الإصلاح على الإستحواذ على الجيش والوزارات والمحافظات بتعيين أنصاره فيها بالغصب والقوة وأصبح واضحاً لكل من الإصلاح والحوثيين أن الطريق الى السلطة سيمر عبر صنادق الإقتراع وهو ما أكدته فيما بعد مخرجات الحوار الوطني فبدا السباق للسيطرة العسكرية على المحافظات وذلك لإستخدام هذه السيطرة لسوق الجماهير الى التصويت لصالحهم في الإنتخابات المتوقعة.

فبدات المواجهات المسلحة بين الإصلاح والحوثيين في الجوف وأمتدت إلى حجة ثم عمران وصولا الى صنعاء وهو قطعا صراع سياسي بامتياز والدين والمذهب يستخدمان فيه لتحقيق غايات سياسية وقاتل السلفيون الحوثيين في دماج وكتاف وحجة لغايات سعودية متعلقة بمخاوفهم الحدودية رغم تطمينات الحوثيين المتكررة.

- ما بعد الإستيلاء على صنعاء.

بعد إستيلائها بالقوة والمؤامرة المؤتمرية على صنعاء والرئيس ووزير الدفاع مؤتمريان أنتكست حركة الحوثي الى سابق عهدها مجرد حركة خارجة على القانون وميليشيا تهاجم الدولة ورموزها لتبدأ الخطوة المؤتمرية الأخيرة للتخلص من آخر المنافسين وهو الحوثية وقد أوصلت نفسها الى وضع أصبح الصراع معها يبدو صراعاً بين الطامحين الى الحرية وبين ميليشيا يكمن جوهرها في السعي الى الإمتداد والهيمنة بالقوة وأنه أصبح من حق الناس الوقوف ضدها وصدها بكل وسيلة متاحة ولذلك فأن كل إعتراف بها أو مكسب تحققه أصبحا باطلين ولا مشروعية لهما.

إن أي جماعة تمنح نفسها الحق أو يتم إغراؤها لتندفع في غباء منقطع النظير إلى نهب ممتلكات الدولة ومعدات جيشها لا يمكن أن ينظر اليها على انها ممثلة للشعب أو مناصرة لقضية الحرية ولو ساندتها القطعان الجاهلة, بل انها تبرز كتهديد قاتل لحرية الشعب تسعى الى إقامة حكم إستبدادي كهنوتي مطلق على غرار الحكم السعودي أو الإمامي البائد وتؤكد الشواهد الكثيرةعلى هذا النزوع بدءا من تمجيد (المولى السيد) ومروراً بعدم الوفاء بالعهود والمواثيق والبحث عن الذرائع للتمدد والهيمنة مع التهرب من تحمل المسؤولية والمطالبة بتنفيذ نتائج الحوار الوطني مع التحفظ على اجزاء مفصلية من مخرجاته وتكرار الإشارة الى أنها إملاءات خارجية نفذها عملاء مع إتهام صريح للامين العام لهيئة الحوار بالعمالة ورفض تسميته رئيسا للوزراء والحرص على تمجيد يوم الغدير باشعال سماء العاصمة بالالعاب النارية لإعتبارها إياه سند أحقبتها في الحكم طبقا للعقيدة الإمامية.

ولا يزال في جعبتها رفض مسودة الدستور ومحاولة تعديلها بما يلائمهم والسيطرة على اللجنة العليا للإنتخابات...الخ وبعد مطالبة أتباع الحوثي برحيل الرئيس فأن موعد إنزال الستار بعد المشهد الأخير قد أزف عندما يجتمع العالم والمؤتمرعلي هذه الجماعة.